#adsense

14 آذار» لـ«الثلاثي الوسطي»: كفى انتظاراً على ضفّة النهر

حجم الخط

بين رئيس جمهورية متحرّق لتأليف حكومة لا تنهي عهده بالفراغ، أو بحكومة تصريف أعمال لم يكن له في تشكيلها خيارٌ، أسوةً باللاخيار الذي واجهه حين كان قائداً للجيش، ولم يمنع حصول السابع من أيّار، وبين رئيس مكلّف حظيَ بإجماع مفخّخ، أدخِل رغماً عنه في انتظار لن ينتهي قريباً، وبين رئيس كتلة وسطية تتحرّك على إيقاع تقدّم أو تراجع حظوظ النظام السوري بالبقاء أو الانتصار، يدخل الشهر السابع للتكليف مكبّلاً بالواقع ذاته الذي منع تأليف الحكومة في اللحظات الأولى للتكليف.
تبدو قوى “14 آذار” وهي تراقب هذا المشهد في وضع المراقب العاجز، ولكنّها في الوقت نفسه تضع الثلاثي الوسطي (سليمان وسلام وجنبلاط) أمام مسؤوليّات من نوع آخر. فهذا الثلاثي الذي يلعب النائب وليد جنبلاط في داخله لعبة التعطيل والتسهيل، والإقدام والتراجع، بات قراره رهناً بهذا الوسطي الذي يملك كتلة نيابية صغيرة، يتحرّك بها من ضفّة النهر إلى الضفّة الأخرى، فلا يكاد يصل حتى يعود الأدراج، لخوف من عدم وجود مرفأ آمن، في بيئة تحوّلت منذ 7 أيّار بيئة تعجّ بالمخاطر.

تستمرّ قوى “14 آذار” في الضغط على سليمان وسلام للإسراع في تأليف الحكومة، لكنّها، أو على الأقلّ لكنّ جزءاً وازناً منها، يضغط وهو في الوقت نفسه يعرف، أنّ لا سليمان ولا سلام، قادران على تحمّل نتائج حكومة الأمر الواقع. في هذا السياق، يشنّ رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع وبعض مسيحيّي “14 آذار”، حملة إعلامية وسياسية في اتجاه سليمان وسلام لإعلان تأليف الحكومة، على قاعدة عدم جواز بقاء الوضع على ما هو، وعدم الوصول إلى الاستحقاق الرئاسي، وحكومة تصريف الأعمال قائمة. أمّا تيار “المستقبل”، فيضغط على الرئيسين على طريقته، ولكنّه لا يريد الوصول إلى اعتذار سلام من دون تأمين البديل، وهو حرص على إبقاء دعمه لسلام (أبلغه الرئيس فؤاد السنيورة بهذا الدعم)، كما ردّ على “جسّ النبض” الذي قام به رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي بالنسبة لإمكان تسميته رئيساً مكلفاً إذا اعتذر سلام، فكان ردّ السنيورة أيضاً: “لا تسمية لميقاتي، ولا ثقة لأيّ حكومة يؤلفها”.

الضغط إذاً له حدوده، و”14 آذار” تعرف أنّ من أسقط حكومة الرئيس سعد الحريري، قادر اليوم ولو مأزوماً، على تكرار سيناريو الاعتصام والتوتير وصولاً إلى الامتناع عن تسليم الوزارات وغيرها من الخيارات، التي يمكن أن تحوّل الأزمة الدستورية الباردة، فوضى حامية في الشارع، فينتهي عهد سليمان بحكومتين تتنازعان السلطة.

تعتبر قوى “14 آذار” أنّ جنبلاط نجح في الإمساك بملف تأليف الحكومة، من خلال التأثير على موقف سلام، وفرملة التسريع الذي يريده رئيس الجمهورية، وكلّ ذلك أدّى إلى أن يصبح ملف الحكومة، أسوةً بـ”الثلاثي الوسطي” في حال انتظار على ضفّة النهر، فيما من غير المؤكّد أن تمرَّ جثة النظام السوري، وحتى لو مرّت في الأشهر المقبلة، فقد تكون جثة الاستقرار الأمني والاقتصادي قد سبقتها، وحينها سيتحمّل رئيس الجمهورية والرئيس المكلف معاً، مسؤولية عدم الإقدام، وعدم القدرة على اتّخاذ القرارات الشجاعة في الوقت المناسب.

وتذهب قوى “14 آذار” في تحميل المسؤولية إلى أبعد من ذلك، حيث تدعو سليمان وسلام، إذا تعذّر عليهما تأليف حكومة “الثلاثة أثلاث”، إلى تأليفها مع “حزب الله” وحلفائه، وإذا رفض سلام السير بها، فليعتذر، وليبادر جنبلاط إلى إعادة تسمية ميقاتي، وعندها تستقيم النظرية التي يسوّقها عملياً وعاد على أساسها إلى صيغة حكومة “9+9+6″، وهي نظرية انتصار إيران وحلفائها في الإقليم.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل