عقدت الاحد ندوة برلمانية نسائية في القاعة العامة لمجلس النواب، تحت عنوان “المرأة في البرلمان”، وذلك في اطار مشروع تعزيز مشاركة المرأة في الحكم والتنمية، الذي تنفذه وزارة الشؤون الاجتماعية، بالتعاون مع السفارة الايطالية – مكتب التعاون الايطالي، والذي يهدف الى تشجيع وتعزيز قدرة المرأة على المشاركة في الحياة السياسية، وتمكينها للوصول الى مواقع صنع القرار.
حضر الندوة النائب ياسين جابر ممثلاً الرئيس برّي ووزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الأعمال وائل ابو فاعور، السفير الإيطالي في بيروت جوسيبي مورابيتو، وحشد من النساء ممثلي الأحزاب والجمعيات اللبنانية.
شارك حزب القوات اللبنانية في الندوة ممثلا برئيسة جهاز الشؤون الاجتماعية انجليك خليل والمحامية مايا زغريني صفير (رئيسة مكتب النشاطات)، ومنى ليون (رئيسة مكتب الشؤون الاجتماعية في منطقة زحلة والبقاع الاوسط)، وريتا ابي كرم (رئيسة مكتب الشؤون الاجتماعية في منطقة المتن).
وألقت رئيسة الجهاز كلمة بعنوان “دور المرأة في الاحزاب السياسية” حيث أشارت الى غرابة تنظيم ندوة في المجلس النيابي لدعم قوانين تفعيل دور المرأة، وهذا المجلس بالذات غير قادر على الانعقاد وتشريع هذه القوانين! وقد تطرّقت الى موضوع الكوتا النسائية مشيرةً الى انه ليس المطلوب فقط زيادة عدد النساء في البرلمان انما المطلوب خلق نساء في المجتمع مؤهلات بكفائتهن وعلمهن وثقافتهن على تمثيل هذا المجتمع ولعب دور فعّال في الشأن العام.
وأبرز ما جاء في الكلمة: “غريب ان نجتمع اليوم في مجلس النواب، وهو المجلس الذي يُفترض به تشريع القوانين التي تخدم فكرة تفعيل دور المرأة في الحياة السياسية (موضوعنا اليوم)، في حين انّ هذا المجلس بالذات غير قادر على الانعقاد. هل هذه هي السياسة في لبنان ؟؟
نشكر رئاسة مجلس النواب وزارة الشؤون الأجتماعية والسفارة الايطالية على تنظيمم لهذه الورشة العمل والندوة التي تعطي املاً بغد أفضل…
اذا كانت السياسة هي أسمى العلوم وأصعبها ممارسة، فكيف نتوقع ان تلعب المرأة اللبنانية دوراً اساسياً في هكذا تركيبة وهي، أي هذه المرأة لم تحصل بعد على كامل حقوقها الانسانية.
لكن لا بُد من الاشارة الى تأثير المجتمع والأعراف الاجتماعية على المرأة. وتأثير العائلة (وهي الحلقة الأصغر) على تحديد خيارات المرأة: من الزواج، الدراسة واختيار الاختصاص الجامعي، وبالتالي مجالات العمل. إضافة الى تأثير ثقافة المجتمع على حدود وآفاق هذه الخيارات، مما يخلق – او لا يخلق – بيئة حاضنة تسمح للمرأة بلعب دور اساسي في: العمل الحزبي، في السياسة، وفي الشأن العام.
ان الاحزاب هي عصب الحياة السياسية، فاذا كانت المرأة ستدخل معترك السياسة في دولة ديمقراطية مثل لبنان، عليها العبور من بابها العريض – ألا وهو الاحزاب – وإلا لن تلعب دوراً بارزاً وفعّالاً، ووجودها سيكون مثل عدم وجودها. مثلاً في موضوع الكوتا النسائية في الانتخابات، نتكلم عن زيادة عدد النساء، لكن أية نساء؟
ليس مطلوباً انو تفوز المرأة بمقعد نيابي فقط لأنها ابنة فلان– دون الإرتكاز على برنامج عمل او مشروع للنيابة.
ليس المطلوب 128 نائب أنثى في البرلمان دون أن يتمكن من عقد جلسة نيابية.
المطلوب خلق نساء في المجتمع مؤهلات بكفاءتهن وعلمهن وثقافتهن على تمثيل هذا المجتمع على ان يلعبن دوراً فعّالاً في الشأن العام.
إن حزب القوات اللبنانية يتمتع بممارسة فريدة ورائدة في لبنان في تطبيق مفاهيم الديمقراطية وذلك ليس فقط من خلال نظامه وشرعته بل من خلال ارادة المؤمنين بالحزب وبالقضية المقدسة التي يناضلون من اجلها.
والديمقراطية اساساً لا تفرق بين حقوق انسان واخر، او بين حقوق الرجل وحقوق المرأة.
نحن حزب القوات اللبنانية نعتبر المواطن اللبناني – اياً يكن – مواطناً بكل معنى الكلمة، اكان رجلاً او امرأة. ولا نفرّق الا بمعيار من يؤمن بـ لبنان وطن نهائي – حُرّ – سيّد – مستقل / و من لا يؤمن بهذا الـ “لبنان”.
إننا نؤيد كافة القوانين ومشاريع القوانين الداعمة لحصول المرأة على حقوقها كانسان وكمواطن لبناني.
وبالتالي فان المطلوب على كافة الاراضي اللبنانية:
– إلغاء جميع أشكال التمييز ضد المرأة.
– تفعيل دور الإعلام لِما له من تاثير على المجتمع.
– تعزيز ثقافة المرأة حول حقوقها.
– تشجيع المرأة على متابعة تحصيلها العلمي. وبالتحديد الاختصاصات التى تتعاطى السياسة والشأن العام.
– تشجيع الاحزاب على تفعيل دور المرأة في العمل الحزبي والسياسي والشأن العام.
نحن واثقون من ان دخول المرأة في معترك السياسة ووصولها الى البرلمان او استلامها للحقائب الوزارية سيرفع مستوى السياسية في لبنان – إذ أنّ قدرة المرأة على معالجة المشاكل بتفكيرها المميّز قد يكون حلاً لكثير من ما لم تستطع السياسة حلّه لغاية الآن.
فلا ننسى المثل القائل: الأم التي تهزُّ السريرَ بيمينها، تهزُّ العالمَ بيسارِها. “