#adsense

بقاء هذه الحكومة عار على لبنان

حجم الخط

 

بات واضحاً تمام الوضوح ان قوى 8 اذار، غير منزعجة من بقاء حكومة تصريف الاعمال برئاسة نجيب ميقاتي الى ما شاء الله، حتى ولو كان عدد من وزراء هذه الحكومة، مشكوك في اخلاقهم وفي نظافة كفّهم وفي وطنيتهم، وعدد آخر يتجاوز حدود تصريف الاعمال، فيتخم الادارات والوزارات بالموظفين والاجراء المحسوبين على خطّ الحكومة الملوّث بالفساد والرشى واستغلال الوظيفة والسلطة، لتركيب صفقات تدّر اموالاً، ليس على خزينة الدولة، بل على خزائن هؤلاء الوزراء. وحتى لا يتهم احد الاعلام والصحافة باختلاق الاخبار و«تبهير» المعلومات، ليس على المواطنين سوى متابعة حفلات «الردح» العلنية بين عدد من الوزراء، بما يندى له الجبين، ويتطلب تحركاً سريعاً للقضاء، او ما تبقى منه، من قضاة يحترمون ذواتهم وقسمهم، ولا يخافون سوى الوقوع في خطأ التحكيم والحكم. هذه الحكومة، على ما ظهر منها منذ سنتين واكثر من نصف السنة، هي الحكومة الاكثر فشلاً وفساداً وضعفاً بين الحكومات على مدى عقود، ومع ذلك، فان عرّابيها الذين ينادون بالتغيير والاصلاح ومحاربة الفساد، وبالطهر والعفة، متمسكون بها بنواجذهم، حتى لا تفلت منهم، وتضيع عليهم قوالب الجبنة من جهة، وتبقي خصومهم خارج الحكم والشراكة من جهة ثانية، فتخلو لهم الاجواء، ويتجنبوا الملاحقة والمحاسبة لان هناك من عطل مجلس النواب، وهناك من يعطل تشكيل الحكومة الجديدة، واللافت في تكتيك الابقاء على هذه الحكومة الهزيلة المطواع، اعتماد قوى 8 آذار سلاح القصف الاعلامي اليومي، ضد قوى 14 اذار ورموزها الاساسيين، مثل رئيس الحكومة الاسبق سعد الحريري ورئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، لدفع هؤلاء الى التشدد اكثر في مواقفهم، بما يسمح باطالة عمر حكومة ميقاتي حتى الوصول الى الاستحقاق الرئاسي في ايار من العام المقبل، وربما الى ما بعد بعد هذا الاستحقاق، الذي اصبح انجازه في موعده الدستوري، في مهّب الريح على الرغم من وجود آليات دستورية لانتخاب رئيس جديد، «ولا مبرر للكلام عن التمديد والفراغ الرئاسي وتعطيل النصاب القانوني» على ما صرّح به الرئيس العماد ميشال سليمان، علماً بان الماكينة الاعلامية «الغوبلزية» لقوى 8 اذار هي التي تبشر اللبنانيين يومياً بان الأمل ضعيف بانتخاب رئيس جديد في ظل الانقسام الحاصل، المسؤولة عنه قوى 8 آذار اولاً واخيراً. *** الرئيس المكلف منذ ثمانية اشهر تمام سلام، يعرف تماما مدى ترحيبنا بتكليفه، وهو الذي تجمعنا به صداقة هي استمرار للصداقة الوثيقة مع والده المرحوم الرئيس صائب سلام، ومنذ بداية تكليفه، قبل محبوه بمنطقه انه مع السرعة في التأليف وليس مع التسرع، ومع حكومة المصلحة الوطنية، واتفق مع الرئيس سليمان على مبادئ ثلاثة: لا ثلث معطل – لا وزير ملك – نعم للمداورة في الوزارات. بعد ثمانية اشهر من الصبر والتفاوض والتساهل، سقطت حجة التسرع، واصبح تشكيل حكومة المصلحة الوطنية واجباً وطنياً، والرئيس المكلف يعرف توق اللبنانيين الى حكومة جديدة، تفتح امامهم ابواب التفاؤل بغد افضل، واي تأخير بعد هذا الانتظار الطويل لم يعد مسموحاً ولا مقبولاً، لان البلد على شفير الانهيار الكامل، وكل يوم يمرّ على بقاء هذه الحكومة الفاسدة، يتحمل الرئيس المكلف مسؤوليته، خصوصا ان جميع الافرقاء اعلنوا مواقفهم بوضوح، وبالتالي يبقى على الرئيس المكلف ان يرفع تشكيلته التي يعتبر انها تؤمن المصلحة الوطنية، وعلى قاعدة المبادئ الثلاثة التي اتفق عليها مع سليمان، وفي ضوئها يمكن الخروج بالاحتمالات الاتية: اذا رفضها الرئيس سليمان، يعتذر الرئيس المكلف وتكلف اكثرية النواب في استشارات ملزمة شخصية ثانية لتشكيل الحكومة، واذا قبلها تذهب الى مجلس النواب، فاما تنال الثقة وتحكم، والا تسقط في مجلس النواب، وتصرف الاعمال بانتظار تشكيل حكومة جديدة، وهذا هو منطق الدستور واحكامه، اما التهديد باجراءات تصعيدية، فهو اطاحة للدستور، واعتداء على القوانين وخروج عنه، ويتحمل مسؤوليته من يقوم بهما، وعلى القضاء، والقوى الامنية الشرعية الا تقف موقف المتفرج في مثل هذه الظروف. اقدم يا تمام صائب سلام، لان البلد في ظل هذه الحكومة سينهار ويقع في التهلكة، وهذا واقع محسوم، اما حكومة واقع الامر فقد تكون انقاذية ولمصلحة الوطن.
المصدر:
الديار

خبر عاجل