توقفت كتلة المستقبل النيابية أمام الحملة الإعلامية السياسية التي تشنها قوى الثامن من آذار لتبرير تسرعها في تلزيم أعمال الترخيص للشركات الراغبة في التنقيب عن النفط في المياه الاقتصادية الخالصة للبنان.
ولفتت الكتلة في بيان تلاه النائب جان اوغسبيان الى إن موضوع الثروة النفطية، وهي ثروة وطنية، هو من المواضيع الاستراتيجية الأساسية للبنان، والتي لا يمكن أن تكون موضع تعجل وارتجال ومتاجرة ومزايدة جوفاء. ان هذا العمل، هو في غاية الأهمية، ويجب أن يحاط بضمانات وأطر وطنية موثوقة تتمتع بقدر عال من الشفافية، وتكون منزهة وبعيدة كل البعد عن الأهداف والمصالح السياسية والذاتية والحزبية والزبائنية.
واكدت الكتلة إن الحكومة الحالية هي حكومة مستقيلة تتولى تصريف الأعمال، ولا يجوز لها دستوريا ان تقرر في هذا الشأن الاستراتيجي الهام الذي ستمتد آثاره وتداعياته لعشرات السنين، وذلك تقيدا والتزاما بما نصَّ عليه الدستور الذي يؤكد أن ممارسة الحكومة لتصريف الاعمال تتم ضمن أضيق الحدود. ولذلك، إن معالجة هذه المسألة، وغيرها من المسائل الوطنية الدائمة، تتطلب المسارعة إلى تأليف حكومة كاملة الصلاحيات، بدلا من هذا السلق المشبوه والمبستر لموضوع في هذه الأهمية، لا سيما ان هذه الحكومة تصرفت منذ قيامها على أساس الغلبة والاستئثار واجراء الصفقات المشبوهة. وبالتالي ينبغي على الغيورين على المصلحة الوطنية المسارعة إلى تسهيل قيام حكومة جديدة، تحظى بثقة المجلس النيابي، لتتولى، بعد ذلك، إنجاز هذا العمل الاقتصادي الهام.
وشددت على ان التجارب التي يعيشها الشعب اللبناني، والتي يعاني منها نتيجة ممارسات وتصرفات بعض وزراء هذه الحكومة واداؤها في القطاعات الحيوية والقضايا الوطنية، قدمت أدلة قاطعة على مدى استشراء الفساد وانعدام الشفافية وسيادة المحسوبية. ولا تغيب عن بال اللبنانيين تجارب الكهرباء الفاشلة، ومنها عدم صدقية وزير الطاقة والمياه، وتفلته مما التزم به امام الهيئة العامة لمجلس النواب في العام 2011 لجهة احترام احكام القانون 181 وإصراره على المخالفة الصريحة والفاضحة لنصوص القوانين الملزمة، ولا سيما لجهة صرفه النظر عن السعي الجدي لتأمين التمويل اللازم والميسر والشفاف لمشاريع الكهرباء لدى الصناديق والهيئات الاقليمية والدولية. هذا فضلا عن إصرار الوزير ذاته على عدم الالتزام، وخلال مهلة ثلاثة أشهر من صدور القانون 181 الذي أجاز للحكومة اعتماد برنامج معجل لأشغال كهربائية، وذلك بامتناعه عن العمل على تشكيل هيئة قطاع الكهرباء، واصراره على عدم المبادرة إلى طرح تعيين مجلس ادارة مؤسسة كهرباء لبنان خلال مدة أقصاها شهران، كل ذلك لينفرد في اتخاذ القرارات في هذا القطاع الحيوي دون أي حسيب أو رقيب.
واشارت الى “إن كل هذه المخالفات تقدم نموذجا صارخا على ما يمكن أن يرتكبه في قطاع المواد البترولية. يضاف إلى ما تقدم ما ارتكبه وزراء هذه الحكومة من مخالفات خطيرة وشائنة في ما خص المازوت الاحمر والاتصالات المتراجعة والمخالفة الصارخة والمستمرة للنصوص القانونية الملزمة والممارسة المناقضة للمصلحة العامة، وغض النظر عن تهريب وصناعة الحبوب المخدرة واللحوم الفاسدة والادوية المزورة والفحوص المخبرية المزيفة وغيرها من الملفات المعيبة، وليس اخرها الفضيحة المدوية في عملية ترميم سجن رومية”.
واعتبرت الكتلة ان ملفا باهمية ملف الثروة النفطية يجب ان يكون بين يدي حكومة جديدة، حائزة على ثقة مجلس النواب، وتتمتع هي ووزراؤها بالحد الادنى من المواصفات القانونية والدستورية والوطنية، لكي تتولى البت في هذا الملف.
وطالبت الكتلة الرئيسين ميشال سليمان وتمام سلام، بما يعرف عنهما من حس عال بالمسؤولية الوطنية والدستورية، الاقدام على تشكيل حكومة بأسرع وقت وعدم الاكتراث للتهويل المتكرر والمستنكر الذي تمارسه بعض قيادات “حزب الله” لثنيهما عن القيام بواجباتهما الدستورية.
وتوقفت الكتلة أمام ما يقوم به وزير الاتصالات الحالي من تمرير تلزيمات وأعمال، وما يرتكبه من صفقات، ومنها اتخاذ قرارات ليست من صلاحياته في حال تصريف الاعمال، وبما فيها محاولته اعادة احياء الهيئة المنظمة للاتصالات، مرتكزا على عضوية شخص واحد فيها بدل أعضائها الخمسة.
واوضحت هذه الهيئة قد انتهى عملها منذ أكثر من ثمانية عشر شهرا، وهي اصبحت غير موجودة بفعل القانون الذي نص صراحة على أن عضويتها هي لخمس سنوات غير قابلة للتجديد أو التمديد. وكانت آخر المحاولات المشبوهة لوزير الاتصالات في إصداره لقرار مخالف للقانون، ومتجاهلا لأكثر من 23 قرارا صادر عن مجلس شورى الدولة، بحيث نقل مهام إصدار تراخيص الاستيراد والموافقات على البيانات الجمركية الى العضو السابق للهيئة الذي أصبح وجوده القانوني منعدما ومخالفا للقانون منذ شباط من العام 2012، مما يكشف النوايا الحقيقية لهذا الوزير للاطباق على الدولة ومؤسساتها في مخالفة صريحة وعلنية للقوانين، وذلك بغية الاستمرار في النهب والسرقة لتأمين المصالح الحزبية، وتمرير التجهيزات والمعدات المستوردة وتهريبها لصالح النظام السوري، مما يعرض لبنان ومؤسساته واقتصاده إلى مخاطر كبرى متأتية عن خرق المقاطعة الدولية للنظام السوري.