#adsense

“اللواء”: تمسك “حزب الله” بشروطه التعجيزية لتأليف الحكومة تجاهل للمتغيرات ومحاولة لاستمرار إمساكه بالقرار السلطوي

حجم الخط

كتب معروف الداعوق في صحيفة “اللواء”:

يرى سياسي بارز في المواقف المتصلبة والشروط والمطالب التعجيزية المتتالية التي يطوق بها «حزب الله» وحلفاؤه في قوى الثامن من آذار الرئيس المكلف تمام سلام في مساعيه لتأليف الحكومة الجديدة، إن كان لجهة تشبثه بالحصول على الثلث المعطل في التركيبة الحكومية، او اصراره على تسمية الوزراء وانتقاء الحقائب الوزارية التي يريدها سلفاً، اوالتمسك بادراج صيغة «الشعب والجيش والمقاومة» في بيانها الوزاري المرتقب، ما هي الا محاولة مكشوفة لاستمرار إمساك الحزب بمفاصل الدول ومؤسساتها واجهزتها على اختلافها كما هي الحال في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي المستقيلة التي ما تزال تصرف الاعمال منذ استقالتها قبل اشهر عديدة، وكأن الاوضاع ما تزال على حالها والمتغيرات محلياً واقليمياً لم تحصل ولا تستوجب اجراء تعديلات وتبديلات تواكب ما حصل والسعي بكل الامكانيات لابقاء القديم على قدمه إن كان لفرض وزراء معنيين وتسميتهم سلفاً وخصوصاً الذين يتولون حقائب وزارية دسمة، كوزارة الاتصالات والنفط والكهرباء مثلاً وغيرهم برغم فشلهم الذريع في ادارة هذه الوزارات او تأمين الحد الادنى من الخدمات الضرورية للمواطنين، او لجهة ابقاء صيغة ثلاثي «الشعب والجيش والمقاومة» على حالها وتجاهل كل المتغيرات التي طرأت على هذه الصيغة وابطلت قبولها من اكثرية الشعب اللبناني بعد توجيه بندقية «حزب الله» لقتال ابناء الشعب السوري الثائرين على نظام الاسد الديكتاتوري والمشاركة في تدمير المدن والقرى السورية في اطار المشروع الايراني للهيمنة على المنطقة العربية والبعيد كل البعد عن الوجهة الحقيقية لهذه البندقية في مقاومة العدو الاسرائيلي.

ويعتبر السياسي المذكور ان الاستجابة لهذه الشروط والمطالب التعجيزية في تأليف اي حكومة مرتقبة، يعني العودة الى الوراء وتكرار تجربة حكومة الوحدة الوطنية برئاسة سعد الحريري، ويعني حكماً قيام حكومة جديدة مشلولة سلفاً، تتحكم بها رغبات ومصالح الحزب وحلفاؤه ولا يمكنها اتخاذ أي قرار يتعارض او ينافي مصالحه وخصوصاً المرتبطة بطموحات محركه الايراني والنظام السوري التابع له، لا سيما في هذه الظروف الصعبة والحساسة التي تمر بها المنطقة في ضوء التطورات والمستجدات المتسارعة على الساحة السورية، وكلها تستوجب قيام حكومة تقدم مصلحة لبنان على سائر المصالح الاخرى وخصوصاً الايرانية وغيرها، وتعمل ما في وسعها لادارة السلطة وتسيير شؤون الدولة ومنع حصول الفراغ في المؤسسات الدستورية واعادة حركة الحياة السياسية الى دورتها العادية في كل المجالات.

ويتساءل السياسي البارز لماذا المطالبة بحكومة وحدة وطنية في المرحلة الحالية من قبل «حزب الله» وحلفائه لا سيما رئيس المجلس النيابي نبيه برّي تحديداً، وهما من اسقط حكومة الوحدة الوطنية السابقة بايعاز من رأس النظام السوري المتهالك حالياً وأمام الرأي العام بدون أي سبب مقنع، في حين كانت الحكومة السابقة تؤمن مظلة حماية سياسية وأمنية واقتصادية للبنان وتوحي للبنانيين بحد معقول من الثقة والطمأنينة بتركيبتها، في حين لم تستطع حكومة الرئيس ميقاتي التي ظللها الحزب بحمايته ودعمه توفير الحد الأدنى من الثقة المحلية والعربية والدولية وأدخلت لبنان في متاهات خطرة في كل المجالات وأصبح استمرارها على النحو الجاري يزيد من احتمالات التدهور الاقتصادي والاجتماعي اكثر من اي وقت مضى، ولا سيما في ظل التباعد الذي يفصل بين مكوناتها الأساسية وعدم وجود الحد الأدنى من التفاهم في ما بينهم.

ويعتبر السياسي البارز أن كل من يطالب بتشكيل حكومة وحدة وطنية في المرحلة الحالية يعني اعترافه بالخطأ الذي ارتكبه في إسقاط الحكومة السابقة، والا لماذا المطالبة بهكذا حكومة حالياً، وهل زالت الأسباب والدوافع التي أملت على «حزب الله» وحلفائه الانقلاب ضدها واسقاطها، أم أن الحاجة إلى مثل هذه الحكومة الجامعة تمثل مطلباً للاستظلال بها للتخفيف من تبعات العزلة العربية والدولية التي باتت تضغط بقوة اكثر من اي وقت مضى، والاستعانة بها لإعادة النهوض وإنعاش الوضع الاقتصادي الذي شهد تدهوراً لم يحصل في السنوات الماضية بفعل انعدام الثقة بالتركيبة السلطوية وبسيطرة «حزب الله» وهيمنته على الحكومة الميقاتية الحالية.

ويعترف السياسي المذكور بأن تمسك «حزب الله» بشروطه ومطالبه التعجيزية مع الاستمرار في انغماسه بالحرب دفاعاً عن نظام بشار الأسد ضد شعبه من دون تبديل جذري في هذه الممارسة، يعني حكماً استمرار المراوحة السياسية على حالها، لأن سائر الأطراف المعارضة له ليست مستعدة لتغطية مشاركته في الحرب السورية، لا من قريب ولا من بعيد، وهذا يعني أيضاً إطالة امد الأزمة الحكومية السائدة حالياً إلى وقت غير معلوم، الا إذا حصلت متغيرات غير مرتقبة على الصعيد السوري تحديداً أو العربي عموماً، قد تعيد خلط الاوراق من جديد وتخرج الوضع السياسي من دائرة الجمود باتجاه الانفراج والحلحلة جزئياً أو كلياً، وهذا لا يبدو وشيكاً في ظل الأوضاع السائدة حالياً، مما يبقي الأزمة السائدة حالياً في دائرة المراوحة المستمرة منذ أشهر عديدة.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل