#adsense

لئلا يصبح الجيش شرطة سير

حجم الخط

كثرت في الاونة الاخيرة ملاحقات الاجهزة الامنية على اختلافها، ولا سيما تلك المرتبطة بالجيش لاشخاص يقومون بتأمين مساعدات للثوار السوريين عبر الحدود، وبعضهم يمرر بعض الذخائر او الاسلحة الفردية وما شابه. جيد، نحن لا نعترض على عمل مخابرات الجيش ما دامت تحاول تطبيق القوانين المرعية الاجراء، وحماية لبنان من تداعيات اي تدخل لبناني او غير لبناني في ميدانيات الثورة السورية، يكون لبنان منطلقه او معبره. هذا ما نتوقعه من الاجهزة الامنية، ومن الجيش ايضا. لكن ثمة ما يستوقفنا في هذه “الحمية”: اين الاجهزة من تورط “حزب الله” في القتال الدائر في سوريا، وفي قتل سوريين على ارضهم، وفي احتلال بلدات ومدن سورية؟ واين الاجهزة والجيش ولا سيما قيادته التي لا تنفك تمطرنا بخطب وتعاميم يومية متنوعة من عبور آلاف المسلحين من “حزب الله” من سوريا واليها؟ من عبور اطنان الاسلحة الثقيلة في الاتجاهين وبعضها عبر المعابر الشرعية؟ واينها من المعلومات عن تسليم الحزب المذكور سلاحا كيميائيا يريد النظام في سوريا تهريبه من التفتيش الدولي؟ واينها من قيام الحزب نفسه بالتحضير لاجتياح عرسال؟ واينها من كل حادثة يكون “حزب الله” طرفا فيها فلا تجد امامها سوى الانقضاض على الطرف الاخر؟

ولعل المشهد المؤسف هو ما يحصل في قرى عكار المحاذية للحدود مع سوريا، حيث قصف قوات النظام يكاد لا ينقطع، مدمرا القرى بشكل تدريجي وجاعلا الحياة مستحيلة هناك. كل هذا يحصل وسط غياب غير مبرر للجيش الذي يكاد يتحول في مناطق عدة من لبنان شرطة سير لدى “حزب الله”. ففي بيروت المحتلة وجمهورية الضاحية، ومطار بيروت، وفي الجنوب المشمول بالقرار ١٧٠١، صار جيشنا شرطة بلدية، او شرطة سير في احسن الاحوال!

ندرك ان العيب هو في القرار السياسي، وفي حكومة فاحت منها روائح الفساد والسرقة والنصب والصفقات بشهادة اصحابها قبل الآخرين. نعم، العيب في الحكومة، لكن على قيادة الجيش المأخوذة بالاستحقاق الرئاسي المقبل الا تترك قرى عكار تحت قصف قوات الاسد كما هي الحال الان. ان حماية اللبنانيين لا تحتاج الى توجيه من الحكومة. انه واجب من يقاتلون من اجل شجرة في عديسة! فكيف الحال وارواح لبنانيين هي في الميزان؟

لا يهدف ما تقدم الى التقليل من قيمة عمل الجيش، بل يهدف الى لفت قيادته، ومخابراته التي هي موضع شكوك لجهة مرجعيتها الفعلية، الى ان الامور لا يمكن ان تستمر على هذا المنوال، لانها، على الرغم من تعلقنا جميعا بالجيش، فانها تضعف صلات الناس به، وترسخ الفكرة القائلة ان الجيش يتحول تدريجا حارسا لدولة “حزب الله”، فيما الدولة اللبنانية تنقلب الى دويلة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل