تشدّق بالأمس الحاج محمد رعد نائب الوكيل الشرعي لنائب مهدي إيران المنتظر، فلاكَ كلاماً يُلاكُ ليل نهار في عملية «اجترار» قاتلة لصيغة كاذبة ابتدعتها براعة لغويّة فضفاضة لبيان حكومي «متذاكي»، وكل بيانات حكومات لبنان المتعاقبة منذ الاستقلال نعثر فيها على صيغ مطاطة فارغة المضمون ومخادعة، ولن نعود إلى زمن بعيد، بل إلى زمن قريب نذكر فيه الحاج محمد رعد بصيغة ثلاثية أشهر بكثير من صيغة حزب الله الوهميّة، صيغة: «شرعي، وضروري، وموقت»!!
هل يذكر اللبنانيون اليوم هذه الصيغة التي حكمت وتحكمت بكل بياناتهم الحكوميّة، منذ اتفاق الطائف وحتى بيان حكومة اغتيال الرئيس رفيق الحريري!!
عام 2000 نالت حكومة الرئيس الحريري العائد باكتساح إلى المشهد السياسي بعد انتخابات ذاك العام والتي شكلت في 26 تشرين الأول والتي نالت ثقة 95 نائبا من اصل 118 نائبا مشاركا في الجلسة وعارض ستة نواب وامتنع 17 عن التصويت، بينهم النواب الاثنا عشر لمجموعة حزب الله البرلمانية، وجرى التصويت على الثقة بعد خمسة أيام من مناقشة البيان الوزاري للحكومة.
تلك الحكومة تحديداً واجهت صعوبة في «بلع» الاحتلال السوري للبنان بعد انسحاب إسرائيل منه على الطريقة «الشارونية» «انسحاب من طرف واحد»، ومع هذا دار الصراع والنقاش على ثلاثية بررت الاحتلال السوري للبنان تحت عنوان: «شرعي وضروري وموقت»!!
وفي ختام جلسات المناقشة رد الرئيس الحريري على تصريحات النواب يومها، فأكد أن: «السوريين باقون عندنا لان وجودهم ضروري. وعندما ترى الحكومة أن الوقت قد حان، نتكلم بصراحة مع إخواننا السوريين ونعرض على المجلس الكريم الاتفاق الذي سنتوصل إليه»، ويومها انتقد البعثي عاصم قانصوه بشدة وليد جنبلاط فاتهمه بصورة غير مباشرة «بالعمالة» لأنه طالب بإعادة انتشار الجيش السوري في لبنان فاعتبره قانصو مدافعاً عن جزء من طروحات النواب المسيحيين والمصنفين «أعداء» سوريا في لبنان.
لازمة «شرعي وضروري وموقت» خرجت مطرودة مهانة من لبنان، وعلى شاكلتها على صيغة كاذبة ومخادعة كالـ «الجيش والشعب والمقاومة»، العمر الافتراضي لحزب الله انتهى تماماً كحليفه نظام القتل في سوريا، وعندما يسقط الأول سيذوق حزب الله ما ذاقته كل الطوائف في لبنان بعد خوضها لحروبها الضروس، سيذوق مرارة الهزيمة، فحزب الله ومرتزقته إلى زوال، ولبنان ودولته وشعبه هم «الغالبون» والباقون.