#adsense

فلتكُن حكومةً إنقاذيَّة

حجم الخط

لقد أناطَ الدستورُ صلاحيَّةَ تشكيلِ الحكومة برئيسِ الجمهوريَّة ورئيسِ الحكومةِ المُكَلَّف، وأَقامَهُما مَسؤُولَينِ حَصريَّينِ ومُتَساوِيَينِ عن عمليَّةِ التأليف. وبالتالي لا يَجوزُ للأفرقاءِ السياسيِّينَ – وجميعُهم يدَّعي الحِرصَ على بناءِ دولةِ القانون – أنْ يَضَعُوا العَراقيلَ بوجهِ تأليفِ الحكومة، وإنما عليهم الالتزامُ بقواعدِ النظامِ البرلمانيّ الذي يُتيحُ فُرصةَ رفضِ التركيبةِ الحكوميَّة وتعديلِ البيانِ الوزاريِّ في مجلسِ النُّواب. وأما البيانُ الوزاريّ فيُعِدُّهُ الوزراءُ المُكَلَّفونَ ولا يجوزُ دستورياً أن يَخضَعَ لتجاذباتِ القوى السياسيَّة قبلَ التأليف.

إنَّ ذلكَ يُلقي مسؤوليةَ تدهورِ الأوضاعِ من جرَّاء عدم تشكيل حكومةٍ جديدة على عاتقِ رئيسِ الجمهورية ميشال سليمان ورئيسِ الحكومةِ المكلَّف تمَّام سلام، إذ باتَ عليهِما أنْ يَحزما أمرَهُما ويُبادِرا الى تأليفِ حكومةٍ إنقاذيةٍ بأسرعِ وقتٍ بما يُمليهِ عليهِما ضميرُهُما وما تَستَوجِبُهُ دقَّةُ المَرحَلة.

فبعدَ أنْ طالَتْ فترةُ تصريفِ الأعمالِ أشهُراً، شُلَّتِ الدولةِ بمفاصِلِها كافةً، ولم تُنتِجْ مَعاييرُ التأليفِ ولا جَولاتُ المفاوضاتِ الهادفةِ الى تشكيلِ الحكومةِ الجديدة الا إضاعةً للوقتِ ومزيداً من التراجعِ على المستوياتِ كافة. وبعد أشهرٍ على نشوةِ التكليف، ها هي المِلفاتُ الداهمةُ تشدُّ الخِناقَ على رِقابِ اللبنانيِّين، من موضوعِ تلزيماتِ التنقيبِ عن النفط الى التدهورِ الاقتصاديّ الى مِلفِ اللاجئينَ السوريِّينَ وآثارِهِ الكارثيَّةِ على البيئةِ والصحةِ والتعليمِ والسَّكن، واستنزافِهِ ماليةَ الخزينةِ وتقليصِهِ فُرصَ العملِ أمامَ شبابِنا وإرهاقِهِ البُنى التحتيَّة اللبنانيَّة، وصولاً الى الاستِحقاقاتِ الدُّستوريَّة والسياسيَّة والأمنيَّة والمعيشيَّة الضَّاغِطَة.

فالتردُّدُ وعدمُ اتخاذِ القرارِ بتشكيل الحكومة سعياً الى إرضاءِ الجميعِ بدونِ استثناءٍ لم ولن يأتيا ثِماراً، لأن الإجماعَ غيرُ واردٍ الا حَيثُما غابَتِ الحريَّة. وكي لا تَغيبَ الحُريَّةُ أو تَتَحَوَّلَ الى فوضى، علينا أن نُحيِيَ العملَ بالدستورِ قبلَ أن يُسلِمَ الروحَ على مَذبَحِ المُسَاوَمَات.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل