#adsense

إحذروا “القنابل المَوقوتة” داخل منازلكم!

حجم الخط

على رغم الآمال في تَحوّل لبنان بلداً مُنتجاً للغاز مُستقبَلاً، إلّا أنّ البُنى التحتيّة للدولة ليست مُجهّزة بعد لنَقله بواسطة الأنابيب إلى المنازل، على غرار الدول المتقدِّمة. لذلك، لا يجد اللبنانيون وسيلة سوى الاعتماد على القوارير لتلبية حاجاتهم. لكنّ كثيرين منهم يجهلون خطورة هذه القوارير وتحوُّلها «قنابلَ موقوتة» داخل منازلهم، خصوصاً عندما تصبح قديمة وتالفة ومُتآكلة وغير آمنة، فيتسَرّب الغاز منها، ما قد يتسبّب بحرائق وانفجارات في أيّ لحظة.

ليس مُستغرباً في بلد مثل لبنان، أن “يتغلغَل” خطر الإهمال داخل المنازل، بعدما شبعَ من “احتلال” الشوارع في غياب النظام والقانون. وأمام هذا الواقع، يُضطرّ المواطن إلى دفع فواتير عجز الدولة عن تطبيق معايير السلامة العالميّة، واستهتارها بالمسائل المعيشيّة.

لكنّ المُستغرب هو كيف أن المواطن لم “يَنتفِض” بَعد على وضع قارورة الغاز التي يشتريها، خصوصاً أنّها باتت بمثابة “عبوّة ناسفة” تقبع في منزله، غافلاً أو مُتناسياً خطرها على عائلته. ومع اقتراب فصل الشتاء، ستدخل إلى المنزل “عبوّة ناسفة” ثانية، وربما ثالثة، لتتّخِذ من المدفأة موطناً، فتُدفئ أجساد المواطنين، وتؤذي في المقابل رئاتهم بالغازات المُتسرِّبة منها.

القوارير بالأرقام

تُشير الإحصاءات إلى وجود أكثر من خمسة ملايين قارورة غاز في السوق اللبنانية، ثلاثة ملايين منها غير صالحة وقديمة ومُهترئة ولم تعُد تستوفي الشروط، لكنها لا تزال “طليقة”، تنتشر في المنازل والمتاجر والمطاعم والمصانع، حيث لم يَعد يخلو مكان من “رفيق درب” قد يصُبّ غازَهَ وحِمم نيرانه وغضبه في أيّ لحظة.

وهذه القوارير القديمة قد تُسبِّب الاختناق بسبب تسَرّب الغاز منها، أو باشتعال حرائق خطيرة وحصول انفجارات، بسبب احتوائها مادة سريعة الاشتعال، تكفيها شرارة بسيطة لتدمّر كُلّ ما حولها. وإلى الثلاثة ملايين قارورة، يُضاف نحو نصف مليون قارورة صناعتها خارجية، جَلبَها النازحون السوريون معهم، وهي قوارير مُصنَّفة على أنها “الأسوأ”، فاستبدلها هؤلاء في المتاجر اللبنانية، وأصبحت تجول في مناطقنا، وتسكن في بيوتنا.

وزارة الطاقة

وفي هذا السياق، أكّد مُستشار وزير الطاقة في قطاع الغاز والمسؤول عن هذا الملفّ، ميكل – آنج مدلج، أنّ “الوزارة تبذل ما يمكنها لاستبدال القوارير القديمة، توصُّلاً إلى الحَل الأنسب للجميع”. وقال: “نحن ندرس إدخال قوارير مُصنّعة من المواد المُركّبة “composite” إلى الأسواق، لأنّها توفِّر مُعدّلَ أمان مرتفعاً وعُمراً افتراضيّاً أطول”.

وأضاف: “حاولنا، بالتعاون مع المصانع وموَزّعي الغاز، وَضع هيكليّة تُخفّف العبء عن المواطن، ولم نستبعد فكرة مشاركته في دفع بعض تكاليف التبديل. ففي النهاية، كلّ الإجراءات التي نحاول اتّخاذها تصُبّ في مصلحة سلامة المواطن”، مُعتبراً أنّ “المهم ليس تبديل القوارير، بل رَفع نسبة الوعي لدى المواطن. فالخطر الناتج من سوء الاستخدام لن تحميه القوارير الجديدة”.

وقال: “نحن لا نريد تحميل الشركات وحدها عبء تبديل القوارير، بمقدار ما نريد منها تحَمُّل مسؤولية الحفاظ على مستوى الأمان المطلوب للقارورة. ففي فرنسا، على سبيل المثال، هناك شركات كبيرة مُتخصِّصة توزِّع قوارير الغاز الـ “composite” للمستهلك بكلفة مُعيّنة، وتستردّها منه بنفسها، وبذلك تحافظ على سلامة القارورة. وهذه الطريقة هي إحدى الحلول التي نحاول التوصّل إليها، لكنّ العملية ليست سهلة التطبيق وتتطلّب إجماع المعنيّين قبلَ تبَنّيها”.

رأي النقابة

من جهته، دَقّ رئيس نقابة العاملين ومُستخدمي شركات الغاز في لبنان فؤاد قازان، عبر “الجمهورية”، ناقوس الخطر إزاء “وَضع القوارير القديمة”. وقال: “منذ نحو سبع سنوات، اجتمعنا مراراً بوزير النفط آنذاك أيوب حميّد، وأصدرت الوزارة قراراً بتبديل مليونين ونصف مليون قارورة غاز قديمة بأخرى جديدة خلال سنتَين.

ففي لبنان، تنتشر زهاء خمسة ملايين وخمسمئة ألف قارورة غير صالحة للاستخدام، مُصنّعة منذ أكثر من ثلاثين عاماً، وبعضها صُنع عام 1962، وتُعرف بالقوارير العراقية ذات الحنفيّة الرديئة الصُنع، ومنها سوريّة طويلة وخطيرة، ولا تزال منتشرة في الأسواق والمنازل والمصانع والأفران والمؤسسات. وهذه القوارير لم تعُد تستوفي الشروط بسبب الصدأ، وباتت لا تتحمّل الضغط الناتج من الغاز في داخلها”.

وأضاف: “نحن أطلقنا نداءً إلى المسؤولين ليسحبوا القوارير القديمة التي ما زالت منتشرة في الأسواق وتبديلها بأخرى جديدة مثلما فعلنا منذ سبع سنوات، لكنهم لم يتجاوبوا معنا. فعلى رغم أنّ الشركات الموزِّعة للغاز تطلي القوارير دوريّاً، إلّا أنّ ذلك لا يعني أنها صالحة للاستخدام وغير خطيرة. فالمواطن يشتري هذه القوارير من المتاجر، ظنّاً منه أنها جديدة وآمنة، لكنّ الأمر ليس كذلك إطلاقاً”.

وأشار قازان إلى أنّ “كلفة القوارير التي استُبدلت بأخرى جديدة، تَحمَّلها المواطن بطريقة غير مباشرة، حيث زدنا ثمن القارورة 1500 ليرة بالتنسيق مع وزارة الطاقة، فإذا كان ثمنها 18000 ليرة، كانت تُباع بـ 19500 ليرة. والفارق الناتج من الزيادة استخدمناه لدفع ثمن القوارير الجديدة”، مُضيفاً: “لكن بعد انتهائنا من تبديل مليوني ونصف مليون قارورة في خلال سنتين ونصف السنة وانتهاء مفعول المرسوم الوزاري الذي وَقّعه حميّد، لم نعُد نملك الحَق في زيادة الـ 1500 ليرة لتبديل ما تبقّى من قوارير قديمة في السوق”. وقال: “لتبديل بَقيّة القوارير القديمة وحماية المُستهلك، يجب زيادة سعر القارورة على مدى ثلاث سنوات”.

أمّا عن سبب عدم استكمال مرسوم تبديل القوارير، فأوضح أنّه “بعد انتهاء ولاية حميّد، لم يقتنع الوزراء الذين توالوا على الوزارة بالفكرة، ولم يُجدِّدوا المرسوم. حتى أنّهم رفضوا التفاوض أو الاطلاع على الدراسات التي أجريناها وكيفية تطبيقها في عهد الوزير حميّد.

والذريعة كانت أنّ على أصحاب الشركات الموزّعة للغاز تحَمُّل كلفة التبديل”. وأضاف: “إنّ تبديل 3 ملايين قارورة قديمة في السوق يُكلِّف نحو 120 مليون دولار”، مُتسائلاً: “أيّ شركة قادرة على تحمُّل هذا المبلغ؟”.

ولفتَ إلى أنّ “أرباح الغاز مُحدّدة باتفاق بين الشركات الموزِّعة ووزارة الإقتصاد والطاقة”، موضحاً: “أنا لا أقول إنّ الشركات لا تربح، لكن ليس منطقيّاً أن تتحمّل وحدها هذا المبلغ. لذا، يجب أن يكون هناك تعاون بين شركات الغاز والنقابات وأصحاب الشركات ووزارة الطاقة، لمعاودة العمل بالمرسوم القديم”.

«ليبنور»

أمّا المديرة العامّة بالتكليف لـ”مؤسسة المقاييس والمواصات اللبنانية” (ليبنور)، لانا درغام، فأكّدت أنّ “دورنا هو وَضع المواصفات التي تساعِد معهد البحوث الصناعية والوزارة في الرقابة على جودَة القوارير”، مُشيرةً إلى “أننا أصدرنا مجموعة كبيرة من المعايير والمواصفات للقوارير الحديد وتلك المُصنّعة من مواد مُركّبة تُعرف بالـ”composite” التي توفّر حماية أفضل.

لكنّ المواصفات المتعلقة بقوارير الغاز تحديداً، تمّ تحديدها منذ زمن، وهناك مرسوم يمنح معهد البحوث الصناعية صلاحية مراقبة عملية الإنتاج ومطابقة القوارير للمواصفات ومدى صلاحيتها للاستخدام”. وقالت: “في الماضي صدر مرسوم باستبدال القوارير القديمة، وتمّ تنفيذه بزيادة سعر القارورة.

لكن منذ تلك الفترة لم تحصل أيّ حركة في هذا الصدد. لذا، ربما هناك قوارير استُبدلت أو لم تستبدل في تلك المرحلة، وهي الآن تحتاج الى كشف عليها وصيانتها. وقد شاركنا في الفترة الأخيرة في لجنة نيابية درسَت هذا الموضوع”. وأكّدت “أن هناك مواصفات محددة ودقيقة يتم على أساسها تحديد مدى صلاحية القوارير”.

وأشارت الى “أن الخطر الأكبر ليس من القارورة نفسها، بل من الصمّامات المركّبة فيها والوصلات المتصِلة بها، وهذه ايضاً تخضع لمواصفات محددة”. و”حذّرت من وجود قوارير قديمة لم تخضع لأيّ كشف تقني أو صيانة، ويُحتمَل أن تكون خطرة. مع العلم أنّ غالبية الحوادث الناتجة عن الغاز تعود أسبابها الى سوء الاستخدام”.

معهد البحوث

من جهته، أكّد رئيس وحدة الكشف في معهد البحوث الصناعية سامي حرب أنّ “القوارير القديمة تشكّل خطراً على المواطن، وهناك قوارير مصنوعة يدوياً وليست مطابقة للمواصفات ما زالت منتشرة في لبنان منذ فترة طويلة. وهذه القوارير، للأسف، لم تُسحَب كلها من السوق عندما حصل التبديل. ونحن كمركز بحوث أشرفنا على تبديل مليون وتسعمئة وسبعون ألف قارورة (1,970,000)، ووضعنا خَتم المعهد عليها كونها مطابقة للمواصفات”.

وعن الانفجارات التي تحصل، أشار الى “أنّ الانفجار لا ينتج من انفجار قارورة تلقائياً، بل نتيجة تسرّب الغاز منها، وهذا التسرّب يمكن ان يَنتج من الوَصلات في القارورة، خصوصاً المواسير والنرابيج”. وقال: “على كلّ مواطن أن يشتري القارورة التي تحمل خَتم معهد البحوث”.

معايير السلامة

وشرح رئيس جمعية “لاسا” جو دكاش لـ”الجمهورية” سُبل الحفاظ على معايير السلامة عند استعمال الغاز، فحَمّل المواطن مسؤولية حصول الحوادث من جهة والقوارير القديمة وغير الصالحة من جهة أخرى.

وقال: “إن قارورة الغاز في المنزل هي بمثابة قنبلة موقوتة، لكنّ مخاطر الغاز لا تقتصر عليها بحدّ ذاتها، على رغم أنّ نوعيتها تؤدي دوراً كبيراً في تحديد نسبة الأمان، بل هي متعددة وتتعلّق غالبيتها باستهتار المواطن وقلة التوعية من هذا الخطر. فالبعض لا يستعمل “الساعة” الصحيحة أو يشتري ساعة رخيصة رديئة الجودة، ومنهم مَن لا يستعملها أبداً”.

وأضاف: “من المفضّل الامتناع عن تركيب قوارير الغاز داخل المطبخ قرب مصادر الحرارة أو التمديدات الكهربائية، وإبقائها خارج المطبخ والمنزل في أمكنة بعيدة من الخطر ومَحميّة من أشعة الشمس”.

وأضاف دكاش: “يجب إجراء الصيانة الدائمة لتوصيلات القارورة، على أن يتمّ تغيير خرطوم التوصيل مرتين في السنة، خصوصاً في المناطق الحارّة والتي ترتفع فيها نسبة الرطوبة إلى درجات عالية. ويجب استخدام الخراطيم الخاصة لا خراطيم المياه”. وشدّد على عدم دَحرجة القارورة أو تقليبها عند فراغها من الغاز في محاولة للحصول على كمية إضافية، كذلك شدّد على مَنع الأولاد من اللعب بمفاتيح الفرن لأنها يمكن أن تؤدي الى تسرّب الغاز وحصول حالات اختناق.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل