#adsense

وبالشكر يدوم الكيميائي؟

حجم الخط

استعجل جون كيري الإشادة بما سمّاه امتثال النظام السوري وموافقته السريعة على البدء في عملية تدمير الترسانة الكيميائية، ولم ينس ان يقدم “فروض” الشكر الى روسيا على دورها في هذا الأمر!

لكن القصة تتعلق بتدمير الف طن من المواد السامة والقذائف والصواريخ وهو ما قد يحتاج الى سنوات، قياساً بعمليات مماثلة لتدمير ترسانات اخرى. ولهذا بدا استعجال كيري تمادياً اميركياً في سياسة التهافت الرخيص على خصومها التاريخيين في المنطقة والتنكر لكل القيم والمفاهيم التي طالما نادت بها في سياق حقوق الانسان والديموقراطية والحرية.

فاذا كان موقفها من المذبحة الكيميائية في سوريا يمثل فضيحة، لأنها تستعجل الإشادة بمن ارتكب الجريمة لمجرد انه وافق على تسليم المسدس بينما تبقى جثة القتيل على قارعة الطريق، ومن دون ان تنسى شكر شريكه الروسي الذي يتولى حمايته منذ بدء القتل المتمادي بالاسلحة الاخرى، فان موقفها مما يجري في مصر حيث راهنت وربما لا تزال تراهن حتى الآن على “الاخوان المسلمين”، وتشجعهم على اعمال التخريب ونشر الفوضى المسلحة، انما يمثل وقاحة غير مسبوقة، ترتب عليها عملياً مسؤوليات سياسية وأخلاقية حيال استمرار الاخوان في محاولة دفع البلاد الى الحرب الاهلية.

لست ادري لماذا استعجال الشكر، اذا كانت عملية تفكيك ترسانة القذافي التي لا تساوي نصف ترسانة الاسد وقد بدأت طوعاً وفي اشراف اميركي عام 2004، مستمرة ولن تنتهي قبل سنة 2016، فهل هناك من يضمن وصول هذه العملية في سوريا الى نهايتها، وخصوصاً عندما يضغط الروس لإبقاء الاسد في السلطة، بحجة ان بقاءه ضرورة لإنجاز عملية التدمير، وقد كان هذا منذ البداية بمثابة فخّ لفرض منطق موسكو على أي تسوية في “جنيف – 2″؟

تفيض التصريحات الصحافية المتلاحقة، والتي ينشط الاسد في اعطائها منذ وقوع باراك اوباما في فخ الكونغرس ومهزلة “الضربة العقابية” بسيل من الاتهامات الموجهة الى اميركا وحلفائها في المنطقة، ودائماً على قاعدة القول ان كل ما جرى ويجري في سوريا هو “مؤامرة ارهابية تكفيرية” وان النظام هو ضحيتها، ولهذا فهو إن قبل بعقد مؤتمر جنيف، فانه يرفض اي شروط مسبقة إلا شروطه المعروفة، منذ أسقط “المبادرة العربية” ثم مهمة كوفي انان ومن بعده الاخضر الابرهيمي، وهو لا يتردد الآن في تكرار سلسلة شروطه التي يمكن اختصارها بالقول للسوريين إن ادفنوا قتلاكم وتعالوا الى الإذعان من جديد!

اذا كان جون كيري يستعجل توجيه الشكر للأسد لمجرد تدمير عدد من الصواريخ متناسياً ما حصل في الغوطتين، فمن الحماقة التخيّل ان مؤتمر جنيف سيكون حكاية تختلف عن قصة الثعلب والحصرم في حلب!

المصدر:
النهار

خبر عاجل