أكد نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري لـ”النهار” أنه لا يبدل ولا يغير في تحالفاته السياسية، خصوصاً أنه يضع الحسابات الإنتخابية خلفه منذ مدة بعيدة، ويدرك ذلك جميع السياسيين والأفرقاء الذين تعاملوا معي عند الإستحقاقات والمحطات خلال الأشهر الماضية.
واستغرب مكاري، الذي غادر لبنان في الساعات الماضية إلى دولة أوروبية في زيارة روتينية، خلال اتصال هاتفي، ما أرادت إيحاءه روايات تناقلتها وسائل إعلامية في الأيام الماضية، عن مواقفه ولقاءاته واتصالاته السياسية. وأعطى مثلاً على عملية التضخيم الإعلامي المتعمد، الرواية عن حديث هاتفي جرى بيني وبين رئيس “تيار المردة” النائب سليمان فرنجيه. وحقيقة الأمر أني التقيت صديقا مشتركاً في مقهى قرب مجلس النواب، وألح على أن يتصل بفرنجيه من هاتفه فلم أمانع. ولا سبب لأمانع إذ ان لا خصومة شخصية بيني وبين فرنجيه. وحتى السياسيون الذين تقوم بينهم خصومات ترتدي طابعا حادا، مثلما هي الحال بين فرنجية ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، ينفتحون بعضهم على بعض في هذه المرحلة، بل يلتقون في ظروف معينة وينسقون باستمرار من خلال أشخاص مكلفين بهذه المهمة في شؤون معينة”.
“الجميع يتحدثون مع الجميع. لم العجب؟”. قال مكاري، وأضاف:” في هذا السياق كان الإتصال الهاتفي العفوي بفرنجية، إذا جاز التعبير. أما إعطاؤه أبعادا أوسع فهو أشبه باعتداء على طبيعة الأشياء البسيطة، تماما مثل تفسير تقبل العزاء مع أهل فقيد وسياسيين مختلفين في الرأي السياسي والتوجهات خلال مناسبة حزينة. فهذه عادة كورانية، وجبلية بل لبنانية عموما، ولا تحمل أكثر مما تحمل من تفسيرات”. وشدد على أن “تحالفاتي ثابتة في قضاء زغرتا مع قوى 14 آذار وشخصياتها، لا سيما مع رئيس “حركة الإستقلال” ميشال معوّض، والأمر نفسه ينسحب على تحالفاتي في قضاءي الكورة والبترون. فلا تبديل ولا تغيير أو تعديل”.
واستغرب مكاري “مسارعة وسائل الإعلام إلى البناء على أي تحرك يقوم به سياسي في 14 آذار للنيل من سياسيين آخرين”، ويعطي مثلاً: “الزيارة التي قمت بها لـ(رئيس اللجنة المركزية في حزب الكتائب) النائب سامي الجميّل. قوبلت باستغراب مع أن الجميّل زميل في مجلس النواب ومن السياسيين البارزين في قوى 14 آذار وصديق لي، أليس من حق جميع الناس أن يزور بعضهم بعضا؟ لماذا تفسير أي مناسبة تجمع بين سياسيين اثنين على أنها موجهة ضد سياسي ثالث؟”.
وذكّر بأنه لم يعط أي تصريح أوموقف أخيراً في ما يتعلق بتشكيل الحكومة “إلا شددت في مستهله على أني أتحدث عن اقتناعاتي الشخصية التي لا تلزم قوى 14 آذار ولا “تيار المستقبل” في شيء، ولكن كل مرة يتجاهل سياسيون ووسائل إعلام هذه النقطة الجوهرية للقول إن كلامي يحمل تغييرا في مواقف قوى 14 آذار أو “المستقبل”.
ولكن ماذا عن قضية الترشح لمقعد الكورة قبل إقرار التمديد لولاية مجلس النواب؟ أجاب: “يعلم جميع الذين اجتمعوا معي واتصلوا بي في تلك المرحلة أنني كنت قد اتخذت قراراً ولم أتراجع عنه بعدم الترشح، مدركاً في الوقت نفسه أن الإنتخابات النيابية كان يستحيل أن تحصل. وبالتالي لا معنى ولا جدوى من محاولات إضفاء أبعاد مخالفة لحقيقة ما جرى وقتها، وتتجاوز ذلك الظرف بالتحديد”.
أما عن علاقته بحزب “القوات اللبنانية” فأكد مكاري أنها “لا تختلف عن علاقاتي بأي مكوّن من مكوّنات قوى 14 آذار”.