أكد نقيب أصحاب المستشفيات سليمان هارون لـ”الجمهورية” ان المستشفيات ترفض استقبال النازحين السوريين بسبب عدم قدرتها على تحمّل المزيد من الأعباء المالية، ولأن الموازنات المخصصة، لا تكفي في الأساس، لطبابة اللبنانيين.
أوضح نقيب اصحاب المستشفيات سليمان هارون ان المستشفيات تمرّ بأزمة مالية جراء المستحقات المتراكمة لدى وزارة الصحة والضمان الاجتماعي، زادت من حدّتها أزمة النازحين السوريين الذين ترفض المستشفيات استقبالهم سوى عند الحالات الطارئة التي تصل الى حدّ الوفاة.
وفيما لفت الى ان وزاة الصحة لا تغطي طبابة النازحين السوريين، ذكر هارون ان بعض الحالات الاستثنائية تتمّ تغطيتها فقط بموجب كتاب من وزير الصحة “احتراما لتوقيع الوزير” وليس بموجب العقود النظامية، إلا ان المشكلة تكمن في صعوبة تحصيل الفواتير المترتبة عن معالجة تلك الحالات الاستثنائية.
وأكد ان المستشفيات غير قادرة على تحمّل كلفة استشفاء النازحين السوريين من دون اي تمويل من جهات دولية. وكشف هارون لـ”الجمهورية” ان مستحقات المستشفيات الاجمالية لدى وزارة الصحة والجهات الضامنة تبلغ اليوم حوالي ألف و300 مليار ليرة عن فترة تتراوح بين 10 و20 شهرا.
كما ان هناك مستحقات بحوالي 120 مليار ليرة لدى وزارة الصحة من خارج العقود النظامية، تعود للعامين 2000 و2011، وقد صدر قانون في مجلس النواب منذ حزيران 2012 يقضي بدفعها من خلال اصدار سندات خزينة، ولكن لم يتم لغاية اليوم تسديدها.
وأعلن هارون ان المستشفيات تعاني من مشاكل عدّة، خاصة من قبل تجار الادوية والمعامل المختصة في بيع الامصال، حيث يشترط عدد من مستوردي الادوية، الدفع نقدا لاستلام الادوية. ونتيجة لذلك، تعاني المستشفيات من نقص في المستلزمات الطبية والادوية.
وقال: رغم مطالبتنا المسؤولين مرارا بالتدخل والتوسط مع تجار الادوية، إلا انه للاسف لم نلق نتيجة.
بالنسبة لسلفات الضمان الاجتماعي، شرح هارون ان المشاكل المترتبة عن سلفات الضمان كثيرة، والسبب يعود الى انها ترتكز الى أرقام قديمة من حيث عدد المضمونين الذين تستقبلهم المستشفيات، والتعرفات المالية غير المعدّلة. وبالتالي، فان قيمة السلفات التي تحصل عليها المستشفيات شهريا، باتت اقلّ من الفواتير التي تسلّمها اليوم للضمان الاجتماعي. وفي النتجية، يتراكم حجم الدين المستحق للمستشفيات لدى الضمان.
كما اشار الى ان هناك تأخيرا في تصفية فواتير المستشفيات لأن الضمان الاجتماعي يعاني من نقص في الكوادر البشرية، مما أسفر عن تراكم الحسابات العالقة بين الجهتين لفترة تزيد عن 3 سنوات.
ولفت هارون الى ان المستشفيات نبّهت الضمان الى ان الدفعات الشهرية التي تتلقاها، لم تعد تكفيها، والى تراكم الفواتير غير المدققة والتداعيات السلبية التي تنتج عنها، كفقدانها وغيرها من الامور.
وتمنّى وقف العمل بنظام السلفات الذي تمّ اعتماده في الاساس لمدّة عام فقط الى حين توظيف المزيد من الكوادر البشرية للتدقيق في فواتير الضمان.
من جهة اخرى، كشف هارون عن مشكلة اساسية تتعلّق بتعرفة جلسة غسيل الكلي، والتي تسعّرها الجهات الضامنة بـ 100 الف ليرة فقط، بينما تبلغ كلفتها الفعلية على المستشفيات 200 الف ليرة.
مما أدّى الى توقف المستشفيات عن استقبال مرضى غسيل الكلي بسبب عدم قدرتها على تجاوز السقوف المالية المحددة من قبل وزارة الصحة، وعدم قدرتها على تلبية الطلبات الجديدة نتيجة نقص المعدات والاسرة. وبات هؤلاء المرضى ينتظرون وفاة احدهم ليأخذوا مكانه في المستشفى.
واعلن ان هناك مراسلات بين نقابة اصحاب المستشفيات ووزير الصحة لمعالجة هذا الموضوع، إلا انه لم يتم التوصل بعد الى اي حلّ للمشكلة، إن في وزارة الصحة او في الضمان الاجتماعي.