#adsense

وزير لا يرى إلاّ من “طاقة”.. النفط

حجم الخط

 

بين جدية وزير الطاقة جبران باسيل ودفاع عمّه رئيس تكتل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون عن مشاريعه من جهة، والقانون الذي يجب على الحكومة المستقيلة الإلتزام به، هوّة واسعة. وبينما يقوم الصهر بزيارة لروسيا، مؤكدا خلالها أنه سيوقّع اتّفاقية هي “إشارة الى اننا جادّون في المضي قدما في موضوع النفط”، كشف عون عن أنه سيعلن في الأسبوع المقبل “المعرقلين”.

من روسيا، يتّجه باسيل الى التفرّد بكل ما يتعلّق بملف النفط، واهتمام روسيا بنفط لبنان ليس جديدا، لكنّه لاحق طبعا لإهتمام روسيا بنفط سوريا وغازها.. وليس باسيل هو أول من فتح الباب كذلك على مثل هذا التعاون أو الإتّفاق، فرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي زار موسكو في أواخر شهر كانون الثاني الماضي حينما شدد على ضرورة تعزيز التعاون المشترك في هذه المجالات.

لكن تجربة التلزيم الكهربائية لا توحي بالثقة لإعادة تجربة تلزيم نفطية أخرى.. خصوصا أن روسيا تقف الى جانب النظام السوري لأولويات اقتصادية لا علاقة لها بالسياسة، ولطالما كانت لروسيا أطماع في المياه الدافئة، ولمَ لا تكون في لبنان بعد سوريا! الملف النفطي استراتيجي ولا أحد ينكر ذلك، وهو كذلك مصيري وممكن أن يغيّر مصير لبنان، لذا فإن التعامل معه يجب أن يتمّ برويّة، فالملفات اللبنانية والإقليمية تتكدّس يوما بعد يوم على طاولة الحكومة التي لا تجتمع ولا تقرر ولا يحق لها أن تقرّ قضيّة بهذا الحجم، على حدّ قول كتلة تيار “المستقبل”.

بكل بساطة إن البلد “عَ صوص ونقطة”، والأجدى بالحكومة إن كان لا بدّ لها أن تقرر، فلتحسم أمرها وتتفرّغ لقضايا المواطن الصغيرة، كغلاء المعيشة وارتفاع الأقساط المدرسية والبطالة ووضع حدّ للسرقات والقتل والجرائم ولتقدّم خطة واضحة عقلانية للإحاطة بملف النازحين.. فهل إقرار ملفّ تلزيم النفط يحلّ كل هذه العقد؟ إن كان السياسيون غير قادرين على الإتّفاق على تشكيل حكومة جديدة بفضل حلفاء “المهووسين” بالنفط، فكيف لهم أن يتّفقوا على التنقيب عنه وطريقة توزيعه والتصرّف به؟ وإن كان وزيران داخل الحكومة يتراشقان الإتهامات والفضائح فكيف لملف النفط أن يوحّد المتصارعِين إن لم يكن وراء الأكمة ما وراءها؟!

في كل الأحوال فإن ما يربط لبنان بالنفط سيكون تلك الإتفاقية التي سيوقّعها الوزير مع إحدى الشركات الروسية، بغض النظر عن أي قرار للحكومة المستقيلة بذلك، هذا ما حمل عون على الردّ على رئيس الحكومة المستقيلة نجيب ميقاتي عن أنه “ضدّ تقاسم الجبنة في موضوع النفط”، ما يقطع الطريق على أي أمل للعمّ والصهر في تبنّي الحكومة المستقيلة لمشروع التنقيب عن النفط وهذا ما يجعلهما متمسّكَين بوزارة الطاقة دون غيرها. ويبدو أن الجنرال يعلم أسماء “المعرقلين” ويطلب من رئيس الحكومة تقديم “اللص الحقيقي الى القضاء”، وهذا ما يؤكد أنهم من حلفائهم، حيث بادر الجنرال ميقاتي بتحدّ لناحية كشف الأسماء.

والسؤال في حال “العرقلة” هو: من يعرقل مشاريع الجنرال؟ في الواقع أن المعرقل لا بدّ أن يكون أحدا لا يريد للعونيين أن ينجحوا في مشاريعهم، (هذا إذا ما أمكن اعتبار تجربة “فاطمة غول” نجاحا).. وطالما أن الحكومة هي من لون واحد، فإنه لا بدّ أن يكون المعرقل من حلفاء الجنرال، أو من حلفاء حلفائه! وقد تصرّف باسيل في هذا الإطار على النحو الذي تصرّف به “التيار” حين عرقل حلفاؤه عمل المجلس الدستوري، فأعلن الجنرال ذات ثلاثاء تشكيل لجنة للبتّ بالقضايا القانونية.. وما أنتجته هذه اللجنة حتى اليوم هو ما سيتمخّض عن الإتفاقية بين الوزارة وروسيا في غياب أي تأييد رسمي! و”الحبل عَ الجرار” في ابتكار الأفكار الفريدة من نوعها، كدكّ النازحين داخل الحدود السورية.

ويبدي الجنرال إعجابه بمشاريع “التيار” أو الصهر، لا فرق.. فهي لا تحقق النجاح، ولا الإنتصار على العدوّ إنما هي “تحقق الإزدهار”، لذا فإن أيا من حلفائه لا يريده أن يحقّقها.. الكل يخاف من إنجازات “التيار”، وصراحة الخوف في مكانه هذه المرة ومتأتٍ من تردّد المواطن اللبناني من أن ينتهي هذا المشروع الى أسوأ ما انتهى إليه مشروع تلزيم الطاقة وأن يلقى لبنان مصيرا معتما أسود قاتما وأن يتضاعف ثمن صفيحة البنزين المستوردة كما تضاعف عدد ساعات التقنين حين خرجت الباخرة التركية عن الخدمة.. فيصبح قول الجنرال في غير مكانه، من أن المعرقلين “يخافون من ان يحقق وزراء التيار العوني الانجاز في النفط ويكونون هم وراء الازدهار”.

ولا بدّ من الإشارة الى أن نظرة الشركات الروسية الى استكشاف النفط في لبنان تلتقي مع نظرة الوزير العوني.. فالأخير يريد بأي ثمن أن يشتمّ رائحة النفط ولو كلّفه ذلك استعمال عدّة الغطس ليبلغ قعر الآبار، أما الشركات الروسية فهي تبحث عن موطئ قدم جديد وإن كان ذلك المكان يعيش أزمات أمنية. مهما كانت الدولة التي ستلتزم التنقيب عن النفط في لبنان، فإنه من الضروري أن يكون التوافق حولها وطنيا، يبقى اختيار الشركة الذي يجب أن يكون جامعا، لأن الدولة اللبنانية مجتمعة وحدها من تحدد شروط العمل.. وإذا كان “التيار” يظنّ أن “العرقلة” هي في اختيار الشركة التي ستلتزم العمل، فإن الخبراء في هذا المجال لا يعطون أهمية لهذه المرحلة بقدر ما يصبّون اهتمامهم على كيفية ترسيم الحدود المائية – الإقتصادية مع إسرائيل والذي لا يزال محطّ خلاف!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل