دعا مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار الى العودة الى الرشد والتعقل والضمير والى وعينا الوطني، آملاً من جميع الفرقاء والمسؤولين أن يتحاوروا من خلال ثقافتهم وأخلاقهم وتربيتهم”. جاء ذلك خلال نداء وجّهه الشعار الى اخوانه وأهله في لبنان عموما وفي طرابلس خصوصا، وقال فيه: “ان الذي يجمعنا أكبر بكثير مما نختلف عليه، وطننا هو أغلى من كل ما اختلفنا عليه”.
أضاف: “عندما يحاور كل إنسان الآخر من خلال ثقافته وتربيته ومناخه الوطني، يجد ان القاسم المشترك يفوق 90 في المئة مما يختلفان عليه. فالخلاف أمر طبيعي ولا يمكن أن يكون الجميع صورة طبق الأصل عن بعضهم أبدا، والمطلوب الحفاظ على التنوع والتعدد والاختلاف في وجهات النظر، والمطلوب أكثر هو تحكمنا بالضوابط الوطنية والأخلاقية والقيم الوطنية والثقافية والدينية التي نعتز بها جميعا، وانا آمل من هذا النداء ان يكون مكانه في قلب كل واحد من أبناء بلدي العقلاء الذي أكبر فيهم”.
الشعار تابع: “احمد الله تبارك وتعالى أن أكرمني بالعودة الى وطني لبنان وبلدي طرابلس بين أهلي وإخواني وأحبائي، والشكر لله أولا وآخرا، والشكر ثانيا لجميع المسؤولين الذين يسروا وعملوا وأكملوا كل الأسباب التي شجعتني وأعادتني الى أرض الوطن وطرابلس، بدءا من فخامة رئيس البلاد الى رئيس مجلس الوزراء والأمنيين ووزير الداخلية، ولكل هؤلاء تحية وشكر طالما حييت على الجهود التي بذلوها”.
واكد المفتي الشعار ان لبنان سيؤول أمره الى العافية والى شاطىء الأمان وان السفينة التي يقودها فخامة رئيس الجمهورية بالتعقل والإنضباط والحكمة لا يمكن على الإطلاق إلا وأن تصل الى شاطىء النجاة، ولن يكون هناك اطمئنان مئة بالمئة، ولكن لا بد من أن نضحي جميعا وأن نتحمل مسؤولياتنا لأن لبنان بحاجة الى جهد أبنائه ليبقى سيدا ومستقلا.
وقال: “الحكومة مطلب الجميع ونطمح لها جميعا، ولكن ما أريد أن أقوله بدقة ولمن يريد أن يدرك ما الذي حدث ويحدث في لبنان والمنطقة، فهو ان نحمد الله الف مرة لأن لبنان بقي وان معظم المؤسسات لم تزل موجودة وفاعلة الى حد كبير، ولا يجوز لنا أن ننظر الى تأخير تشكيل الحكومة بصورة مجردة عن الظروف والملابسات والعواصف التي مر بها هذا الوطن والتي من شأنها أن تزيل بلاد عن الخارطة الجغرافية”، مؤكدا ان لبنان لديه “المناعة والعنفوان والتماسك والوحدة الوطنية ما يجعله بإذن الله معافى دائما وسيصل قريبا الى شاطىء النجاة والتفاهم، وسيدرك جميع الأفرقاء ان لبنان أكبر من الجميع، وهو رسالة كما قال البابا الراحل، لبنان وطن تميز بهذا التعدد والتنوع ليبقى أملا للسلم العالمي”.
وردا على سؤال عن الخلافات في دار الفتوى، قال المفتي الشعار: “رغبتي وندائي أن يقدم كل واحد منا المصلحة العامة على مصلحته الشخصية وأن يعود الى ضميره ويدرك ان دار الفتوى ليست ملكا لأحد لا لفرد ولا لمجموعة وإنما ملك للوطن. ودار الفتوى ينبغي ان تكون صمام أمان للوطن، ما يعني أن تكون أكبر من النزاعات والخلافات لأنها هي الحضن الذي تصدر منه العافية والمساهمة الإيجابية لحلحلة كل المشاكل في المجتمع الذي نعيش فيه”، داعيا الى العودة الى التعقل والرشد لتأمين المصلحة العامة، وأن لا يشعر أحد بالتحدي أو انه أقوى من الآخر، فالقوي هو الحق والقوي هو الوطن والمصلحة العامة والمصلحة الوطنية.
وأعلن الشعار انه سيعاود اللقاءات والتواصل مع الجميع، مشيرا الى ان “الجميع سيلتقون دون جهد لأن الخلافات في المدينة هي عرضية وليست جذرية”.
وكان المفتي الشعار تلقى سلسلة اتصالات ابرزها من الرئيس امين الجميل، الرئيس فؤاد السنيورة، الرئيس المكلف تمام سلام، النائب محمد كبارة، النائب سامر سعادة ورئيس حركة الاستقلال ميشال معوض.
كما زاره راعي ابرشية طرابلس المارونية جورج بوجودة على رأس وفد من المطرانية، وقال بوجودة: “جئنا نعبر عن سرورنا بلقاء سماحته المعروف عنه اعتداله ودوره المميز في طرابلس والشمال، والذي كنا نفتقدها في الظروف الصعبة، والعلاقة التي تربطنا به مميزة وتعمل على نشر الأمن والسلام في طرابلس، واليوم عاد لمدينته الذي له دور فيها ومسؤولية في المساهمة بنشر الأمن والسلام فيها، وكم نحن بحاجة الى أمثاله، لما يتمتع به من روح العطاء والتضحية لأهله ومدينته طرابلس”.