طالما أن حزب الله هو الحاكم بأمره، وطالما أن حلفاءه بأمره، وطالما أن الحزب وقادة 8 آذار يهيمنون على أكثر من ثلثي الحكومة، وطالما أن النفط والغاز سلاحان يُفترض أن يكونا في خدمة المقاومة وسلاح المقاومة، وفي خدمة الطموحات التغييرية والإصلاحية… فليتفضل الحزب والتيار ومنظومة الحلفاء ويفرضوا انعقاد الحكومة المستقيلة. أليسوا هم الأكثرية والأقوى كما يدّعون؟ وليتخذوا القرارات التي يشاؤون، باعتبار أنهم الأدرى بمصلحة البلاد والعباد!
ولكن قبل ذلك، فليتفقوا في ما بينهم، لأن منطقهم هو منطق المحاصصة والتناتش على كل شيء. فكم بالحري عندما يتعلق الامر بالنفط والغاز، وما أدراكم ما يدرّ النفط والغاز من أموال ويستتبع من صفقات وفوائد ومنافع، طبعاً للوطن الجريح والاقتصاد الكسيح!
أجل، النفط والغاز ثروتان وطنيتان، ولكن التجارب مع الكهرباء وبواخر “دولة عثمانية عليّة” والمازوت الأحمر والبرتقالي والبنفسجي ومناقصة دير عمار لا تشجع .
في أي حال، إن ما نريده يا سادة، هي حكومة أصيلة لا مستقيلة.
إن الفراغ بلغ في استفحاله مبلغاً أستغربُ كيف يطنّش عنه كثيرون أو يسلّمون به، وكأنه قضاء وقدر، على أساس أن الله هو العليم، وحزبه هو الأعلم بين خلقه!
دستورياً، ينبغي أن ينعقد مجلس الوزراء في مقر خاص، والمقر موجود خلف المتحف الوطني، لكنه مهجور، أو يتم إشغاله بين حين وآخر لصالح وزارة أو إدارة رسمية.
عملياً، قصر بعبدا يضم قاعة مخصصة لجلسات مجلس الوزراء، وكان ينعقد فيها المجلس غالباً عندما يترأسه رئيس الجمهورية. ده كان زمان!
وعملياً ايضاً، في السرايا الحكومي قاعة مخصصة لجلسات مجلس الوزراء عندما يترأسه رئيس الحكومة. وده كان زمان كمان!
على أن لا شيء يمنع مجلس الوزراء أن ينعقد استثنائياً في أي مكان وزمان ، خصوصاً وأن عنوان الظرف الاستثنائي ما زال قائماً في لبنان منذ نحو أربعين عاماً، على غرار حالة الطوارىء في سوريا.
وعلى رغم كل ما أسلفنا، مقر مجلس الوزراء مقفل. القاعتان في القصر والسرايا تصوفران. حكومة تصريف الأعمال لا تجتمع حتى للصرف الصحي. رئيس حكومة مكلّف ومعلّق على حبل التجاذبات الذي تنشر عليه 8 آذار غسيلها النظيف المطهر كما المال النظيف والنقي، بينما تتولى 14 آذار لملمته وضبضبته لعل وعسى.
يا لها من ظواهر غريبة في لبنان.
إنه البلد الذي يتمنى كثيرون فيه أن يبقى بلا حكومة! إنه البلد الذي قد يدفع فيه أحدهم عشرة دولارات بقشيش للنادل في مقهى تفشيخاً لأنو الناس قاشعة ، ويدور بسيارته ربع ساعة كي لا يدفع بدل باركنغ، ولو أحرق من البنزين ضعفي قيمة البدل!
إنه البلد الذي تهرّب فيه فئة ما هبّ ودَبّ وربما ما طار وسبح وغطس، بينما العيون الساهرة للدولة وأجهزتها تناجي القمر والنجوم أو تسوح بين الشمس والغيوم.
إنه البلد الذي “يطحبش” فيه المواطن سيارته على الطرقات العامة المحفّرة، ويغري متعهد الزفت بقرشين ليشمل الساحة أمام المنزل بنعمته.
وإنه البلد الذي يحب دائماً أن يكون الطُّش!
آخر من يوقّع السلام مع إسرائيل، مع أن السلام قائم بين إسرائيل والدول العربية كلّها بمعاهدات واتفاقات او ضمناً أو مصادفة.
آخر من سيستخرج النفط والغاز من بحره، إذا بقي نفط وغاز!
آخر من يعيش الحرب بعد نحو ربع قرن على نهايتها فيه.
أخيراً ، سمعنا أن حزب الله حلّ سرايا المقاومة في صيدا. ممتاز! فالمقاومة نفسها نسيت وجهتها لتشتغل على خط الشام! فما بالكم بسراياها؟ والسلام.