#adsense

“الراي”: الحكومة العتيدة إلى “نقطة الصفر” و”تطيير” جلسة النفط “لتعويم” تصريف الأعمال

حجم الخط

كتبت صحيفة “الراي” الكويتية:

… خطوة الى الامام، خطوتان الى الوراء.

على هذا الايقاع «التراجعي» تتحرك الملفات اللبنانية في «الوقت الضائع» الاقليمي المفتوح على المقايضات الكبرى في المنطقة، في لحظة إختبار مفاعيل التفاهم الاميركي – الروسي حول «الكيماوي» السوري، و«كسر الصمت» بين الولايات المتحدة وايران.

فلبنان، الذي انتقل الى المقاعد الخلفية في الصراع الاقليمي – الدولي الذي صارت سورية ساحته الرئيسية، بدا وكأنه في إقامة إجبارية املت ابقاء اوضاعه على ما هي عليه في انتظار انقشاع الخيط الابيض من الاسود في المنطقة على نحو يجعله جزء من تفاهمات اقليمية تتيح الافراج عن ازماته المعلقة.

وتلهو بيروت في هذا «الوقت الضائع» بضجيج سياسي يومي لا يقدّم ولا يؤخّر، ترتفع معه عناوين سرعان ما تخفت على غرار الضوضاء التي اثيرت اخيراً في شأن «تعويم» حكومة تصريف الاعمال وتمكينها من عقد جلسة لإقرار مراسيم تتعلق باستخراج النفط والغاز، قبل ان يصار الى إحباط هذه الخطوة.

هذا «التقدّم الى الخلف» يشكل سمة الحراك اليومي في شأن تشكيل الحكومة التي دخلت المحاولات في هذا الاتجاه شهرها السابع من دون اي إختراق جزئي نتيجة «الفيتوات المتبادلة» الناجمة عن غياب مناخ التسوية في الداخل، في انتظار اتجاهات الريح على المستوى الاقليمي.

وعاد ملفّا تعويم الحكومة المستقيلة وتشكيل الحكومة الجديدة الى المربّع الاوّل مع سقوط محاولات فريق «8 آذار» الضاغطة باتجاه عقد جلسة استثنائية لحكومة تصريف الاعمال لبت المراسيم الضرورية لبدء التنقيب عن النفط في المياه اللبنانية، و»ارتداد» قوى «14 آذار» الى مطلب «الحكومة الحيادية» كردّ على معاودة «حزب الله» رفْع السقف في موضوع البيان الوزاري بإصراره على معادلة «إما ثلاثي الجيش والشعب والمقاومة» او لا حكومة، وذلك بعدما كان امينه العام السيد حسن نصر الله ابدى في آخر اطلالة له نوعاً من المرونة حيال هذه النقطة التي اشار الى إمكان تركها لما بعد تشكيل الحكومة.

وجاء «تطيير» جلسة النفط التي كانت برزت مؤشرات الى ليونة لدى رئيس الحكومة المقالة نجيب ميقاتي في امكان الموافقة على عقدها بعد ان يتم تذليل الخلاف بين رئيس البرلمان نبيه بري ووزير الطاقة جبران باسيل حول عدد البلوكات البحرية المطلوب تلزيمها، في أعقاب وضع «كتلة المستقبل» البرلمانية (سعد الحريري) «فيتو» عليها، معتبرة ان «النفط ثروة وطنية لا يجوز لاحد التصرف بها خارج الارادة الوطنية الجامعة التي يمكن ان تعبر عنها حكومة جامعة ممثلة لكل الاطراف وحائزة على ثقة البرلمان».

وسرعان ما تلقّف ميقاتي «رسالة التحذير» من «المستقبل» التي عبّرت عن موقف مجمل قوى «14 آذار»، اذ نُقل عن اوساطه انه لن يترأس جلسة لمجلس الوزراء من دون توافق كل القوى السياسية الرئيسية في البلاد، لا تلك الممثلة في الحكومة فقط، حرصاً على عدم تعويم حكومته، علّ الملف النفطي يشكل عنصرا ضاغطا اضافيا لتسريع عملية التشكيل.

وفي موازاة ذلك، بدا ملف الحكومة الجديدة عالقاً بين الشروط والشروط المضادة لفريقيْ 8 و 14 آذار، وسط تقديرات بان حال المراوحة على هذا الصعيد ستستمر ولا سيما في ظل اعلان الرئيس المكلف تمام سلام «لن اعتذر ولن أغامر»، معتبراً «ان الاعتذار يعني التهرّب من المسؤولية ولا يحلّ المشكلة، ولن أغامر في تشكيل حكومة تدخل البلاد في أزمة وأنا أريد أن أكون رئيس حكومة حلّ… هكذا أراد اللبنانيون وهكذا ينظر إلي المجتمع الدولي».

ويشكّل موقف سلام امتداداً لرغبة رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي يحاذر القيام بأي «دعسة ناقصة» في الملف الحكومي من شأنها ان تعقّد الوضع اللبناني في غمرة الغموض الذي يلف الواقع الاقليمي. علماً ان قوى «14 آذار» تواصل الضغط على سليمان وسلام لتأليف حكومة جديدة اذ ناشدتهما الامانة العامة لهذه القوى «تحمل مسؤولياتهما في تشكيل الحكومة واتخاذ قرار وطني لبناني بحكومة وطنية، فالمطلوب الثبات وليس المغامرة».

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل