#adsense

يستغلون النفط لتبرير السلاح غير الشرعي…جعجع لـ”السفير”: سوريا الجديدة ستعيد مزارع شبعا

حجم الخط

كتب ايلي الفرزلي في صحيفة “السفير”:  

«لن نسامح بمزارع شبعا»، يقول رئيس «حزب القوات اللبنانية» سمير جعجع للرئيس نبيه بري. يردد أن رئيس مجلس النواب هو أكثر الناس الذين يعرفون ذلك، مشيراً إلى أن «أحداً لم يقاتل أكثر منا، بالمعنى الفعلي إن لم يكن العسكري، في سبيل المزارع».

يجزم جعجع، في حديثه لـ«السفير»، أن المزارع «حتماً ستعود إلى لبنان»، لكنه يبدو واثقاً أن المقاومة ليست من سيعيدها إنما «النظام السوري الجديد». لا يدخل في تحديد المدة التي تلزم لسقوط النظام الحالي، إنما يجزم أنه «سيسقط عاجلاً أم آجلاً»، وفي رأيه أن «لا مجال للتشكيك في ذلك، فالقاصي والداني.. وحتى الروس يعرفون ذلك».

يقول رئيس «القوات»، إنه يكفي أن يوقع لبنان وسوريا على وثيقة مشتركة تقر بلبنانية «المزارع» وترسل إلى الأمم المتحدة، حتى تصبح خاضعة للقرار 425، فتكون إسرائيل ملزمة بالانسحاب منها. ويوضح أن ما حصل هو العكس إذ رفضت سوريا توقيع أي وثيقة، ما حرم لبنان من حقه في استرجاعها.

يتمسك جعجع بالمقارنة بين مزارع شبعا وبلوكات النفط، متخطياً استهجان بري الذي عبّر عنه في حديثه لـ«السفير» أمس. ويقول «نحن نفكر في استفادة اللبنانيين والأجيال المقبلة من النفط، أما غيرنا فيريد أن يجعل منه خط تماس آخر مع إسرائيل، لن يؤدي، بأي حال، إلى هزيمتها». لهذا، يرى جعجع أن «الملف النفطي يستعمل لإعطاء مبرر شرعي لوجود السلاح غير الشرعي ومنظومة الممانعة».

يرفض جعجع ما يسميها «معادلة (السيد حسن) نصر الله»، أي «منشآت النفط اللبنانية مقابل منشآت النفط الإسرائيلية». ويراها بمثابة مصادرة لحق الشعب والدولة في الدفاع عن حقوقهم، خاصة أن لدينا ما يكفي من الوسائل لذلك، ديبلوماسياً وقانونياً. ويقول «أنا معني بالنفط ربما أكثر منهم، وهذا لا يعني أن أحمل السلاح للدفاع عنه».

«تبعاً للآراء التقنية المتعلقة بتقسيم البلوكات البحرية»، يرفض رئيس «القوات» أن تلزّم البلوكات العشرة دفعة واحدة، لأن ذلك «سيؤدي إلى تلزيمها بأبخس الأسعار». ويضيف: أما إذا لُزّم بلوك واحد أو اثنين، وتبين أنهما يحتويان على كميات كبيرة من الغاز، فذلك يسمح بتلزيم البلوكات المتبقية بأسعار أعلى، خاصة أن الحكومة اللبنانية ستكون عندها قد اكتسبت الخبرة اللازمة للتعامل مع الملف، أضف إلى احتمال إنشاء شركة النفط الوطنية.

يدعو جعجع للأخذ في الحسبان أنه إذا لم يتبين وجود غاز في البلوكات الملزّمة، فإن ذلك لا يمنع بأن تلزم البلوكات الباقية بالأسعار نفسها ما دامت ظروف التنقيب وفرص وجود النفط لن تتغير.

لا يرى جعجع من داع للدخول في مواجهة أو تحد مع إسرائيل، من خلال التلزيم في المنطقة الإشكالية، إنما يدعو الحكومة إلى تلزيم بلوك أو اثنين في منطقة بعيدة، على أن تلجأ في الوقت نفسه إلى مكتب محاماة دولي متخصص، تكون مهمته رسم خارطة طريق إثبات لبنان لحقه في مياهه وثرواته.

«عملية التنقيب ليست عملية طارئة كما يوحي البعض»، يقول جعجع، موضحاً أن إسرائيل «تحتاج لأكثر من سنة حتى تبدأ باستخراج النفط، وهي مدة يمكن للبنان لو عمل بشكل جدي، أن يثبت خلالها حقوقه المائية». ويضيف: حتى لو سبقتنا إسرائيل إلى نفطنا من خلال التنقيب الأفقي، فإن ذلك لن يحرم لبنان من حقوقه، موضحاً أن النجاح في تأكيد حق لبنان سيسمح بالحصول على تعويضات من الشركة الملتزمة، حتى لو بعد حين.

كل ذلك يؤدي إلى خلاصة واحدة بالنسبة لرئيس «القوات»: ما يردده أكثر من مسؤول لبناني بشأن اقتراب إسرائيل من سرقة النفط اللبناني هو مجرد تهويل، إذ لا توجد شركات مستعدة للتنقيب في مناطق مختلف عليها، إن كان من الجهة اللبنانية أو الإسرائيلية. يفضل جعجع عدم مناقشة خيار تلزيم شركات إيرانية لأنه «سيكون بمثابة افتعال مشكلة».

عندما يدعو جعجع «الحكومة اللبنانية» إلى الإسراع بتلزيم البلوكات أو تكليف شركة محاماة تسعى لتحصيل حقوق لبنان، فهو لا يتوجه بكلامه إلى الحكومة المستقيلة، إنما إلى الحكومة التي ستتشكل. يبدو حاسماً في رفضه إعطاء أي دور للحكومة الحالية في الملف النفطي. ورداً على سؤال، يؤكد أن «المقايضة بين إقرار مرسومي التنقيب وإقرار تمويل المحكمة الدولية هو أيضاً مرفوض».

يعرض جعجع لسببين يحولان دون إقحام الحكومة الحالية لنفسها في الملف، أولاً لأنها حكومة تصريف أعمال، وملف تلزيم آبار النفط هو أمر غير ملح، وثانياً لأنه لا يوجد أي ثقة بنظافة كف هذه الحكومة ، ليس انطلاقاً من تركيبتها السياسية، إنما انطلاقاً من تجربتها في أكثر من ملف، كالمازوت الأحمر وتلزيم البواخر، الذي تبين في جلسة واحدة أنه كان بالإمكان توفير 50 مليون دولار.

ولأن جعجع يقدر أن ثمة احتمالاً لأن تتشكل الحكومة الجديدة خلال أسبوعين أو ثلاثة، بناء على معطيات يرفض الإفصاح عنها، فهو لا يتردد بدعوتها، منذ الآن، «للقيام بخطوات عملية تتعلق بالتنقيب على أن تكون شفافة ومستقيمة».

المصدر:
السفير

خبر عاجل