عندما أحدثت الصفقة الأميركية ـ الروسية صدمة للعالم العربي الذي غفا على «وعيد» ضربة اختلفت أوصافها في التصريحات الديبلوماسية الأميركية، واستيقظ على اتفاق لافروف ـ كيري الذي قلب الطاولة وأنقذ الأسد ونظامه، في وقت يرى فيه البعض أنّ تخلّي العرب عن دورهم في حماية الشعب السوري كان عاملاً أساسيا في ضرب باراك أوباما عرض الحائط بكلّ ما كان قد تبناه أمام الرأي العام العالمي بعد مجزرة الكيماوي في الغوطتين فانتهى إلى انتصار تدمير ترسانة بشار الأسد الكيماوية، فيما القتل ما زال مستمراً منذ ما يقارب الأعوام الثلاثة، وعلى ما يبدو سيبقى مستمراً حتى نهاية ولاية بشار الأسد الثانية، هذا إن لم يترشح لرئاسة ثالثة، والأميركيّون قد يفعلونها!!
سيبقى الوضع في سوريا ولبنان والعراق على ما هو عليه، فكلاهما منصّة متقدّمة لإيران تدير منها تهديداتها للمنطقة العربيّة، وإيران في هذه المرحلة «غيّرت حلّاسها» لتبدأ مناورة جديدة هي الوجه الآخر للسنوات الثماني الماضية التي عبرتها إيران على إيقاع التهديد بزوال إسرائيل، فالرئيس صادق روحاني هو الوجه الناعم للوليّ الفقيه، وبصرف النظر عن الوجه الإيراني قبيحاً كان أو جميلاً، إيران في طريقها لتصبح أمراً واقعاً نووياً في المنطقة، تماماً كما فاجأت باكستان الهند يوم دخلت النادي النووي، وثمّة أثمان ستدفعها إيران لدخول هذا النادي ومن دون قنبلة نووية واحدة!!
قد تصبح إيران سيّدة الخليج العربي بفعل التراخي العربي في مواجهة الدور «الأوبامي» المخرّب للمنطقة خصوصاً مصر وسوريا وليبيا، لم تسمع أميركا من العرب حتى الساعة موقفاً حازماً واحداً، ورغم الخطر المحدق بدول المنطقة العربية فهي منكفئة على ذاتها كأنها انسحبت من المشهد السياسي في الوقت الذي تفاوض فيه إيران على المشاركة في جنيف 2 من دون شروط مسبقة، وروسيا وأميركا ليستا بعيدتين عن وصول قريب لصفقة إيرانيّة تُغيّر وجه المنطقة والشرق الأوسط!!
وحتى يتمخّض المشهد عن مضامين الصفقة الإيرانية، سيبقى القتل مستحعراً في سوريا وستطغى أخبار الخبراء الدوليين لمدة عام منح بشكل غير مباشر لبشار الأسد فرصة إنهاء ولايته إلى حين الانتهاء من التخلّص من هذه الترسانة، وسيبقى لبنان من دون حكومة ومن دون انتخابات مجلس نيابي، والأخطر أن يتم تطيير انتخابات الرئاسة، مع فراغ في المؤسسات الأمنية، وسيظلّ لبنان ساحة مفتوحة على الخضات الأمنيّة والتفجيرات كالعراق تماماً، وحتى يُزاح الستار عن الصفقة الإيرانية سيبقى العرب «آخدين على خاطرهن من باراك أوباما» الذي على ما يبدو في ولايته الثانية بات «مش قاري العرب ومنطقتهم برمتها»!!