#adsense

التمهيد للاستحقاق تعقيد إضافي أمام الحكومة

حجم الخط

كلام التمديد والتعويم على وقع معركة المصالح

التمهيد للاستحقاق تعقيد إضافي أمام الحكومة

مع انطلاق العد العكسي للانتخابات الرئاسية في الربيع المقبل التي بدأت غالبية الافرقاء المسيحين خوضها من خلال بالونات اختبار سياسية تحاول من خلالها رصد الاجواء المحلية والخارجية في التعامل مع ما تحمله هذه البالونات من مضمون، يبدو الاكثر سهولة راهنا ما يتم تداوله لدى بعض الاوساط السياسية حيث يتم تحميل رئيس الجمهورية ميشال سليمان مسؤولية عدم الاندفاع في تأليف الحكومة العتيدة بخلفية حض المعنيين الكبار على تجديد ولايته باعتبار ان هناك قلقا كبيرا من ترك البلاد في حال فراغ دستوري في ظل عدم وجود حكومة مسؤولة تتولى ادارة الوضع . فكما في نهاية كل عهد يستسهل كثر النيل من رئاسة الجمهورية وفق مآرب ومصالح مختلفة وحتى طموحات ربما بان يتبنى ترشيحا ما لهذا الموقع ويدعمه وهذا الاستسهال طاول حتى جهود سليمان من اجل الحصول على دعم دولي للبنان وللجيش ولحل ازمة اللاجئين السوريين في نيويورك اعتبره البعض احتمال توظيف في تمديد ولاية سليمان في ضوء الاشادة الكبيرة التي حظي بها فيما تستمر الجهود في محاولة استكشاف السبل لتثمير الدعم الدولي وتحويله الى استراتيجية دولية لحماية لبنان فعلا لا قولا . وعلى رغم التأكيدات التي يكررها رئيس الجمهورية في كل مناسبة او مقابلة من عدم سعيه للتمديد ورفضه له مع امكان لجوئه الى الطعن فيه ، فان الواقع في رأي هؤلاء قد يغلب مع مسؤولية يتحملها بعدم ترك البلاد في الفراغ او آيلة اليه . اذ ان هناك شكوكا بدأت تبديها هذه الاوساط ازاء احتمال قبول الرئيس سليمان تشكيلة حكومية يقدمها اليه الرئيس المكلف تمام سلام بذريعة ان فريق 8 آذار لن يقبل بها وقد يستقيل منها مبكرا على رغم انها قد تضمه على نحو متوازن مع الاخرين وهذه الذريعة ربما يسعى الرئيس سليمان الى بيعها من 8 آذار من اجل قبولها التجديد او التمديد له باعتبار انه لا يقوم بأي شيء يعترض عليه هذا الفريق المتحفظ عن الكثير من مواقفه خلال العامين الاخيرين تبعا لاستقلاليته ومواقفه السيادية بعيدا من تأثير النظام السوري او دعمه . والرهان في هذا المجال كان على تقديم سلام تشكيلة حكومة متوازنة يصعب رفضها من الجميع ما لم تكن الامور على طريقة ” عنزة ولو طارت” يقبلها الرئيس سليمان ويحرج الاطراف الاخرين بتوازنها علما ان قبولها من سليمان لم يعد مضمونا وكذلك الامر من النائب وليد جنبلاط. واستكمالا لهذا المنطق فان اصحاب هذه النظرية او الاتهامات ينطلقون من واقع انه سيصعب على لبنان ان يعيش فترة مماثلة لتلك التي عاشها قبيل اتفاق الطائف من خلال ترك منصبه من دون انتخاب رئيس جديد للجمهورية وفي ظل مجلس نواب مدد لنفسه في حين انه مجلس عاطل تقريبا عن العمل ولا وجود له كما في العام 1989 بالاضافة الى احتمال مغادرة رئيس الجمهورية منصبه مع حكومة تصريف اعمال يطمح البعض الى اعادة تعويمها في حين انها لا تحظى بدعم الداخل ولا بدعم الخارج وهناك تحفظات علنية واخرى متحفظة عن سيطرة ” حزب الله” على قرارها مما يترك البلاد في وضع مماثل تقريبا للعام 1989 . وتاليا فان هؤلاء يقولون انه قد يكون هناك رهانات الا يقبل المجتمع الدولي باعادة استنساخ هذا الواقع مجددا في حين يقول اخرون ان بعض الافرقاء يراهنون في المقابل على ان المجتمع الدولي غير مهتم وغير آبه بالوضع اللبناني ولا بتطوراته اللهم ما خلا ما يتصل ببعض المسائل التي تتصل بالاستقرار والامن ومن غير المستبعد القبول بالامر الواقع اي بتعويم حكومة تصريف الاعمال الحالية .

وهذه النظريات تساهم بالنسبة الى مصادر سياسية في تظهير واقع ان الاستحقاق الرئاسي بدأ التمهيد والاستعداد له بغض النظر عن احتمال حصول الانتخابات ام لا كما في تأكيد صعوبة تأليف الحكومة التي لا تزال الخيارات صعبة للتقدم في شأنها او حتى للقيام بأي خطوة قد تساهم في اعادة تعويم حكومة تصريف الاعمال. وفي الوقت الذي تبدو التسهيلات التي قدمها فريق 14 آذار في شأن الدفع في اتجاه اي حكومة جامعة متوازنة قد شجعت الفريق الخصم على تأكيد شروطه وعدم التساهل في شأنها انطلاقا من تصور انه كسب معركة بقاء النظام السوري واستمراره بما يجعله يتمسك بشروطه ، فان هناك صعوبة في تأليف حكومة لا يوقع عليها رئيس الجمهورية وقد تضطر رئيس الحكومة المكلف الى الاعتذار علما ان هذا الاحتمال الاخير سيؤدي الى ازمة بمعنى ايجاد بديل من سلام اي رئيس حكومة مقبول من الجميع ما لم يعد فريق 8 آذار الى تسمية الرئيس نجيب ميقاتي او اعادة تعويم حكومة تصريف الاعمال ، وهما امران مرفوضان بالنسبة الى فريق 14 آذار . الا انه على رغم هذه الخيارات التي تبدو مقفلة ، فان هناك دفعا ولو غير قوي من جهات عدة ديبلوماسية خارجية واخرى سياسية محلية من اجل تأليف الحكومة العتيدة انطلاقا من ان هناك احتمالا او رهانا على ان يساهم الحوار الاميركي الايراني حول الملف النووي الايراني في تليين مواقف “حزب الله” وشروطه المبالغ بها في لبنان كما ان هناك ضرورة بالغة لحماية لبنان ومواصلة تأمين استقراره وانتشال اقتصاده بحكومة جديدة مقبولة خارجية ويكون هناك استعداد للتعامل معها .

المصدر:
النهار

خبر عاجل