#adsense

علي جمعة رجلٌ تحتاجه مصر

حجم الخط


منذ تسريب جزء من كلمة للشيخ الجليل علي جمعة تناول فيها ضرورة مواجهة الإخوان خوارج مصر والتعامل معهم على أنهم خوارج، والأقلام والألسن تتسابق للتحريض على الرجل، والجهل بالدِّين يصنع المعجزات ومع أكثر الجهلاء وأعم الجهل اليوم، هؤلاء يمارسون خداعاً شديداً لناس الأمّة البسطاء!! وليس في كلمة الشيخ علي جمعة ما يُشين هذا العالم الجليل وكل ما قاله نصّ عليه الحديث النبوي الشريف، أو استلّه من كلام الإمام عليّ بن أبي طالب الذي كان أول خليفة للمسلمين واجه «الخوارج» فقتلوه.

بتاريخ 5 كانون الأول 2012 كتبنا في هذا الهامش تحت عنوان:»الإخوان.. خوارج مصر»، ولم نخطئ الوصف، فبين الإخوان والخوارج قاسم مشترك ورابط وثيق لا يستطيعون التنصل منه، «بعث الامام عليّ بن أبي طالب ذات يوم إبن عباس إلى طائفة كبيرة من الخوارج الذين كانوا في جيشه ثم خرجوا عليه ومن هنا جاءت تسميتهم ومن ذلك الحوار الطويل نكتفي بهذه الفقرة، سألهم ابن عباس: « ماذا تنقمون من عليّ..؟» قالوا: «ننقم منه ثلاثا: أولاهنّ: أنه حكّم الرجال في دين الله، والله يقول:[إن الحكم إلا لله] ـ وسنكتفي بالأولى ـ فردّ عليهم ابن عباس فقال:»أما قولكم:انه حكّم الرجال في دين الله، فأيّ بأس؟ إن الله يقول:}يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّداً فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ{، فنبؤني بالله:أتحكيم الرجال في حقن دماء المسلمين أحق وأولى، أم تحكيمهم في أرنب ثمنها درهم؟».

أما الإخوان «خوارج مصر» فنظرة على مفكّرهم الأكبر سيد قطب وسنرى أنّ فكرهم هو نفسه فكر الخوارج في زمن الإمام عليّ الذين كفروا الإمام عليّ نفسه وكذا الأمة بأجمعها، و»سيد قطب كما الخوارج عندما نظّر لعدم التوافق بين الديموقراطية والإسلام، واستشهد بأربـع كلمات هي [إن الحكم إلا لله]

(الآية 57 سورة الأنعام): }قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَكَذَّبْتُم بِهِ مَا عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ{ وقد ذهب سيد قطب إلى حد اعتبار المسلمين وغيرهم في حالة شبيهة بعصر الجاهلية».

أما ما سمعه كثيرون على لسان الشيخ علي جمعة فنسوقه لهم هنا من مصدره الأصلي لأن تحذيراً نبوياً جاء في هؤلاء الخوارج وأمر نبوي نصّ على قتالهم: قال الإمام علي بن أبي طالب ـ كرّم الله وجهه ـ:»لو يعلم الجيش الذي يصيبونهم ما قضي لهم على لسان نبيهم لاتكلوا على العمل» [د4765] وفي رواية «طوبى لمن قتلهم وقتلوه»[د4765].

وفي الحديث النبوي الشريف:»يوشك أن يأتي قوم مثل هذا يحسنون القيل ويسيئون الفعل هم شرار الخلق والخليقة. يدعون إلى كتاب الله وليسوا منه في شيء يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم يحسبونه لهم وهو عليهم. ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء. يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية. محلقين رؤوسهم وشواربهم أزرهم إلى أنصاف سوقهم. يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان. من لقيهم فليقاتلهم فمن قتلهم فله أفضل الأجر ومن قتلوه فله الشهادة» [رواه البخاري في كتاب بدء الخلق وعلامات النبوة والنسائي في خصائصه ص 43 و44 ومسلم في صحيحه في كتاب الزكاة باب التحذير من زينة الدنيا واحمد في مسنده ج1 ص78 و88 و91 وابن ماجه في صحيحه باب ذكر الخوارج والحاكم في المستدرك ج2 ص145].

وعند الإمام البخاري من حديث علي بن أبي طالب انه قال سمعت رسول الله يقول:»سيخرج قوم في آخر الزمان أحداث الأسنان [أحداث الأسنان أي أن أكثر من يتبعهم ويغتر بشبهاتهم هم صغار السن] سفهاء الأحلام يقولون من خير قول البرية لا يجاوز إيمانهم حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فان في قتلهم أجرا لمن قتلهم يوم القيامة»[رواه البخاري 8/ 52-53 برقم 6931].

فبأي شيء أخطأ الشيخ علي جمعة، وهل على الجيش المصري أن يصفق لقاتليه وقاتلي الشعب المصري أم عليه أن يقاتلهم ويقتلهم؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل