Site icon Lebanese Forces Official Website

روحاني للأميركيين: أخطأتم بالتفاوض مع الخميني من موقع الضعيف

نشرت صحيفة “وال ستريت جورنال” مقالاً للكاتب بريت ستيفنس حول كيفية التفاوض مع إيران لثنيها عن امتلاك سلاح نووي، مستعيداً وصفاً كان قد سرّب على لسان الرئيس الإيراني حسن روحاني عن الإمام الخميني، خلال المفاوضات السرية التي أجراها الأميركيون في محاولة لحل أزمة الرهائن الأجانب في بيروت، مقترحاً على الأميركيين “تهدّيده بالقوة العسكرية” لأنه عندها “سوف يقبّل يدكم ويهرب منكم”. وفي ما يلي الترجمة الحرفية للمقال:

“نعلم أن الخداع جزء من الحمض النووي لإيران”؛ هذا ما قالته نائب وزير الخارجية الأميركية ويندي شيرمان في الأسبوع الماضي، لدى إدلائها بشهادتها أمام الكونغرس عن الجولة الثانية من المفاوضات مع طهران حول برامجها النووية. فلماذا تحاول السيدة شيرمان إقناع الكونغرس بتأخير فرض عقوبات جديدة لصالح ما تصفه أنه “بناء الثقة”؟

إنه تنبؤ كئيب: إيران تكذب وتتملّص ـ حول حجم برامجها النووية؛ حول الغاية منها؛ حول نوعية تعاونها مع فريق مفتشي الأمم المتحدة؛ حول سجّلها في رعاية الإرهاب من الأرجنتين إلى بلغاريا إلى واشنطن العاصمة؛ حول جهودها للإطاحة بحكومات عربية (البحرين) أو لاستعمارها (لبنان)؛ حول دورها في المذبحة السورية؛ حول موقفها الرسمي حيال المحرقة اليهودية ـ كل ذلك، وتعتقد الإدارة الأميركية أن الأولوية القصوى هي إثبات حسن نيتها.

في الشهر الماضي، أعادت الإدارة الأميركية إلى إيران كأساً فضية عمرها 2700 سنة، تأخذ شكل حيوان أسطوري، سرقت من إحدى المغاور الإيرانية قبل عقد تقريباً وصادرتها إدارة الجمارك الأميركية. لا بد أن المرشد الأعلى السيد علي خامنئي تأثر جداً بهذه الخطوة.

على الأقل، فإن الكأس ذات قيمة أكثر من قالب الحلوى على شكل مفتاح الذي جلبه مستشار الأمن القومي الأميركي في ثمانينات القرن الماضي روبرت ماكفرلاين أثناء المفاوضات التي عرفت في ما بعد بفضيحة “إيران كونترا”. يوفّر ذلك الفصل درساً مفيداً حول كيفية التفاوض مع إيران، وعلى لسان مصدر غير متوقع: حسن روحاني، الذي كان حينها نائب رئيس مجلس النواب وأصبح اليوم رئيس إيران.

في آب 1986، التقى عميل إسرائيلي يدعى عميرام نير انتحل شخصية مسؤول أميركي، السيد روحاني في باريس في اجتماع توسّط له تاجر سلاح إيراني المولد يدعى منوشهر غوربانيفار. وكان نير يضع جهاز تسجيل ما أدى الى وقوع كامل شريط المحادثات بيد المراسل العسكري الإسرائيلي رون بن يشاي. وتناقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية بعدها مضمون المحادثات، وأحدث مقال كان موقعاً باسم ميتش غينسبورغ في صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”.

وكانت إيران في ذلك الوقت تحاول شراء صواريخ من الولايات المتحدة (وكانت إسرائيل تقوم بدور الوسيط) مقابل إطلاق سراح الأميركيين المحتجزين كرهائن بواسطة عملاء إيران في لبنان.

وتم تسليم الصواريخ، لكن ليس الرهائن وكانوا وفقاً لبعض الروايات ضحايا الخط المتشدّد المعارض داخل إيران وفقاً للحجة التي دافع عنها كثيراً السيد روحاني. وحاول الغرب التواصل مع المعتدلين في إيران وكان الفشل حليفه دائماً، على الرغم من أن المسألة كانت تثير نقاشاً مستمراً حول سبب الفشل وما إذا كان يعود لشكوك المعتدلين في إيران أو لضعفهم. وربما لم يكن السيد روحاني “ذئباً في لباس حمل” كما وصفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ربما كان خروفاً بين ذئاب.

وإذا كان كذلك، فهو خروف ذكي جداً. لقد نصح نير “إذا لم تكشّر عن أنياب حادة أمام آية الله الخميني، سوف تقع في مشاكل في جميع أنحاء العالم. إذا هدّدته بالقوة العسكرية، سوف يقبّل يدك ويهرب منك”.

وفي مقاطع أخرى من الحديث، اقترح روحاني اعتماد استراتيجية تضمن إطلاق سراح الرهائن وقال “على سبيل المثال، إذا قلت للخميني: عليك إطلاق جميع الرهائن في لبنان في غضون خمسة أيام. إن لم تفعل ـ سوف نوجه لك ضربة عسكرية ستتحمّل مسؤولية نتائجها. إفعل ذلك، أظهر له أنك قوي، وسوف ترى النتائج”.

ثم كان هذا المقطع “إذا حلّلنا شخصية الخميني، فسنرى أنه إذا كان هناك شخص قوي واقفاً مقابله، سوف يتراجع 100 خطوة إلى الوراء؛ أما إذا كان الشخص مقابله ضعيفاً، فسوف يتقدّم 100 خطوة إلى الأمام. لسوء الحظ، لقد انتهجتم مقاربة خاطئة. لقد كنتم ليّنين معه. لو كنتم أقسى، لكانت لكم اليد الطولى”.

وتحليل السيد روحاني لشخصية الخميني سوف يتأكد بعد فترة قصيرة بطريقة مأسوية. في 3 أيلول 1988، اعتقدت البارجة الأميركية “يو أس أس فينسن” عن طريق الخطأ أن طائرة ركاب إيرانية هي طائرة حربية فأطلقت عليها صاروخاً وأسقطتها، ما أدّى الى مقتل 300 شخص تقريباً. الخميني الذي كان متأكداً أن هذا الحادث لم يكن حادثاً عرضياً، أعتقد أن واشنطن كانت تنوي الدخول في الحرب الإيرانية العراقية إلى جانب صدام حسين. وبعد 17 يوماً فقط، في 20 تموز، قبل الخميني وقفاً لإطلاق النار مع العراق قال عنه في حديث إذاعي “إني تعيس لأني ما زلت حياً وشربت كأس السم”.

لقد مات الخميني منذ فترة طويلة، لكن عقلية النظام بعدم الرضوخ إلا أمام الضغوط القوية والتهديدات الجدية باستخدام القوة لا تزال هي نفسها. إذاً كيف على الولايات المتحدة أن تفاوض. ويقول مارك دوبوفيتز، الذي ساعد على تصميم بعض أكثر العقوبات فعالية ضد إيران انطلاقاً من عمله في “معهد الدفاع عن الديموقراطيات”: “اعتباراً من 16 تشرين الأول، أي مؤسسة مالية تساعد إيران على الوصول إلى، أو استعمال احتياطاتها المالية الخارجية لأي سبب، باستثناء المساعدات الإنسانية المسموح بها، سوف تُشطب من النظام المالي الأميركي”. والفكرة هي الضغط على ما يصفه السيد دوبوفيتز “موعد شلل إيران الاقتصادي” اللحظة التي لا تعود فيها قادرة على استخدام احتياطاتها المالية الخارجية ـ قبل “تاريخ الاختراق غير المعلن” اللحظة التي يصبح فيها النظام قادراً على بناء قنبلة نووية سراً وقبل أن يستطيع الغرب وقفه.

لدي شكوكي حول فعالية استخدام العقوبات كوسيلة رئيسية لتغيير تصرّف النظام الإيراني. لكن إذا كانت الإدارة الأميركية راغبة في اللجوء إلى العقوبات كخيار، عليها على الأقل استخدامها بطريقة أكثر عدائية. تستأنف المفاوضات مع إيران في 15 تشرين الأول، والموعد الذي حدّده السيد دوبوفيتز يجلب الانتباه أكثر من التماثيل الأسطورية، قوالب الحلوى، أو أي مطيبات ديبلوماسية أخرى مثيرة للشفقة.

Exit mobile version