#adsense

مؤتمر تغيير النظام السوري

حجم الخط

“الاتفاق الاميركي – الروسي – الدولي – الاقليمي الواسع على صيغة مشتركة لايجاد حل سياسي جدي للأزمة السورية الذي دعمه وتبناه مجلس الامن رسمياً وللمرة الأولى في قراره الاخير المتعلق بنزع الأسلحة الكيميائية السورية يجعل الرئيس بشار الاسد يواجه لحظة الحقيقة القاسية ويضعه أمام خيارين صعبين: فإما ان يرضخ لهذا الاتفاق الذي ينص اساساً على قيام نظام جديد ديموقراطي تعددي في سوريا ينسف كلياً نظامه ويشرف على عملية تأسيسه مؤتمر دولي يشارك فيه ممثلون للمعارضة والنظام وتحضره الدول المؤثرة المعنية بالأمر، واما ان يرفض الاسد هذا الاتفاق فيخرج من العملية السياسية ويواصل بصعوبة اكبر حرباً ستنتهك نظامه أكثر فأكثر وتلحق بالبلد المزيد من الدمار والخراب وتضاعف اعداد الضحايا والمشردين ولن تسمح له في أي حال بأن يحكم سوريا مجدداً فعلاً. فالأسد يواجه مأزقاً حقيقياً كبيراً اذ انه لن يستطيع ان يفرض على المؤتمر الدولي المقترح وعلى السوريين والدول المعنية بالأزمة مشروعه للحل السياسي الذي يهدف الى حماية نظامه من السقوط، ولن يستطيع أن يغير ركائز الحل السياسي المتفق عليه دولياً واقليمياً او ان يحدد قواعد اللعبة اذ ان سوريا أفلتت من قبضته، ولن يستطيع الاعتماد على دعم حلفائه من اجل اقناع الدول والجهات المعادية له بقبول بقائه في السلطة”.

هذا ما قاله لنا مسؤول دولي بارز في باريس وثيق الصلة بالمشاورات الاميركية – الروسية – الدولية الجارية. وأوضح “ان ثمة واقعاً سياسياً وديبلوماسياً يرتكز على حقيقة اساسية هي أن الاتفاق الدولي – الاقليمي الذي يمكن أن تدعمه ايران لاحقاً يفرض على الأسد والمعارضة مشروعاً سياسياً واحداً لحل الأزمة ويمنع تالياً طرح أي مشروع آخر للحل في المؤتمر الدولي أو خارج اطار هذا المؤتمر، هذا المشروع المتفق عليه هو بيان جنيف المؤرخ 30 حزيران 2012 الذي يحدد خريطة طريق واضحة لانتقال السلطة الى نظام جديد في سوريا من طريق تشكيل حكومة انتقالية تمارس الصلاحيات التنفيذية الكاملة وتخضع لها الأجهزة العسكرية والأمنية بعد تغيير قياداتها وتضم ممثلين للمعارضة والنظام على أساس قبول متبادل. وتتولى هذه الحكومة مسؤولية العمل على قيام نظام جديد ديموقراطي تعددي من طريق صوغ دستور جديد واجراء انتخابات نيابية ورئاسية تعددية حرة وشفافة، بعد وقف الحرب واطلاق المعتقلين والسماح بالتظاهرات الشعبية السلمية وضمان وصول المساعدات الى المحتاجين. والتطور المهم ان مجلس الأمن تبنّى للمرة الاولى في قراره الاخير هذا الاتفاق وجعله “ملزماً قانونياً” إذ انه “أيد تأييداً تاماً” لبيان جنيف ودعا الى عقد المؤتمر الدولي من أجل تنفيذ هذا البيان وليس من أجل أي هدف آخر، وشدد على ضرورة ان يلتزم كل الافرقاء السوريين “تنفيذ بيان جنيف وتحقيق الاستقرار والمصالحة”.

وأضاف المسؤول الدولي: “تنفيذ بيان جنيف يحقق الأهداف الأساسية المشروعة للمعارضة السورية وللسوريين عموماً لكنه يتناقض كلياً مع ما يريده الأسد وما يخطط له للأسباب الأساسية الآتية:

أولاً: يهدف بيان جنيف الى إنهاء نظام الاسد في اشراف دولي – اقليمي، ولهذا السبب يرفض الرئيس السوري تنفيذه وتشكيل حكومة انتقالية مع المعارضة والتخلي عن صلاحياته.

ثانياً: يرفض الاسد الاعتراف بوجود ثورة شعبية حقيقية في سوريا تطرح مطالب مشروعة، لكن بيان جنيف يعترف ضمناً بوجود هذه الثورة إذ انه يتبنى مطالبها الاساسية وابرزها قيام نظام جديد مختلف جذرياً عن النظام الحالي.

ثالثاً: يرفض الاسد الاعتراف بوجود معارضة شعبية سياسية وعسكرية ضده ويريد تصفية خصومه “الارهابيين”، لكن بيان جنيف يعطي شرعية دولية للمعارضة إذ يطلب اشراكها في عملية التغيير الجذري ويمنحها صلاحيات واسعة.

رابعاً: يريد الاسد ان يقود بنفسه عملية الحوار والحل السياسي من اجل ضمان تنفيذ برنامجه، لكن بيان جنيف يرفض منح اي دور للرئيس السوري في هذا المجال إذ ان الممثل الدولي – الاقليمي هو الذي سيقود عملية الحل السياسي.

خامساً: يريد الاسد وقف الحرب من طريق تصفية الثوار والمعارضين ووقف كل الدعم الخارجي لهم ورضوخ سائر الدول المعنية لشروطه، لكن بيان جنيف يريد وقف الحرب وحل الأزمة من طريق تحقيق المطالب المشروعة للشعب المحتج ونقل السلطة الى نظام جديد”.

وخلص المسؤول الدولي الى القول: “الاسد ينكر كل الحقائق، لكن الدول المؤثرة تدرك تماماً ان سوريا التي كان يعرفها العالم انقلبت جذرياً بل انتهت وان الحل الشامل يتطلب تجاوز مرحلة حكم الاسد والتفاهم بين الأفرقاء السوريين على بناء سوريا الجديدة”.

المصدر:
النهار

خبر عاجل