#adsense

في انتظار “الانقلاب”؟

حجم الخط

بعد اقل من شهر تقفز حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الى مرتبة الحكومة التي تجاوزت الرقم القياسي في وضع تصريف الاعمال والذي ظل محجوزا لرئيس الحكومة الراحل رشيد كرامي منذ ازمة عام ١٩٦٩ على رغم كل ما شهده لبنان منذ ذلك التاريخ. ولعل المفارقة التي ستصاحب هذا التطور تتمثل في ان ازمة نهاية الستينيات كانت من العلامات المبكرة لزمن انفراط جمهورية ١٩٤٣ تحت وطأة زحف المؤشرات الاولى للحرب اللبنانية – الفلسطينية في حين ان ثمة ما يبعث على خشية كبرى من ان تكون الازمة السياسية والحكومية الحالية نذير تقويض لجمهورية الطائف بمزيج من تأزيم سياسي وامني واقتصادي.

لا يحتاج اللبنانيون الى مزيد من تهبيط الحيطان وقد فاض مخزونهم بكل المخاوف والتجارب المريرة، ولكن الاشهر القليلة المقبلة والفاصلة عن موعد الانتخابات الرئاسية لا تقل خطورة عن حقبة التأسيس لحرب ١٩٧٥ ولو من دون حرب كلاسيكية قياسا بما كشفته وتكشفه مجريات الازمة الراهنة منذ جرى ربط المصير اللبناني بالصراع السوري الى حدود استحالة الفصل بينهما.

والحال ان جدار الشروط الذي اقامه معسكر حلفاء النظام السوري في لبنان امام تشكيل حكومة جديدة تجاوز الى حدود بعيدة الازمة الحكومية وبات اشبه باملاء شروط الاستسلام على الخصوم السياسيين ورموز الحكم سواء بسواء. يؤكد ذلك بما لا يقبل جدلا النبرة الاستعلائية المنتفخة التي تتصاعد يوما بعد يوم على السنة رموز ٨ آذار وكأنهم يرون يوم الحسم الموعود مقتربا وملك ايديهم بعد تحولات في الازمة السورية نفحت فيهم اكثر فاكثر احلام الانقلاب الشامل في لبنان. ولا مغالاة في القول ان معسكر الحلفاء اللبنانيين يدوزن خطواته على وقع انتعاش النظام واستشعاره بلحظة تفوق منذ منحته التسوية الكيميائية فرصة البقاء اقله الى منتصف السنة المقبلة بما قد يجيز اذن الاستنتاج بان حلفاءه في لبنان سيتخذون المهلة نفسها لانجاز الحلم الانقلابي الموعود.

وما ادراك ماذا ينتظر لبنان في هذه المهلة من تراكمات مزمنة لازماته الى فوائض النزوح السوري الى فضائل التورط الميداني في الصراع السوري الى الفراغات الحكومية والمجلسية وربما الرئاسية.

ثم ان ثمة الكثير مما يشي بشبهة استعادة السبعينيات من القرن الماضي ولو هذه المرة على خلفية اطاحة نظام الطائف والانقلاب عليه بجريرة استجرار المهلكة السورية الى الداخل اللبناني في السياسة والامن والاجتماع والاقتصاد وسائر المشتقات. بطبيعة الحال أفضال النظام السوري في تجويف الطائف كانت ماثلة اساسا منذ اللحظة الاولى للتفويض الملعون الذي اقتنصه وجعل وصايته تمسخ الطائف حتى ما بعد انسحابه من لبنان والى اليوم. ولعلها المفارقة الدراماتيكية التي تلوح الآن لحلفائه في تسديد الضربة القاضية الى الطائف مع احياء حلم تعويم النظام. فاي فائدة من انتظار وقت ضائع بعد؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل