وكي نكون واقعيين علينا ان نتفهم بأن انتماء حزب الله الايراني لم يسمح له بان ينسجم مع الداخل اللبناني، بل لم يسمح له بأن ينخرط ضمن النسيج الوطني فقد رفض فكرة الانضام الى الوطن منذ نشأته على أيدي الحرس الثوري الايراني الذي رفع شعار المقاومة لإيجاد موطئ قدم له في الشرق الاوسط، عبر ميليشيات مسلّحة تعمل على تحقيق الحلم الايراني بالسيطرة الكامله على عالمنا العربي، وقد غيرت تلك المجموعات مفهوم المقاومة الوطنية، لتحولها الى عمالة مُتسترة برداء ابيض، فتاريخ النظام الايراني المليء بالصفقات السرية والعلنيّة مع اميركا واسرائيل يبقيه ضمن دائرة الشك بل ضمن لائحة (عملاء يمتهنون المقاومة)، فالفترة شائكة تمتد لاكثر من ستين عاما للعلاقات بين ايران واميركا، منذ الإطاحة برئيس الوزراء الإيراني محمد مصدق على ايدي اجهزة الاستخبارات المركزية الأميركية عام 1953 وصولا الى الانقلاب على محمد رضا بهلوي شاه ايران، وعودة الخميني الى ايران مرورا بالاسلحه الاميركيّة التي نقلت سرا الى النظام الايراني بحجة تحرير رهائن اميركيين الذين احتجزوا على ايدي حزب الله وطبعا لا نستطيع ان ننسى الدعم الاسرائيلي للنظام الايراني لمواجهة نظام صدام حسين تلك العلاقات بدأت بالظهور للعلن بعد المكالمة الهاتفيّة التي جرت بين الرئيس الإيراني حسن روحاني ونظيره الأميركي باراك أوباما، وتبقى المقاومة العنوان الابرز لهؤلاء المتقاومين، يرفعونه بوجه كل من يحاول أن يتنفس الحرية وينتفض على الواقع الذي فرض بقوة السلاح على اللبنانيين، والسوريين، والعراقيين.
إن ما مارسه حزب الله والفضائل المرتبطة به منذ إنخراطه سراً في المعارك الدائرة في العراق وصولاً الى اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وتورطه بالحرب المذهبية في سوريا بجانب نظام الاسد، ونحن نتساءل! هذه المقاومة هي مقاومة على من؟؟ ولماذا قيادتكم الايرانية منعت الشباب الايراني من الذهاب لنصرة مدينة غزّة أم إنها لا تندرج ضمن بنود المقاومة؟ لماذا يتقاسم الايراني والاميركي دولة العراق ويتفاوضون سراً وعلناً على مصير سوريا؟ عن إي مقاومه تتكلمون؟ عن أرض الجولان التي لم تحرروها؟ أم عن مزارع شبعا التي أبقيتموها ضائعه بين لبنان وسوريا ليبقى سلاحكم متأهباً لصناعة مقاومة غير موجودة، عن إي مقاومة تتكلمون وانتم تشاركون يومياً بذبح الشعب السوري لانه انتفض بوجه نظام عميل يحتمي بالكيان الصهيوني الداعم له منذ تولّي الاسد الاب الحكم، تتكلمون وتتكلمون والواقع يشهد كل يوم عن عمالة من يقبع في دمشق بغطاء اسرائيلي يمنع التدخل العسكري اكراما للحارس الامين لحدودها.
عن اي مقاومة تتكلمون؟ وانتم من رمى الارز فوق رؤوس العدو الاسرائيلي مطالع الثمانينات للتخلص من الفصائل الفلسطينية التي كانت تقاوم العدو الاسرائيلي، عن اي مقاومة تتكلمون؟ وتاريخكم يسبق افعالكم التي أساءت للوطن ومضمون المقاومة.
ان مقاومتكم الوحيدة هي مقاومة الشعب اللبناني في 7 ايار عندما رفض سياساتكم القمعيه تجاه الدولة ولم نر منكم سوى مقاومة لانتمائكم للوطن عبر تحالفاتكم المشبوهة مع النظام السوري.
قد زرعتم الاحقاد بين ابناء الوطن الواحد وشوّهتم دور مقاومة كنتم قادرين على استثمارها للتقرب من اشقائكم العرب، لولا سياساتكم التي حوّلتكم من مقاومه الى ميليشيا طائفيّة منغلقة على نفسها، لقد رفعت يوما صور السيد حسن في الازهر الشريف وفي كل قطر عربي عندما تصديتم للعدو الصهيوني، وها هي اليوم تحرق في الميادين العربية بعد اصراركم على البقاء في المحور المعادي للعالم العربي وسقوط قناع المقاومه ليبرز حقدكم التاريخي المريض.
ان المقاومة الحقيقيّة هي رسالة تكتب بدماء كل حر يعشق تراب ارضه فينتفض بوجه الاستعمار، فالمقاومة لم تكن يوما مكسبا سياسيا لفريق على فريق بل نهجا وطنيا ينبض في قلوب الاحرار .انني لست بصدد التهجّم عليكم ولكنني اتساءل انتم تقاومون من؟ وما الفرق بينكم وبين الانظمة الديكتاتورية التي هوت على ايدي الشعوب العربية التي عانت التهميش والفرض عليها العيش صماء، بكماء، لا ترى، ان ما يميّز الحق عن الباطل كلمة حق تتجنبون قولها لأنكم لا ترون الا بعيون حلفائكم.ان وجودكم باي حكومة او مجلس نيابي هو عار لن يقبل به اللبنانيون وسوف تبقى ايديكم ملطخه بالدماء.