يقال في خلوة التيار العوني ان من الواجب تقديم خلاصة اعمال عما اداه وزراء التكتل ونوابه باستثناء الاصوات التي ربحوها موقتاً على من طاولهم بالنقد، وليس بالافتراء وفي الحالين لم تحسب تلك الدعاوى في صلب العمل السياسي، الا ان يكون لها معنى باستثناء ما يقال عادة عن ان نصف الدعوى على حق ونصفها الآخر على باطل.
في مطلق الاحوال لم يقدر الجنرال على الخوض في تفاصيل نقمته على خصومه بمن فيهم رئيس الحكومة المستقيلة نجيب ميقاتي الذي اعطى تكتل التغيير والاصلاح اكثر مما يستحقه من وزراء وتوظيفات سياسية، فكيف اذا كان اتهام عون له بأنه بطل لبنان في الهروب من المسؤولية، فضلاً عن تجاهله اختيار مكان الخلوة في دير القلعة في ضيافة الرهبنة الانطونية التي فقدت في خلال حربه مع السوريين راهبين وبعض الموظفين من غير ان يأتي عون على ذكرهم لا هو ولا الذين استضافوه في دير القلعة – الانطوني من غير حاجة الى تذكيره والانطونيين بالعلاقة الملتبسة بين الجانبين على رغم الرابطة المتطورة بين الطرفين!
في كلام عون، في افتتاح الخلوة، تذكير بأننا «دخلنا في تجربة الحلم واكتسبنا منها الكثير (من غير حاجة الى تحديد ماهية الكثير) وسمحت لنا التجربة بتحديد مواقع الخطأ».
وهيهات لو حدد الجنرال ماهية الخطأ، فيما ركز تكراراً على وجود «خلاف كبير مع الزملاء الوزراء والنواب في ممارسة مبادئ الحكم على مستوى السلطة، وهنا اراد عون التذكير ايضاً بأنه «جاء الى الحكم على اساس التغيير والاصلاح واحترم النهج بمستوى تقيده بالمبادئ»، من غير ان يقارب ماهية هذه المبادئ، باستثناء الاستنسابية التي «يجب ان تتبع معايير معينة ليكون القرار سليماً وعادلاً»!
وبنسبة اتهامه زملاءه بالتهرب من المسؤولية عند الصعاب «فيما كنا نحن الفريق الوحيد الذي استطاع مواجهة كل الصعاب بمسؤولية كبيرة»، كما اعاد عون التذكير بأن زملاءه يتهربون من المسؤولية عند الصعاب. بعكسنا، «حيث كنّا السباقين في التصدي لها»، ولم ينسَ ايضاً القول ان الحكومة قد نأت بنفسها عن المشاكل في سوريا، فيما نأت ايضاً عن عكار وعرسال وطرابلس وصيدا وهي مناطق من مسؤوليته الحفاظ عليها. طالما انه لم يأت على ذلك السلاح غير الشرعي الذي يغطي قدرات حلفائه، حيث التخاذل ضارباً اطنابه في عدد لا يستهان به من المناطق اللبنانية ذات الغالبية الشيعية (…)
وفي كلامه على الهروب من المسؤولية، فقد اعتبر عون ذلك عائداً الى رئيس الحكومة، بما في ذلك انقسام مجلس الوزراء على نفسه، بالنسبة الى ما حدث في التمديد لضباط الجيش، حيث ضاعت الفرصة على صهره العميد شامل روكز الذي كان من المرتقب وصوله بدعم من عون وجماعته الى قيادة الجيش (…) حيث كان «من الطبيعي محاربة الفساد في سلوكنا التغييري»، بحسب الكتاب الذي قدمه الى الرأي العام اللبناني والمسؤولين!
وطالما ان الجنرال لم ير شيئاً من اعمال الحكومة التي ضمت عشرة من وزرائه، لا بد عندها من القول ان جميع وزراء عون وحلفائه فشلوا في اثبات وجودهم باستثناء ما يفترض بهم تسجيله لما فيه المصلحة العامة، قياساً على كل ما اتى على ذكره مراراً وتكراراً وهو الشخص الذي بدأ بريقه يلمع من خلال افتعاله ازمة سياسية داخلية واقليمية على مستوى مدمر؟!