حسن حبيب مرعي “قديس خامس” يكشف عنه عبر قرار اتهامي للادعاء العام في المحكمة الدولية الناظرة في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري. فبعدما جرى توجيه اتهامات لاربعة من رفاقه بالضلوع في العملية نفسها، ودافع عنهم الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله واصفاً اياهم بأنهم من الاخيار وبمثابة القدٌيسين، ها هو حسن مرعي المسؤول عن تنسيق ايصال شريط ابو عدس الملفق الى قناة “الجزيرة” يوم الاغتيال يقع في مضبطة اتهامية وفرت عناصرها “داتا” الاتصالات التي حصلت عليها لجنة التحقيق الدولية ايام كانت وزارة الاتصالات في عهدة الاستقلاليين، وايام كان ثمة ضابط بعيد عن الاضواء اسمه وسام عيد يستكشف خريطة اتصالات شديدة التعقيد بمبادرة فردية أدت الى وضع التحقيق في جريمة اغتيال الحريري على سكة صحيحة. كل المعنيين يتذكرون جيدا ان وسام عيد ومرجعيته في شعبة المعلومات انذاك اللواء وسام الحسن تلقيا في تلك الفترة تحذيرا من امن “حزب الله” اذا ما استمر البحث على مسار “داتا” الاتصالات. قتل وسام عيد ليس فقط رداً على اكتشافه الكبير، ولكن تداركا لمزيد من العمل على هذا المسار الذي تتفق مرجعيات امنية عدة، باعتبار ان “حزب الله” والمخابرات السورية اغفلا هذا العنصر في العملية، بناء على اطمئنانهما الى السيطرة الامنية والسياسية الكاملة على البلاد ومؤسسات الدولة الامنية والمدنية. ومعلوم في ما بعد اهمية المعركة التي خيضت لانتزاع وزارة الاتصالات من الاستقلاليين ضمانا لعرقلة التعاون مع لجنة التحقيق الدولية. ومع ان غزاوت ٧ و١١ ايار جاءت تحت عنوان “حماية شبكة اتصالات الحزب”، فإن احد عناوينها غير المعلنة كان انتزاع السيطرة على وزارة الاتصالات لوقف كل تعاون فعلي مع التحقيق الدولي. والحال انه لو لم تتنازل القوى الاستقلالية غداة الغزوات سنة ٢٠٠٨ عن وزارة الاتصالات وتسلمها عمليا اي “حزب الله” عبر “التيار الوطني الحر” لحصل مزيد من التقدم لجهة الكشف عن جوانب كثيرة واضافية ليس فقط في ما يتعلق باغتيال الحريري، بل وفي الجرائم الاخرى. ومن يراقب كيف تعامل فريق “حزب الله” في ما بعد مع مسألة تسليم “داتا” الاتصالات الى الاجهزة الامنية ولا سيما شعبة المعلومات، يمكنه اليوم فهم الدوافع والاسباب التي كانت وراء قرارات وزيري الاتصالات التابعين لـ”حزب الله” واللذين تعاقبا على الوزارة منذ غزاوت ٧و ١١ ايار ، اولا بعرقلة تسليم “الداتا”، ولا سيما حركة الاتصالات، ثم بالامتناع التام عن التسليم واللجوء الى اجتهادات قانونية كاذبة تبريرا للامتناع. كان هذا في المرحلة الزمنية التي مهدت لاغتيال وسام الحسن قبل نحو عام.
في اختصار، يتبين لنا ان ما من شيء تغيّر : القاتل هو نفسه من ٢٠٠٥ الى ٢٠١٣. فأهلا بـ”القدّيس” الجديد في جنة “القداسة والفضيلة”! ومع ذلك فإن يومكم آت مهما طال الزمن.