يبدو أن مؤتمر جنيف 2، المقرر عقده 15 نوفمبر المقبل، يواجه صعوبات جمة وتعقيدات قد تحول دون انعقاده في الموعد المقرر، ومن تلك العقبات والعراقيل شعور الجميع بضعف الإعداد الجيد الذي يضمن الوصول إلى نتائج يقبلها الجميع والشكوك التي تثيرها بعض الأطراف من أن المؤتمر قد يوظف لتمرير «مفاهمات» وترتيبات غير معلنة بين الدول الغربية الكبرى وروسيا واختزال المظالم التي يتعرض لها الشعب السوري في «التخلص من الأسلحة الكيماوية» لدى نظام بشار، وهي الخطوة التي تلقى ترحيبا غربيا واهتماما إعلاميا كبيرا جعلها في مقدمة ما يجري على الأرض على حساب القضية الأساسية. وترى مصادر دبلوماسية وتحليلات سياسية أن المؤتمر لن يحقق الهدف المركزي وهو تخليص الشعب السوري من نظام دمشق الذي اعتمد الحل العسكري واستخدم آلة الدمار للقتل والتشريد والحرق وأدخل البلاد في أجواء الحرب الطائفية المهددة لوحدتها الوطنية واستقرارها، إن أي جهود سياسية أو ترتيبات ينتج عنها بقاء نظام بشار تعد خطوة إلى الوراء؛ لأنها تتجاهل صوت أكثرية الشعب السوري الذي أعلن مقاومة هذا النظام منذ أكثر من ثلاثين شهرا وقدم التضحيات الكبرى في هذه السبيل. هذه الأجواء والشكوك تطرح أسئلة من نوع: لماذا الإصرار على جنيف2 إذا كان مشكوكا في نجاحه؟ ولماذا لا تعطي الدول الكبرى تطمينات للمعارضة السورية بأن المؤتمر لن يكون على حساب قضاياها الجوهرية. وفي كل الأحوال فإن المعارضة بحاجة إلى توحيد الرأي وتحقيق على الأرض ما يجعل لصوتها ثقلا لا يستطيع الآخرون تجاهله، وهذا يحتاج إلى وفقات مخلصة وعملية من كل الذين يؤيدون حق الشعب السوري في التخلص من بشار ونظامه.
جنيف 2 لماذا؟
المصدر:
عكاظ