#adsense

كشف مفجرين وتصفية مشبوهين ماذا بعد؟…”النهار”: مهلة الاستقلال الفرصة الاخيرة والا الانهيارات

حجم الخط

كتبت صحيفة “النهار”:

في وقت تطل فيه الازمة الحكومية على مرحلة محفوفة بكثير من شد الحبال والعض على الاصابع مع التلميح اللافت الى مهلة حاسمة اوردتها “النهار” امس لاخراج الولادة الحكومية القيصرية قبل ذكرى الاستقلال في ٢٢ تشرين الثاني المقبل اطل مشهد امني متلاحق الفصول يبعث على التدقيق في طبيعة المرحلة المعدة للبنان في الاتي من الايام.

ذلك ان توصل شعبة المعلومات امس الى كشف معظم المعلومات والمعطيات الكامنة وراء تفجيري مسجدي السلام والتقوى في طرابلس غداة محاولات تفجير الوضع الامني مجددا في المدينة شكل تطورا مفصليا من شانه اماطة اللثام اولا عن طبيعة انتقال الحرب السورية بالواسطة الى لبنان عبر التفجيرات في المرحلة التي سبقت عودة الهدوء النسبي وانحسار التفجيرات في الشهرين الاخيرين كما يمكن ان يشكل رادعا لعودة العبث بامن طرابلس، بعدما انكشف المتورطون والجهات التي تقف وراءهم وارتباطاتهم بالنظام السوري من جهة اخرى. وهو امر اثبتته الوقائع التي رافقت توقيف شعبة المعلومات يوم الجمعة الماضي المدعو يوسف دياب في بعل محسن وهو ينتمي الى الحزب العربي الديموقراطي بالاضافة الى شخصين جرى استكمال التحقيق معهم امس باشراف مباشر من مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر الذي اصدر على الاثر ثلاث مذكرات توقيف في حقهم بعدما اعترفوا بتورطهم في تفجير ملف تفجيري طرابلس. وافادت المعلومات الاولية المتوافرة عن التحقيقات ان دياب تولى بنفسه قيادة السيارة المفخخة التي وضعت امام مسجد السلام في حين كانت التحقيقات السابقة بينت ان الموقوف احمد مرعي هو من تولى قيادة السيارة الاخرى التي انفجرت امام مسجد السلام. وذكر ان ثمة ثلاث مذكرات توقيف اخرى صدرت بحق ثلاثة مطلوبين اخرين من جبل محسن فيما بلغ مجموع الموقوفين خمسة.

هذا التطور المهم دفع باوساط واسعة الاطلاع الى الحديث عن ملامح مرحلة يغلب فيها طابع التشدد الامني من غير ان تتضح معالمها الكاملة بعد وما اذا كانت نتيجة معطيات اقليمية او داخلية صرفة لكن يقتضي في هذا السياق ملاحظة مفارقة مثيرة للاهتمام وهي ان الاسبوع الحالي شهد ظاهرة يصعب تجاوز دلالتها وتمثلت بالوقائع المتلاحقة الاتية :

– جرى اولا كشف شبكة ارهابية تعد لاعمال اغتيالات وتفجيرات على يد جهاز الامن العام .

– في الوقت نفسه ولو في اطار امني مختلف حصل تقدم كبير في المساعي الجارية لاطلاق المخطوفين اللبنانيين في اعزاز ضمن صفقة تبادل واسعة يجري بموازاتها اطلاق المطرانين يازجي وابرهيم .

– حصل الجمعة حادث غامض على الحدود اللبنانية – السورية جرى خلاله قتل عمر الاطرش وسامر الحجيري وهما من عرسال علما ان الاول رسمت حوله الشبهة في تفجيري بئر العبد والرويس في الضاحية الجنوبية وعدت تصفيته في اطار تدبير قد يقف وراءه النظام السوري او “حزب الله”.

مجمل هذه الحلقات المتعاقبة رسمت علامات جديدة على المرحلة الامنية الجديدة في لبنان وما اذا كانت مؤشرات لتصفية ذيول المرحلة السابقة وتحييد الوضع الامني عن صراعات جديدة او انها قد تكون من ملامح حرب باردة وسباق جديد نحو تصفية حسابات اخرى مما يقتضي في راي الاوساط مراقبة مجريات الامور بدقة في المرحلة الطالعة .

اما على الصعيد السياسي الداخلي فلا يبدو ان الايام المقبلة ستحمل اي تطورات جديدة في شان الازمة الحكومية التي عادت الى مربع الانتظار. غير ان مصادر معنية قالت لـ”النهار” ان المشاورات والاتصالات لن تنقطع في اسبوع عطلة عيد الاضحى وان ثمة ملامح جدية للغاية في تحديد ذكرى الاستقلال موعدا حاسما وخطا احمر لتجاوز مسلسل العقبات والشروط التي تعترض تشكيل الحكومة. ومن المتوقع ان يبلغ هذا الاتجاه الجدي الى سائر القوى على خلفية اطلاق جهود كثيفة جديدة في الاسابيع المقبلة بما يعني ان هناك مشاريع لطرح صيغ متطورة سيجري تداولها مع سائر القوى السياسية. واشارت المصادر الى انه على صعوبة توقع التوصل بسهولة الى اي صيغة توافقية لحكومة جديدة وسط المناخ الراهن فان الموجة الجديدة من الجهود المرتقبة ستركز على وضع الجميع امام مسؤولياتهم لان الوضع بات ينذر بانهيارات جدية وخطيرة على المستويات الاقتصادية والاجتماعية مما لن يكون ممكنا معه البقاء في وضع حكومي عالق. ويبدو ان هذا الاتجاه سيحدث خلط اوراق كبيرا في المرحلة الفاصلة عن ذكرى الاستقلال علما ان الايام التي ستلي عطلة الاضحى ستكون حافلة بحركة واسعة تشبهها المصادر بانها حوار بالواسطة ولو من دون طاولة حوار لاغتنام الفرصة الاخيرة قبل بلوغ مرحلة قد يصبح معها الحسم الحكومي حتميا على قاعدة تشكيل حكومة بالتوافق بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف او اعتماد خيار اخر شديد سلبية والغموض وهو اعتذار الرئيس المكلف متى سدت كل الافاق.

المصدر:
النهار

خبر عاجل