
وقالت هذه الاوساط لـ”الراي” الكويتية ان “توقيف يوسف دياب وشخصين آخريْن متورطين في تفجير مسجد السلام الذي وقع في 23 اب الماضي وجميعهم من منطقة جبل محسن في طرابلس، كشف التورط المباشر للنظام السوري في العملية، علماً ان الموقوف في تفجير مسجد التقوى احمد مرعي ثبت ايضاً تورطه مع ضابط في المخابرات السورية في طرطوس كانت صدرت في حقه مذكرة توقيف عن القضاء اللبناني قبل اسابيع ويُدعى محمد علي”.
ورأت الاوساط ان “من شأن هذا التطور ان ينعكس على مسألة تورط “حزب الله” في الصراع السوري وما يتصل به من تداعيات على صعيد الأزمة السياسية الداخلية نظراً الى انكشاف أدوات الارهاب التي لا يزال النظام السوري يتبعها في لبنان بما يشكل إحراجاً اضافياً للحزب في مضيّه في التوّرط في الوحول السورية”. ومع ان الاوساط نفسها لم تأخذ بحتمية ما تردد في الساعات الاخيرة عن ارتباط ممكن بين توقيف خلية التفجير في طرابلس وتصفية المدعو عمر الاطرش من بلدة عرسال الذي يتهمه “حزب الله” بتفجير الرويس واطلاق صواريخ على الضاحية الجنوبية، فهي قالت ان “موضوع الاطرش لا يزال غامضاً الى اوسع الحدود اذ انه تعرّض لللتصفية في منطقة سورية متاخمة للحدود اللبنانية ولم يثبت اي شيء حول هوية قاتليه وسط ترنّح التقديرات بين احتمال ان يكون خلافاً داخلياً بين اجنحة معارضة سورية ادى الى تصفيته او ان الامر هو في سياق شطب رافد أساسي للثوار السوريين في منطقة القلمون في غمرة استعداد الجيش السوري النظامي مدعوماً من “حزب الله” لتنفيذ عملية ذات اهمية استراتيجية في مثلث جرود عرسال – القلمون – الزبداني”.
ووسط هذا التطور لا تبدو قوى 14 اذار مقبلة على مرونة او تهاون في موضوع تورُّط “حزب الله” في سوريا مما يعني ان تعقيدات تشكيل الحكومة لا تزال على حالها بل ربما زادت تفاقماً. وتقول الاوساط نفسها في هذا السياق ان “ما جرى في الاسبوعين الاخيرين اثبت لقوى 14 اذار ان “حزب الله” استقوى بالمعطيات الدولية والاقليمية المتعلقة بسورية ليمضي في فرض أجندته حيال الأزمة الحكومية ولذا راح يملي شروطاً فوق شروطه السابقة”.
واعترفت الاوساط بان “حالة من الاستياء المكتوم سادت هذه القوى حيال المواقف التي ادلى بها الزعيم الدرزي النائب وليد جنبلاط والتي اعتُبرت تخلياً من جانبه عن موقعه الوسطي لانه لم يكتف بانقلابه على التركيبة الحكومية التي كان يعمل عليها الرئيس سلام (ثلاث ثمانيات) لمصلحة تركيبة ترضي قوى 8 اذار (9 – 9 – 6 ) بل ذهب أبعد في كيْل الاتهامات لقوى 14 اذار واتهامها بما يمكن ان يُتهم به هو قبل سواه بسقوط رهانه على ضربة اميركية لسورية”.
ومع ان جميع القوى الاساسية في 14 اذار التزمت عدم الرد على جنبلاط فان ذلك لا يخفي حالة انعدام الثقة التي باتت تتحكم بها حيال الزعيم الدرزي والتي ستنعكس حتماً في تشددها المرتقب بازاء اي مشاورات جديدة حول الازمة الحكومية. ذلك ان الاوساط البارزة في 14 آذار تلفت الى ان “حزب الله” وحلفاءه باتوا يعتبرون انهم امتلكوا الاكثرية الراجحة مجدداً في فرض الشروط والمطالب لان جنبلاط تخلى عن تركيبة الثلاث ثمانيات التي توزع المقاعد الوزارية بالتساوي بين 8 و14 اذار والوسطيين، ولن تقبل قوى 14 اذار باي مفعول من مفاعيل هذا التلاعب وخصوصاً ان جنبلاط لم يشترط مثلاً مقابل الخدمة الجديدة التي قدمها الى الحزب وحلفائه ان يتخلى الحزب عن شرطه في فرض معادلة “الجيش والشعب والمقاومة” على البيان الوزاري للحكومة الجديدة والقبول بالتزام “اعلان بعبدا” الذي ينص على تحييد لبنان رغم ان هذا الاعلان بات يكتسب طابعاً دولياً”.
وتبعاً لذلك، تنوي قوى 14 آذار إجراء مشاورات واسعة بين اطرافها لتقرير طبيعة الموقف الذي ستتعامل به مع المرحلة المقبلة وهي تنظر بعين الارتياح الى ما رشح عن اتفاق الرئيسين ميشال سليمان وتمام سلام على تحديد ذكرى الاستقلال في 22 تشرين الثاني المقبل موعداً حاسماً لتشكيل الحكومة ولو انها لا تجزم من الآن بنجاح هذه المحاولة. واذا كانت هذه القوى ليست في وارد تصعيد موقفها مما نالها من جنبلاط فان ذلك لا يعني ابداً استعدادها للتهاون حيال اي تفريط في مواقفها وخصوصاً انها تدرك ان ضغوط “حزب الله” تستدعي مزيداً من إحداث التوازن معه وبالتالي فان الايام المقبلة ستكون كفيلة باعادة رسم الخط البياني لرسم المقبول والمرفوض ووضع الرئيسين سليمان وسلام امام مسؤولية الحسم الحكومي على قاعدة دعمهما من جانب هذه القوى”.
