يمكن لـ”حزب الله” أن يقول ما يشاء عن تشكيل الحكومة، عن المجلس النيابي، عن المجلس الدستوري، وعن حوادث صيدا وعن مقتل الشهيد هاشم السلمان، وعن المتّهمين بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وغيرها من الحوادث… أما أنْ يصبح الدستور وجهة نظر ومطواعاً بما يتلاءم مع مصلحة الحزب، حيث يريده دستوراً لا يتعدّى كونه ورقة تفاهم بينه وبين اللبنانيين يكون فيها الآمر الناهي، وورقة التفاهم بينه وبين “التيار الوطني الحرّ” خير نموذج.
من لم يقرأ الدستور عليه أن يعرف أن 102 مادة منه لم تذكر أيٌّ منها لا “حزب الله” ولا “المقاومة” ولا “سرايا المقاومة”، ولم يعترف الدستور بأي قوة مسلّحة على الأرض غير الجيش اللبناني والقوى الأمنية الشرعية… إذاً فإن الدستور لا يشرّع وجود “المقاومة” مهما احتمت بدفاعها عن الحدود بوجه العدوّ الصهيوني، تبقى تلك المقاومة دينية مذهبية طائفية، لا تهدف الى تحقيق أي هدف وطني سوى ما يشبهها!
الدستور يجيز لرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلّف في المادة 64 منه تشكيل الحكومة وتوقيع تشكيلها، وهو ما يعيقه “حزب الله”، لأنه غير معني بكل بنود الدستور، وحدها المادة 69 (الفقرة ب) تأسر اهتمام الحزب لأن هذه المادة بالنسبة إليه تحفظ دوره و”ثلاثيته” في أي حكومة، وخلاصتها بأن الحكومة تعتبر مستقيلة إذا فقدت أكثر من ثلث أعضائها… لهذا لن يقبل الحزب بأقل من “الثلث الضامن” بالنسبة إليه وهو الثلث المعطّل بالنسبة للبلد بكامله!
ولأن لبنان على أبواب تشكيل حكومة جديدة، ارتأى الموسوي أن يتمّ الربط بين “المقاومة” والدستور من ناحية أخرى معدداً المواد. ويقول إن “(..) دستور لبنان ينصّ على أن الحكومة هي سلطة تمثيلية”، ورسمياً وبحسب الدستور فإن الحكومة هي سلطة التنفيذية، فهي لا تمثّل الشعب لأن مجلس النواب هو الذي يمثّل الشعب، ولكن وجب على الموسوي أن يصفها بالتمثيلية ليذكّر القيّمين على التشكيل بأن “حزب الله” يريد حكومة على شكل الأحجام النيابية.
ويهدف الموسوي حين يعدد مواد الدستور الى تبرير مصلحة “حزب الله” قائلاً: “المادة 95 تنص على وجوب تمثيل الطوائف بصورة عادلة في الحكومة”.. وهل وجود “المقاومة” في الحكومة هو الذي يجعل التمثيل عادلاً؟ فالمقاومة و”حزب الله” وجهان لعملة واحدة ولا يمكن ربط “حزب الله” بالطوائف، على أساس أن “المقاومة” وطنية وغير طائفية، لذا يمكن أن تتشكّل حكومة من كل الطوائف ومن شخصيات من الطائفة الشيعية… أو إن الحزب بات يهدّد التشكيل بتحريف الدستور وتهديد الأحرار من الطائفة الشيعية؟!
وبالنسبة الى الموسوي أي حكومة لا تتمثّل فيها “المقاومة”، بالثلث المعطّل طبعاً، تتعارض مع الدستور “ولا سيما البند (ي) من مقدمة الدستور الذي ينص على أن “لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك”. استناداً الى رأي الموسوي فإن الحكومة التي شكّلها “حزب الله” بعد الانقلاب على الدستور ليست ميثاقية لأنها تتناقض مع العيش المشترك ولأن أحزاباً عدة لم تتمثل فيها وكلّها تنتمي الى قوى 14 آذار… وإذا وجد الحزب غير ذلك، واقتنع بأن “التيار الوطني الحرّ” مثلا يمثّل كل المسيحيين في لبنان، فعليه أن يقبل بأن تُمثّل الطائفة الشيعية بسياسيين من خارج “حزب الله”… أو أن سلاح الحزب وحده يقرر على أي شكل يكون العيش المشترك؟!