افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 14 تشرين الأول 2013

 

 

مجموعتان حضّرتا لتفجير مسجدَي طرابلس ومخطوفو إعزاز إلى موعد جديد بعد العيد

لا عيد غدا في طرابلس التي بالكاد لملمت جروحها من جراء التفجيرين اللذين استهدفا مسجدي السلام والتقوى في المدينة، حتى هددها خوف من انتقام يقوم به طابور خامس، ولاح فيها شبح الفتنة مجددا اثر اعتراف الموقوف يوسف دياب من جبل محسن، بالقيام مع آخرين بالعملين الارهابيين. وفيما اعتبر الامين العام لـ” الحزب العربي الديموقراطي” رفعت عيد ان “توقيف الشاب في جبل محسن محاولة الغاء للطائفة العلوية”، سارع “تيار المستقبل” الى محاولة نزع فتيل الفتنة، مطالبا بمعاقبة المنفذين فقط. وزار وفد من مكتبه السياسي في طرابلس برئاسة النائب السابق مصطفى علوش مفتي طرابلس والشمال مالك الشعار والمدير السابق لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي وأكد أن “أبناء جبل محسن هم جزء لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي الطرابلسي”.

و كشف مصدر أمني مسؤول لـ”النهار” ان التحقيقات التي أجرتها شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي في قضية تفجيري المسجدين في 23 آب الماضي، “اعتمدت تقنيات متقدمة جدا، وأثبتت بما لا يقبل الشك منذ توقيف الشيخ أحمد الغريب قبل نحو شهرين وقوف المخابرات السورية وراء هذين التفجيرين”.

وقال ان الموقوف يوسف دياب اعترف بعد عشر دقائق من وصوله بكل تفاصيل جريمته، وروى كيف ركن السيارة امام مسجد السلام وكيف فجرها، وخصوصا بعدما فوجئ بالمعطيات التي كانت في حوزة المحققين ووضعت أمامه.

وأبلغت مصادر معنية بالتحقيقات”النهار” ان التعرف على المجموعة المتورطة في تنفيذ التفجيرين جاء ثمرة لما رصدته كاميرات المدينة ولا سيما منها كاميرا متطورة امام منزل المدير العام السابق لقوى الامن الداخلي اللواء أشرف ريفي بما مكّن شعبة المعلومات من تتبع حركة السيارتيّن اللتين استخدمتا في التفجيرين ومن بداخلهما وهما يوسف دياب الذي قاد السيارة المفخخة الى امام مسجد السلام الذي يقع قبالة منزل ريفي، واحمد مرعي الذي قاد السيارة المفخخة الى امام مسجد التقوى. بعد ذلك عملت الشعبة على تحليل معطيات داتا الاتصالات ومعلومات شبكة من المخبرين وقاطعتها مع تسجيلات الكاميرات في منطقتي المسجدين فتم التأكد من أفراد المجموعة المنفذة للتفجيريّن وهي بقيادة المدعو حيان حيدر وتضم ستة افراد اصبح ثلاثة منهم في قبضة العدالة وهم: دياب الذي اوقف الجمعة الماضي وحسن جعفر الذي سهّل انتقال السيارتين المفخختين من سوريا الى القبيات في الشمال عبر منطقة القصر الحدودية في الهرمل وأنس حمزة، فيما لا يزال رئيس المجموعة حيدر وثلاثة من أفرادها قيد الملاحقة.

وفي ما يتعلق بتورط الشيخ احمد الغريب والموقوف لدى القضاء في التفجيرين، قالت المصادر ان الغريب كان متورطا فعلا من خلال مجموعة ثانية، لكن الطرف السوري ارتأى العمل في الوقت نفسه على مجموعة بعل محسن وقرر تكليفها تنفيذ التفجيرين.

ونبهت الى ان العمل الامني لا يزال في حال استنفار تحسبا لطابور خامس قد يلجأ الى تدبير امر ما لصرف الانظار عن الانجاز الذي حققته شعبة المعلومات.

مقتل الأطرش

في المقابل، بقيت قضية مقتل المتهم الرئيسي بتفجيري الرويس وبئر العبد واطلاق الصواريخ على الضاحية وقتل العسكريين على حاجز في عرسال، عمر الاطرش، من بلدة عرسال يكتنفها الغموض والتساؤلات لدى الاجهزة الامنية بعدما أكد أهالي عرسال مقتل الاطرش باستهداف سيارته الرباعية الدفع بصاروخ حراري داخل الاراضي السورية في ريف القصير بين وادي بعيون ووادي المحترقة مما ادى الى مقتله ومقتل سامر الحجيري واصابة سامح البريدي وكانا في رفقته.

ولم تؤكد القوى الامنية مقتل الاطرش، وأثارت شكوكا بعدما منعت من معاينة اشلاء الجثة، كما منعت القوى الامنية من فتح تحقيق في الحادث وتمت عملية الدفن سريعا داخل جبانة البلدة. وأكدت القوى الامنية ان لا صورة ايضا للسيارة التي تعرضت للصاروخ لمعاينتها وتحديد طبيعة الاعتداء أكان صاروخا جويا ام أرضيا ام انفجارا في داخلها.

ولفت الاهالي الى ان سبب منع القوى الامنية من معاينة الجثة وفتح تحقيق في الحادث كان حال الجثة المشوهة والمقطعة أشلاء.

مخطوفو إعزاز

وفي ملف المخطوفين اللبنانيين التسعة في اعزاز، تأكد ان موعد اطلاقهم ما قبل عيد الاضحى لن يتحقق، وان المفاوضات التي اتسمت بالايجابية مع الجهة الخاطفة بوساطة تركية – قطرية، لم تبلغ مراحلها النهائية بعد، اذ ان دمشق أبلغت سابقا المدير العام للامن العام اللبناني اللواء عباس ابرهيم موافقتها على اطلاق عدد من السجينات السوريات من دون الاتفاق على آلية وتوقيت واضحين، مما يعني ان عملية الاطلاق تحتاج الى المزيد من الوقت. ومن غير الواضح ما اذا كانت دمشق التي ارتضت اطلاق السجينات في وقت سابق، لا تزال على موقفها، وما اذا كان ذلك يصب في اطار المناورة.

وفي المعلومات، ان المفاوضات تركزت في الفترة الاخيرة مع الجهة الخاطفة على انهاء هذا الملف في مقابل مبالغ مالية، وخوفا من اشتداد المعارك مع تنظيم “دولة الاسلام في العراق والشام” ووقوع المخطوفين في أيدي الجهة الثانية مما يحرم الجهة الخاطفة اي “لواء عاصفة الشمال” هذه الورقة التفاوضية.

وأكد مصدر في “لواء عاصفة الشمال” لـ”النهار” أن المفاوضات لاطلاق اللبنانيين مستمرة، وتوقع نتائج ايجابية قريبا. وأشار إلى أن اللبنانيين التسعة المحتجزين منذ 28 ايار 2012 في صحة جيدة وبعيدون عن مناطق الاشتباكات في إعزاز.

باسيل – حسن خليل

في السياسة، أبرز ما سجل امس سجال نفطي بطلاه الوزيران جبران باسيل وعلي حسن خليل على خلفية تلزيم بلوكات النفط، مما يؤكد استحالة عقد جلسة لحكومة تصريف الاعمال للاتفاق على خطوات في هذا المجال. لكن اللافت ارتفاع وتيرة السجال الى حد اتهام باسيل بالعمل وفق اشارات خارجية والابتعاد عن البلوكات الحدودية مع اسرائيل.

وقال باسيل: “إننا لا نستطيع التنقيب عن النفط في البر في غالبية المناطق لأن هناك من يمنعنا من ذلك في كل مرة”، متسائلا: “هل يُلزّم أحد التنقيب عن نفطه مرة واحدة؟ وماذا تكون النية إذا استخرجنا كل ثروتنا دفعة واحدة؟”، لافتا إلى “أنهم يريدوننا أن نعمل بخلاف العقل والمنطق”، وأضاف: “التفكير الذي ينطلق من مصالح غير وطنية نرد عليه بتفكير وطني عام”. وأكد أنه “إذا حفرنا في البترون فإن النفط سيكون لكل لبنان وإذا حفرنا في الجنوب فهو سيكون أيضا لكل لبنان”، داعيا إلى “عدم تطييف النفط”.

وقد سارع الوزير علي حسن خليل الى الرد عليه فقال: “المضحك ان يصدق باسيل أن في استطاعته تصنيف المواقف الوطنية حول قضية النفط، فمن يدعي المصلحة الوطنية لا يؤجل فتح البلوكات الحدودية مع اسرائيل لأهداف وغايات واشارات من بعض الخارج. ومن يدعي المصلحة الوطنية لا يشطب من البلوكات المختارة في البحر على الحدود البرية أقصى الشمال وأقصى الجنوب لغايات سيدفعنا الوزير باسيل للكلام عنها لاحقاً. نعم نحن نريد النفط في كل لبنان ولكل لبنان وفي البترون المنطقة العزيزة ولكن ليس بشروط البدء من حدائق المنازل. هو يعرف ان فتح البلوكات ليس تلزيماً ولهذا عليه أن يستمع جيداً الى آراء الخبراء وليس أصحاب المصالح من الشركات”.

************************

طرابلس أمام امتحان إجهاض الفتنة

انفجرت نفطياً في .. «بحر الطوائف»

مع ترحيل ملف تأليف الحكومة الى ما بعد عيد الأضحى، بفعل استعصاء العقد المتصلة به على المعالجة حتى الآن، بقيت الأنظار موجهة الى الوضع في طرابلس، حيث تصاعدت المخاوف في الاوساط الشعبية من التداعيات التي قد تترتب على التسريبات المتعلقة بالتحقيق في تفجيري مسجدي «التقوى» و«السلام» في المدينة، وإن تكن المعلومات تفيد بأن هناك قراراً حازماً لدى قيادة الجيش بمنع تفاقم التوتر.

وما بين الأمن والسياسة، انفجرت «نفطياً» بين «حركة أمل» و«التيار الوطني الحر»، وتبادل كلٌ من الوزيرين علي حسن خليل وجبران باسيل اتهامات من الوزن الثقيل، فيما أبلغ الرئيس نجيب ميقاتي «السفير» إصراره على عدم عقد جلسة نفطية لمجلس الوزراء، في ظل استمرار التحفظات على طروحات باسيل.

ومع ارتفاع حرارة التجاذب حول الثروة النفطية، تبدو الحاجة ملحة الى اعتماد الشفافية في مقاربة هذا الموضوع الحيوي وتبديد الكثير من الالتباسات التي تحيط به، والأكيد ان من حق اللبنانيين ان يعرفوا ماذا يجري فعلاً في كواليس هذا الملف، وما هي حقيقة الخلاف في شأنه بين الرئيس نبيه بري والعماد ميشال عون، وماذا عن القصة الحقيقية للبلوكات النفطية العشرة، وكيف تم تحديدها، وأي خلفيات ومصالح تتحكم برسم حدود التلزيم، وما هي طبيعة الأدوار الخارجية، وأين تتقاطع مع الأدوار الداخلية؟

طرابلس

وبالعودة الى طرابلس، يفترض أن يمثل الموقوف يوسف دياب خلال الساعات المقبلة أمام قاضي التحقيق العسكري رياض أبو غيدا للاستماع الى إفادته، فيما أفيد أن «فرع المعلومات» قام بتحليل مضامين 350 شريط فيديو لكاميرات مراقبة، ومن بينها تلك التي يضعها جهاز الحراسة الخاص بمنزل اللواء أشرف ريفي قبالة مسجد «السلام»، حيث ظهر وجود الموقوف دياب في المكان، إضافة الى شخصين كانا يستقلان دراجة نارية حاولا

توقيفها أمام منزل ريفي ومنعتهما عناصر الأمن، ثم انتظرا دياب أمام مقهى «برانش» الذي يبعد 50 متراً عن المسجد.

وفي المعلومات المسربة، أن دياب اعترف في التحقيقات الأولية معه من قبل «فرع المعلومات» أنه هو من رَكن السيارة المفخخة أمام مسجد «السلام»، وأن شخصاً ثانياً يدعى أحمد مرعي رَكن السيارة أمام مسجد «التقوى»، وأنهما ينتميان الى شبكة يرأسها حيان حيدر الملقب بـ«رمضان» وتضم شخصين آخرين، وكلهم من جبل محسن.

وتضيف المعلومات المسربة أن هذه الشبكة حصلت على السيارتين المفخختين من سوريا بتسهيل من حسين جعفر وأنس حمزة، الموقوفين لدى «فرع المعلومات».

ورداً على هذه المعطيات، قال مسؤول «الحزب العربي الديموقراطي» رفعت عيد لـ«السفير» إن «الرواية التي سربها فرع المعلومات مفككة وملفقة ومفبركة»، مشدداً على أن أياً من الاسماء المتداولة لا ينتمي أساساً الى صفوف الحزب.

ولفت الانتباه الى ان يوسف دياب، المتهم بانه زار سوريا لترتيب عملية التفجير، مطلوب من الجيش السوري لتهربه من الخدمة العسكرية، وبالتالي فإنه يتجنب منذ فترة طويلة الدخول الى سوريا خشية إلقاء القبض عليه، «أما أنس حمزة وحيان حيدر فلا نعلم أصلا ان هناك شخصين يحملان هذين الإسمين في جبل محسن، وإذا كان المقصود حيان رمضان فهو شيخ لبناني مقيم في سوريا منذ فترة طويلة».

واعتبر عيد ان «خطورة هذا السيناريو المفبرك تكمن في انه يحرض على الفتنة المذهبية التي يتطلب اكتمال شروطها توجيه أصابع الاتهام نحونا»، داعياً الى ترك هذا الملف في عهدة القضاء وسحبه من الشارع والتداول السياسي، «فإذا ثبت تورط دياب سنكون أول من يدينه ولن نمنح الغطاء لأي مرتكب، أما إذا ثبتت براءته فإننا سنطالب بحل فرع المعلومات رداً على من يطلب حل حزبنا».

وكشف عن ان احد مسؤولي «فرع المعلومات» زاره قبل ايام من توقيف دياب «وهنأنا على صبرنا وانضباطنا وطرح معنا ضرورة فتح صفحة جديدة بيننا وبين الفرع، فما الذي تغير خلال أيام؟».

وعقد نواب طرابلس اجتماعاً استثنائياً في دارة النائب محمد كبارة، شددوا خلاله على «عدم اللجوء الى كل ما من شانه ان يهدد السلم الاهلي وترك التحقيقات للقضاء المختص»، مؤكدين «ان اهلنا المسالمين في جبل محسن هم جزء لا يتجزأ من طرابلس».

لكن النائب كبارة عاد وطالب مع «اللقاء الوطني الاسلامي»، الذي انعقد استثنائيا في منزله، بحل «الحزب العربي الديموقراطي بعد تورط عناصر منه بتفجيرات طرابلس».

الى ذلك، أبلغت مصادر أمنية رفيعة المستوى «السفير» ان المطلوب من قيادات طرابلس في هذا الوقت الذي تفوح منه رائحة الفتنة ان تثبت انها تمون على الشارع، وأن الأمر لها وليس للمجموعات المسلحة. وتوقعت المصادر المباشرة في تنفيذ الجزء الثاني من الخطة الامنية، والذي يشمل الأحياء الداخلية، بعد عيد الاضحى، مشيرة الى ان هناك لجنة تدرس طريقة التواصل مع المسلحين ومدى إمكانية الاستجابة لبعض حاجاتهم، من أجل حثهم على تسليم سلاحهم.

جبهة النفط

على صعيد آخر، اشتعلت الجبهة النفطية أمس إثر اندلاع سجال حاد بين المعاون السياسي للرئيس نبيه بري الوزير خليل والوزير باسيل.

فقد قال باسيل خلال حفل تدشين الإنارة على الطاقة الشمسية في ميناء البترون: إننا لا نستطيع التنقيب عن النفط في البر في غالبية المناطق لأن هناك من يمنعنا من ذلك في كل مرة، مشدداً على أنه لا يحق لأحد منع اللبنانيين من التنقيب عن النفط في أي منطقة كانت. وأضاف: هل يُلزّم أحد التنقيب عن نفطه مرة واحدة؟ وماذا تكون النية إذا استخرجنا كل ثروتنا دفعة واحدة.. انهم يريدوننا أن نعمل بخلاف العقل والمنطق، والتفكير الذي ينطلق من مصالح غير وطنية نرد عليه بتفكير وطني عام.

وتابع: إذا حفرنا في البترون فإن النفط سيكون لكل لبنان وإذا حفرنا في الجنوب فهو سيكون أيضاً لكل لبنان، داعياً إلى عدم تطييف النفط. واعتبر انه «كما شكلنا هيئة إدارة قطاع النفط بالمداورة فإن نفط لبنان سيكون لكل طوائف لبنان ومناطقه ولا يستطيع أحد القول إن هذا الموضوع له، مهما كان له الفضل فيه».

وتعليقاً على كلام باسيل، قال خليل: يعتقد الوزير باسيل انه بتكرار كلام مغلوط يستطيع ان يقلب الحقائق، ومن المضحك ان يصدق أن باستطاعته تصنيف المواقف الوطنية حول الملف النفطي، في حين ان من يدّعي الحرص على المصلحة الوطنية لا يؤجل فتح البلوكات الحدودية مع إسرائيل لأهداف وغايات وإشارات من بعض الخارج، ومن يدّعي الحرص على المصلحة الوطنية لا يشطب من البلوكات المختارة للفتح في البحر على الحدود البرية، أقصى الشمال وأقصى الجنوب لغايات سيدفعنا باسيل الى الكلام عنها وهو يعرفها جيداً.

وأضاف: يصدق باسيل أنه صاحب مشروع النفط ونسي انه لم يستطع ان يحول مشروع القانون الى المجلس النيابي، فبادرنا بجرأة الى طرحه باقتراح قانون، فيما عمل الرئيس بري في ظروف استثنائية لإنجازه في اللجان المشتركة.

وتابع: نعم، نريد النفط في كل لبنان ولكل لبنان وفي البترون العزيزة علينا، لكن ليس بشرط البدء من حدائق المنازل، وأما كلام المداورة في هيئة النفط، فالكل يعرف أنه من ابتداع الرئيس بري عندما وصلنا في النقاش الى حدود نزع أدوار البعض لمصلحة نَفَس السيطرة ومصادرة حقوق الآخرين.

وفي سياق متصل، نبه الرئيس نجيب ميقاتي، عبر «السفير»، الى انه لا تجوز مقاربة الملف النفطي على قاعدة ان هناك فريقاً يحافظ على حقوق لبنان وفريقاً يفرط بها، والكل يعرف اننا في النقاشات داخل الحكومة نجحنا في وضع الضوابط الادارية والمالية والتقنية لحسن ادارته، وتحملنا من اجل ذلك الكثير من الاتهامات الباطلة، لا سيما من بعض الذين يزايدون اليوم في هذا الموضوع، ومن اهم ما توصلنا اليه هو تشكيل «هيئة ادارة قطاع البترول» التي تضم أشخاصاً أكفاء، فلنترك لهذه الهيئة ان تقوم بعملها وتتخذ القرارات اللازمة من اجل سلامة هذا الملف وحسن تنفيذ عملية التنقيب عن النفط والغاز.

وأكد انه لن يدعو الى جلسة لمجلس الوزراء الا اذا حصل توافق تام على عقدها، لأن المواقف المعلنة تؤشر الى تحفظات على مقاربة باسيل لهذا الملف، وبالتالي لا مبرر للتصعيد السياسي الذي يستخدم هذا الملف ذريعة للتصويب على رئيس الحكومة .

******************************

 

فرع المعلومات: طرابلسيّون نفّذوا تفجيري المسجدين

فيما سرّب فرع المعلومات أنه ألقى القبض على المشتبه فيهم بتنفيذ تفجيري طرابلس يوم 23 آب الماضي، شكّك أهالي جبل محسن في رواية «المعلومات». الجميع يدعون إلى التهدئة، بانتظار كلمة القضاء

رضوان مرتضى

ظهر الجمعة الماضي، اشتعلت الاشتباكات على جبهة جبل محسن ــــ باب التبّانة. هذه المرة كان السبب توقيف فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي المدعو يوسف د. الملقّب بـ«نوّاسة» للاشتباه فيه بركن سيارة الفورد التي انفجرت قرب مسجد السلام في طرابلس، ظهر الجمعة في 23 آب الماضي، وأدت مع انفجار سيارة أخرى أمام مسجد التقوى إلى استشهاد نحو 50 من المصلين والمارة، وجرح المئات. وبحسب رواية الفرع، فإن ضُبّاطه تمكنوا من تحديد المشتبه فيهم في التفجيرين اللذين استهدفا المسجدين. على وقع هذه التسريبات، ازدادت حمأة الاشتباكات المسلّحة. فالموقوف هو من أبناء جبل محسن حيث أوقفه «المعلومات».

وتكشف المعلومات أن المحققين رصدوا اتصالات ترد من أرقام أمنية سورية إلى هواتف المشتبه فيهم. وبحسب المصادر الأمنية، تمكن فرع المعلومات «من تحديد المشتبه فيهم بالاستناد إلى كاميرات المراقبة والحركة الجغرافية لهواتفهم الخلوية». وتذكر المصادر نفسها أن الموقوف يوسف د. اعترف خلال التحقيق معه بأنه مع 3 آخرين شكلوا مجموعة يرأسها حيان ر. نفذت عمليتي التفجيرين. وقال الموقوف، بحسب المصادر نفسها، إنه توجه مع حيان وأحمد م. إلى منطقة القصير في 21 آب الماضي، وأتوا من هناك بالسيارتين اللتين تم تفجيرهما، إحداهما من نوع «إينفوي» والثانية من نوع «فورد». وقال يوسف إن حيان تسلم السيارتين من أشخاص مجهولين في منطقة القصير، وقاد يوسف إحداهما في طريق العودة من القصير فالهرمل، وصولاً إلى جبل محسن، فيما قاد أحمد السيارة الأخرى. وفي طريق الذهاب إلى القصير والعودة منها، توقفت المجموعة في منطقة الهرمل عند الشاب حسن ج. الذي واكب المجموعة في طريق العودة حتى بلدة القبيات العكارية. وقال يوسف، بحسب مصادر أمنية، إنه قاد بنفسه السيارة يوم 23 آب، وركنها قرب مسجد السلام، وكان في انتظاره شخص على دراجة نارية على بعد نحو 150 متراً عن المسجد، فيما قاد السيارة الثانية أحمد م. وركنها قرب مسجد التقوى. وبحسب الاعترافات المنسوبة الى أحمد م. فإن حيان ر. طلب منه ارتداء لباس أفغاني. وبحسب المصادر، فإن باقي أفراد المجموعة تواروا عن الانظار، وهم إما في سوريا أو في أماكن غير معلومة في لبنان، «لكن من شبه المؤكد أن رأس المجموعة حيان ر. موجود في سوريا».

وفيما لم يتمكن المحققون من تحديد بيانات تسجيل سيارة الـ«إينفوي» التي انفجرت قرب مسجد التقوى بعدما محا الانفجار كل الأرقام التسلسلية العائدة لها، فإنهم حددوا مسار السيارة الأخرى. وتشير مصادر قضائية إلى أن السيارة كان يملكها شخص لبناني من البقاع، وباعها لشخص سوري يُدعى خضر ل. والأخير يرأس «لجنة النازحين من القصير»، ويعيش في بلدة ربلة في ريف القصير. بعد ذلك، لم يظهر أي أثر للسيارة، إلى أن قادها يوسف من القصير إلى طرابلس، ثم إلى مسجد السلام.

وتؤكد مصادر قضائية أن التحقيق مع يوسف د. لا يزال في بدايته، فيما لا يزال الموقوف الآخر، حسن ج، ينفي أي صلة له بعملية التفجير، مؤكداً أنه استقبل حيان ر. ورافقه وودّعه من دون أن يعرف أي شيء عمّا ينويه الأخير ويضمره. وتجزم مصادر أمنية وقضائية بأنه لا يوجد أي دليل على أن قيادة الحزب العربي الديمقراطي كانت تعرف بالمخطط الذي يُشتبه في أن المجموعة نفذته.

وتقول المصادر إن لدى فرع المعلومات تسجيلات لكاميرات فيديو تظهر جزءاً لا بأس به من تحركات السيارتين في طرابلس، وبيانات تظهر تحرّكات المشتبه فيهم نهار التفجير بين المسجدين ومنطقة الميناء. وتجزم المصادر بأن محققي «المعلومات» حللوا مضمون أكثر من 300 شريط فيديو عائدة لكاميرات مراقبة في طرابلس تُظهر لقطات لشوارع في المدينة قبل التفجير وبعده، أضيف بعضها إلى محضر التحقيق كأدلة تُقدّم تباعاً إلى القضاء.

تجدر الإشارة إلى أن مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر استمع إلى إفادات الموقوفين لدى فرع المعلومات، وكان قد قطع مذكرات توقيف بحق سبعة مشتبه فيهم بتفجيري طرابلس، كما سطّر مذكرات بحث وتحرّ في حق أربعة آخرين من جبل محسن، علماً بأن التحقيقات تجري تحت إشراف كل من صقر والنائب العام التمييزي بالإنابة القاضي سمير حمود.

في المقابل، أكّد المسؤول الإعلامي في «الحزب العربي الديمقراطي» عبد اللطيف صالح «عدم ثقة الحزب بفرع المعلومات»، لافتاً إلى أن «الفرع تابع لجهة سياسية معينة هي تيار المستقبل»، ومشيراً إلى أنه «يوجد موقوف واحد فقط من جبل محسن في قضية تفجيري طرابلس هو يوسف د.، وليس 3 أشخاص كما قيل». وفي حديث إذاعي، لفت إلى أن «لدينا حق الادعاء على كل من قال هذه الأكاذيب»، مؤكداً أنه «إذا ثبت تورط يوسف د. فنحن سنقف ضده».

*******************************

اللقاء الوطني الإسلامي يدعو أهل المدينة الى نبذ الفتنة وترك معالجة الأمور للقوى الأمنية

طرابلس تطالب بطرد سفير الأسد وحلّ ميليشياته

يدخل لبنان عطلة الأضحى في ظل حكومة معطّلة وتعطيل مستمر لتشكيل حكومة تخرج لبنان من وضع راهن صعب تكثفت فيه الأخطار، خصوصاً مع مواصلة قوى التعطيل تقويض الدولة ومؤسساتها، شاهرة خطاب التخوين، ساعية الى تكريس الفراغ الحكومي وبعده الفراغ الرئاسي الذي حذر منه أمس البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، داعياً المسؤولين والشعب اللبناني الى اليقظة، فيما تتكشف يوماً بعد يوم فصول محاولات إحراق لبنان بفتنة عبر موجة تفجيرات كان آخرها تفجيرَي طرابلس الارهابيين، استطاع اللبنانيون، بوعي أبناء طرابلس وحكمة الحريصين على لبنان تعطيل أهدافهما القاتلة.

ومع انجاز شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي بكشفها مجموعة الـ7 المسؤولة عن تنفيذ التفجيرين الارهابيين أجمعت طرابلس مع مفتي طرابلس والشمال مالك الشعار والمدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي ومنسّق عام تيار “المستقبل” في طرابلس مصطفى علوش على أن وزر الجريمة يتحمله القائمون به وما يظهره التحقيق، مؤكدين أن أبناء جبل محسن، جزء لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي الطرابلسي، فيما نوّه نواب طرابلس إثر اجتماع استثنائي في دارة النائب محمد كبارة، بوعي أهالي الفيحاء، بعدم الانجرار وراء الفتنة نتيجة الاستفزاز بالنار والقنص، ودعوا أبناء المدينة الى ترك الأمور الأمنية للجيش والقوى الأمنية. مطالبين الجيش والقوى الأمنية بالإسراع في إلقاء القبض على كل المشتبه بهم الذين أظهرهم التحقيق الأولي وسوقهم الى القضاء، مؤكدين أن “أهلنا المسالمين في جبل محسن هم جزء لا يتجزأ من طرابلس وعلى أبناء المدينة كافة أن يتعاونوا لكشف المجرمين الذين استهدفوا الأبرياء”.وعلى خط متصل طالب اللقاء الوطني الاسلامي، إثر اجتماع في دارة كبارة في طرابلس، رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، باستدعاء سفير نظام الأسد وإبلاغه رسالة احتجاج قاسية، تمهيداً لطرده بعد أن يقول القضاء كلمته بإدانة المتورطين المرتبطين بالنظام السوري.

كما طالب رئيس الحكومة المستقيلة نجيب ميقاتي ووزراء طرابلس فيها بإحالة تفجير المسجدين الى المجلس العدلي، والعمل على استئصال الوصاية المسلحة التي نفذت التفجير وصولاً الى حل الحزب العربي الديموقراطي وسحب رخصته.

وشدد اللقاء على عرض اعترافات المتهمين على الرأي العام اللبناني، مطالباً القضاء بمتابعة القضية بسرعة وشفافية والكشف عن كل المتورطين من مخططين ومحرضين ومنفذين وسوقهم للعدالة، داعياً أهل طرابلس الى التمسك بموقفهم الحضاري في نبذ الفتنة والتصدي لها وترك معالجة الأمور الى القوى الأمنية والتأكيد على أن أهلنا المسالمين في بعل محسن هم من نسيج طرابلس وأهلها.

الراعي

في غضون ذلك، قال البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في قداس الأحد في الصرح البطريركي في بكركي: “نصلّي من أجل المخطوفين والمحتجزين وفي طليعتهم المطران بولس يازجي ظلماً ولأسباب سياسية، وانها لوصمة عار تشوّه مجتمعنا اللبناني، اختطاف أشخاص ابتزازاً للمال كفدية”.

ورأى أن “لا بد من يقظة لدى المسؤولين في لبنان، بل ولدى الشعب اللبناني كله، لا سيما في أعقاب المبادرة الدولية التي اتخذتها “مجموعة الدعم الدولية للبنان”. وقال: “ان حرص هذه الدول والمجتمع الدولي على اخراج لبنان من الفراغ الحكومي وعلى تجنب الفراغ الرئاسي الذي يخشى حدوثه في أيار المقبل وحرصهما على سيادة لبنان ووحدة أراضيه وعلى حمايته من نتائج وشظايا الحرب السورية، لهو مبادرة يشكرون عليها، ولكنها إدانة تاريخية لمعرقلي تأليف الحكومة الجديدة، كما وللمصممين على إحداث الفراغ الرئاسي”.

جعجع

وفي هذا السياق، طالب رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع “بإجراء انتخابات رئاسة جدية من أجل انتخاب رئيس للجمهورية قوي يقوم بتطبيق مشروع وبرنامج سياسي معين، إذ من الخطأ القول إن رئيس الجمهورية يجب أن يكون توافقياً”.

وإذ رأى “أن المواجهة الحاصلة في الشرق الأوسط راهناً هي بين المعتدلين والمتطرفين”، دعا المسيحيين الى “التحالف مع المسلمين المعتدلين الذين يشكلون أكثرية ضد مظاهر التطرف”.

*************************

آفاق مسدودة لتشكيل الحكومة: إذا اتفق على «الأحجام» فستبرز عقبات أخرى

بيروت – وليد شقير

ترجح مصادر رسمية متصلة بالرئيس اللبناني ميشال سليمان أن يتطلب الخروج من مأزق الفراغ الحكومي الراهن في لبنان، ومن احتمال حصول الفراغ الرئاسي في الربيع المقبل، الذي يلوح في الأفق، البحث عن تسوية من الأزمة السياسية تشمل أموراً عدة في وقت واحد، أبرزها صيغة تأليف الحكومة والاستحقاق الرئاسي وتدخل «حزب الله» في سورية ومسألة السلاح على غرار تسوية اتفاق الدوحة التي أدت إلى انتخاب الرئيس ميشال سليمان وتأليف الحكومة في حينه والاتفاق على قانون الانتخاب.

وترى هذه المصادر أن آفاق الحلحلة في ما يخص تأليف الحكومة الجديدة برئاسة الرئيس المكلف تمام سلام تبدو مسدودة بفعل العقبات القائمة أمام ولادتها والشروط التي تتوالد في هذا الشأن، لارتباط الوضع اللبناني بالصراع الإقليمي القائم.

وتقول هذه المصادر إن شروط التمديد للرئيس سليمان غير متوافرة، ومع استمرار مراهنة بعض الأطراف على أن يعود سليمان عن رفضه لهذا الخيار، فإن هذه الفرضية لا تبدو قابلة للتطبيق لأن قوى 8 آذار بدورها حاسمة في معارضتها بقاء سليمان في سدة الرئاسة إما لأن لديها مرشحين للمنصب في إطار سعيها إلى إعادة تشكيل السلطة في البلد وفقاً لنظرتها إلى مستقبل الوضع الإقليمي وبالتالي الداخلي، وإما لأن أطرافاً فيها مثل زعيم «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون ورئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية كانا حاسمين في معارضة هذا الخيار، وإما لأن السياسة التي يتبعها الرئيس الحالي تعاكس توجهات «حزب الله» الإقليمية ودوره منذ فترة.

وتضيف المصادر أنه مع تحذير الجميع من استمرار الفراغ الحكومي ومن الفراغ الرئاسي المقبل، فإن أياً من الأطراف لا يقترح حلولاً لمعالجة ذلك، في وقت فتحت معركة الرئاسة الأولى، عبر رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في 1 أيلول (سبتمبر) الماضي حين تحدث عن مواصفات الرئيس، ثم عبر تكتل عون النيابي يوم الجمعة الماضي، إضافة إلى تصريحات رئيس «جبهة النضال الوطني» النيابية وليد جنبلاط في هذا الصدد.

غياب الرعاية الإقليمية

وتقول مصادر سياسية معنية بجهود حلحلة العقد أمام تأليف الحكومة إن الخيارات المطروحة هي التي تبقي على عوامل الأزمة قائمة ومنها ما طرحه النائب جنبلاط في تصريحاته لجريدة «السفير» الأسبوع الماضي عن أن حكومة تصريف الأعمال برئاسة نجيب ميقاتي يمكنها أن تحكم وتناط بها صلاحيات الرئاسة ولأن حكومة أخرى يرفضها «حزب الله» ورئيس البرلمان نبيه بري ستكون غير ميثاقية كما أبلغه بري.

لكن أوساطاً سياسية متعددة ترى أن تسوية مثل اتفاق الدوحة غير واردة في هذه الظروف لأن الرعاية الإقليمية والدولية لها غير متوافرة لانشغال القوى الكبرى الإقليمية والدولية بالأزمة السورية وبالتطورات المتعلقة بالانفتاح الأميركي – الإيراني.

وفي وقت يقول الرئيس سلام إن دعوته إلى تسهيل قيام الحكومة مع الرئيس سليمان، تهدف إلى تمهيد الطريق لتفادي الفراغ الرئاسي المقبل، لأن ولادتها تعني أن باستطاعة الفرقاء التوافق على انتخاب رئيس جديد، فإن العقبات نفسها ما زالت قائمة أمام التأليف. وتشير المصادر السياسية إلى أن المطروح عكس ذلك أي قيام حكومة تملأ الفراغ في الرئاسة، إذا بلغنا الاستحقاق من دون انتخاب رئيس جديد وأن استعجال سليمان الحكومة هدفه قيام حكومة غير الحالية، التي لا تصلح لتسلّم سلطات الرئاسة الأولى لأن فريقاً أساسياً مبعد عنها، والأفضل أن تتسلم سلطات الرئاسة حكومة غير منحازة أو تضم جميع الفرقاء تمهيداً لانتخاب رئيس جديد.

وترى المصادر أنه بعد رفض قوى 8 آذار صيغة 8+8+8 للحكومة وإعلان جنبلاط سقوطها تدور الخيارات بين إعلان جنبلاط تأييده لصيغة 9+9+6، التي تلبي شرط 8 آذار الحصول على الثلث المعطل، مع إعطاء هذا الحق لـ 14 آذار أيضاً، وبين عودة قيادات قوى 14 آذار إلى اقتراح قيام الحكومة الحيادية، بعدما كانت قبلت ضمناً التخلي عنها لمصلحة الثلاث ثمانيات، إثر تفجيري الضاحية الجنوبية وطرابلس في آب (أغسطس) الماضي.

وتضيف المصادر: «لا هذه ولا تلك تحوز التأييد أو قابلة للتطبيق، وإذا كان جنبلاط طرح 9+9+6 فلاعتقاده أن أي حكومة أفضل من الفراغ بالنسبة لقوى 14 آذار التي اتهمها بعرقلة عمل المؤسسات».

انعطافة لا انعطافة

وفي وقت تقول أوساط جنبلاط إن جل ما أراده من تصريحاته الأخيرة هو الضغط للخروج من الفراغ لأنه قاتل، فإن ردود فعل 14 آذار على تصريحاته توزعت بين اتجاهين، الأول يعتبر أنه أراد من مخاوفه الدائمة من التطورات الإقليمية التأسيس لانعطافة جديدة تتلاءم مع تقويمه لانعكاسات الاتفاق الروسي – الأميركي على التخلص من السلاح الكيماوي في سورية وللانفتاح الأميركي – الإيراني، في الساحة اللبنانية، لمصلحة المحور السوري – الإيراني، وأنه أراد بمواقفه ضد 14 آذار، وتلميحاته حيال القوى الإقليمية التي تتحالف معها، وتوقعه إعادة انتخاب الرئيس بشار الأسد، توجيه رسائل إلى «حزب الله» وحلفائه بأنه يحتاط لاحتمالات الانقلاب في موازين القوى الإقليمية ويستعد للتكيّف مع ذلك بتبني صيغة 9+9+6 الحكومية. ويرى أصحاب هذا الرأي أنه مع تبني جنبلاط لكل مواقف 8 آذار حيال 14 آذار، وإذا صح أنه يمهد لتحوّل جديد نتيجة مخاوفه من تبدل الرياح الإقليمية، فإن طرحه الحكومي يجب أن يؤدي إلى احتساب حصته الحكومية من التسعة المخصصة لقوى 8 آذار في هذه الحال.

إلا أن اتجاهاً ثانياً في قوى 14 آذار يدعو إلى الأخذ بتفسيرات محيط جنبلاط والتصريحات التي أعقبت كلامه من قياديين في الحزب التقدمي الاشتراكي نافية أي نية لديه بالانعطاف حيال الأزمة السورية والوضع الإقليمي، ويرى الأخذ بالتفسير الذي يقول إن هاجسه ملء الفراغ الحكومي، ويعتقد أصحاب هذا الاتجاه أن جنبلاط أحرق مراكبه مع النظام السوري وأن فريق 8 آذار لن يثق بانعطـــافه المفترض. خصوصاً أن ما يجري إقليمياً أكبر من كل القوى المحلية، مهما كانت وجهته، وبالتالي أكبر من قدرته ومن قدرة «حزب الله» و14 آذار على ادعاء الأهلية التي تمكن هذه الأطراف من أن تكون شريكاً في ما يرسم، إذا صح أننا وصلنا إلى هذه المرحلة، فالظروف الدولية والإقليمية ما زالت غامضة وستأخذ وقتاً طويلاً قبل أن تتبلور. وحتى «حزب الله» الذي لديه ما يعطيه في هذا السياق قراره ليس في يده بل في يد إيران كما قال جنبلاط (الانسحاب من سورية).

9 +9+ 6 و الحيادية

ومن أصحاب هذه القراءة من دعا إلى عدم الدخول في سجال مع جنبلاط رداً على اتهاماته لـ 14 آذار ومنهم قيادة تيار «المستقبل» الذي عممت قيادته على رموزه ونواب كتلته، بعدم التعليق على الاتهامات التي تضمنها كلامه لأن «لا مصلحة في تعميق شقة التباين معه».

ويعتبر من يدعو إلى حصر البحث مع جنبلاط باقتراحه الحكومي أنه سيكتشف هو كغيره بأنه حتى لو وافقت 14 آذار على هذه الصيغة فإن العرقلة في تأليف الحكومة ستستمر لأن الهدف إبقاء الفراغ الحكومي، وستكون الوسيلة التنازع على الحقائب والأسماء واشتراط صيغة البيان الوزاري قبل التأليف، وقبول خصوم الحزب بثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة» ورفض العماد عون المداورة في الحقائب… الخ.

وبينما تدعو أوساط جنبلاط 14 آذار إلى القبول بـ 9+9+6 لكشف عرقلة فريق 8 آذار عملية التأليف، فإن مصادر الأولى ترفض أخذها إلى التنازل تلو الآخر في وقت تقوم سياسة 8 آذار على انتظار انقشاع التطورات الإقليمية وإبقاء البلد معلقاً إلى حينها.

وفي المقابل، فإن الأوساط الحريصة على ملء الفراغ الحكومي ترى أن تجديد رئيس كتلة «المستقبل» النيابية فؤاد السنيورة اقتراحه العودة إلى صيغة الحكومة الحيادية، في لقائه الأخير مع الرئيس سليمان، لا يبدو قابلاً للتوافق عليه، أو حتى لإقدام الأخير مع الرئيس سلام عليه بإصدار مراسيم حكومة من هذا النوع ووضع الأطراف أمام مسؤولياتهم، مخافة رد فعل الحزب وقوى 8 آذار في الشارع.

*************************

فرع «المعلومات» أكّد امتلاكه أدلّة قاطعة مَبنيّة على الـ«داتا» و350 شريط فيديو وعيد يردّ اليوم

قفز الوضع الأمني في عاصمة الشمال نهاية الأسبوع إلى واجهة الأحداث، نتيجة ارتفاع منسوب المخاوف عليه، بعدما كشف فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي «الخليّة المتورّطة» في تفجير مسجدَي السلام والتقوى في طرابلس، وتوقيف المخطّطين والمنفّذين والمتورّطين، وتحذير أهالي جبل محسن من تداعيات توقيف أحد المُتّهمين يوسف دياب المُتّهم بوضع متفجّرة مسجد السلام، وسط دعوات إلى حلّ «الحزب العربي الديموقراطي» و إحالة الجريمة إلى المجلس العدلي.

سُلَّطت الأضواء خلال الساعات القليلة الماضية على ما يمكن تسميته “اكتمال” عناصر التحقيق الجاري في تفجيري مسجدي طرابلس اللذين وقعا بعد صلاة الجمعة في 23 آب الماضي بعدما تبيّن للمحققين انّ معظم منفّذي الجريمتين “ينتمون” الى “الحزب العربي الديموقراطي” في جبل محسن بـ”التعاون” مع المخابرات السورية.

وفي المعلومات التي تسرّبت من التحقيقات انّ المجموعة التي تعهّدت تنفيذ التفجيرين تضمّ خمسة أشخاص، ويتولّى حيان رمضان إدارتها وتنسيق المراحل التي رافقت العملية منذ ان تقرّر تنفيذها، وهو كان يتنقّل بين جبل محسن والأراضي السورية. وأفادت هذه المعلومات انّ يوسف دياب هو مسؤول إحدى المجموعات في جبل محسن كان من بين افراد مجموعة التفجير الخماسية. وقد أوكِلت اليه مهمّة نقل السيارة من الجبل الى جوار مسجد السلام في الميناء ليتولّى أحدهم نقله بواسطة درّاجة نارية الى مكان بعيد، وقد أنكر دياب المهمة، وقال للمحقّقين انّه كان في الجبل عند وقوع الإنفجار، وحين تمّت مواجهته بالصور التي التقطتها كاميرات عدة ومنها تلك المسلطة على مكان الإنفجار اضطرّ الى الإعتراف وأبلغ الى المحقّقين هوية من نقله ايضاً.

وذكرت المعلومات أنّ دياب وأحمد مرعي كُلّفا نقل السيارتين الى جوار المسجدين بعدما نُقلتا قبل يومين الى المنطقة ووُضعتا في جوار منزل حيان رمضان في الجبل من دون أيّ تدابير استثنائية من شأنها أن تثير أيّ شبهات.

وعن الطريق التي سلكتها السيارتان المتفجّرتان من مصدرهما داخل الأراضي السورية الى طرابلس، قالت التحقيقات إنّ ما بين 19 و20 آب المنصرم توجّه ثلاثة من اعضاء المجموعة من طريق عكّار – الهرمل ودخلوا عبر بلدة القصر الحدودية الى الأراضي السورية حيث تسلّموا السيارتين المفخّختين، وعادوا عبر الطريق نفسه بمعاونة كلّ من أنس حمزة الذي كان على اتصال مباشر برمضان، وآخر هو حسن جعفر، وهو موقوف بعدما أقرّ بأنّ دوره كان تسهيل نقل السيارتين في اعتباره ابن المنطقة ولم يكن يعلم انّهما مفخّختان وقد ساعدهم مقابل أجر على الوصول الى حاجز القبيّات في عكّار، ومن هناك أكمل الأعضاء الثلاثة طريقهم الى جبل محسن حيث وضعوا السيارتين في منزل رئيس المجموعة في 21 آب.

وأكّدت مراجع امنية، وأخرى من طرابلس، تواكب الإتصالات والتحقيقات لـ”الجمهورية” أنّ “لدى فرع المعلومات ما يكفي من الإثباتات حول تورّط المجموعة ودور كلّ من افرادها، ولا ينفع النفي او الإتهام او التحريض على القوى الأمنية، وأنّ الوقائع التي ستوضع في تصرّف القضاء في الوقت المناسب ستكون دامغة وعير قابلة للنقاش، معطوفة على اعترافات الموقوفين”.

وفي حين أكّد فرع المعلومات أنه يمتلك “أدلّة قاطعة” على هذه الشبكة وإنطلق من 350 فيلم كاميرا فيديو في الشمال واستند الى “داتا” الاتصالات وغيرها من الأدلّة، قال مرجع امني رفيع لـ”الجمهورية”: “إنّ التحقيقات لم تنتهِ بعد، متوقعاً ان يكون ذلك قريباً، مشيراً إلى انّها بلغت مراحل حسّاسة وحاسمة، ولا بدّ من إنجازها لتوضع نتائجها في تصرّف القضاء بعد عطلة عيد الأضحى فور إحالة الموقوفين اليه”.

وأبدى المرجع ارتياحه الى ردّة الفعل الطرابلسية، وقال: “إنّ قيادات المدينة وأهلها ومواطنيها المصابين بأغلى ما عندهم من شهداء ومعوقين وجرحى تصرّفوا بعقلانية كبيرة”، ولافتاً الى “أنّ القوى الأمنية في حال استنفار قصوى وستعزّز تدابيرها في المدينة بدوريات مرئية وغير مرئية، خصوصا انّها ستواكب عطلة عيد الأضحى وستكثّف إجراءاتها قرب المساجد وأماكن التجمّعات”.

التيّار السلفي

إلى ذلك، أكّد مصدر رفيع في التيار السلفي لـ”الجمهورية” أنّ “المقاتلين ينتظرون ما سيصدر عن رئيس “الحزب العربي الديموقراطي” رفعت عيد في مؤتمره الصحافي اليوم، ليقرّروا بعدها ماذا سيفعلون”، مشيرا إلى أنّ “حجم الإحتقان كبير جدّاً، ولا يخفّفه إلّا تسليم المشتبه بهم من جبل محسن في تفجير مسجدي السلام والتقوى الى الاجهزة الامنية”. ودعا الى “تسليم المشتبه بهم الى مخابرات الجيش اذا كان الحزب العربي لا يثق بفرع المعلومات”. وشدّد على أنّ “المقاتلين في التبانة يستعدّون لخوض معركة جديدة اذا فرضت عليهم، وعودة الموقوف سعد المصري ستساعدهم، لأنّ فصيله هو الاقوى في التبانة، حيث يملك نحو 200 مقاتل”.

الشعّار لـ«الجمهورية»

من جهته، قال مفتي طرابلس والشمال مالك الشعّار لـ”الجمهورية”: “ليس إخوتنا العلويين هم المستهدفون في طرابلس ولا المتهمون بأيّ قضية حدثت من قضايا التفجير، لن يكون العقاب أو الإتهام إلّا لمن تثبت إدانته وهو بين يدي القضاء”. وتمنّى “أن يدرك إخواننا العلويّون أنّ الإساءة إليهم، هي إساءة إلينا، كما انّ الإساءة إلينا تعتبر إساءة إليهم. لكنّ المجرم ينبغي أن يدان وأن يمثل أمام القضاء، ومن قيمنا الدينية “لا تزر وازرة وزر أخرى”، ولن نأخذ أحداً بذريعة أحد، ولن تدان طائفة أو منطقة بجرم أحد على الإطلاق”.

واستبعد الشعّار أن يرفع عيد “السقف” اليوم، متوقعاً أن لا يخالف رأيه كلمة القضاء ومجرى العدالة، وأضاف: “وجّهنا نداءات عدة إلى فاعليات الحزب وأربابه لتجنّب أيّ كلمة أو رصاصة أو موقف، وترك الأمر للقضاء والقوى الامنية”. ونفى وجود “حساسية بين أهل طرابلس والأجهزة الأمنية، وعلى رأسها فرع المعلومات”، قائلا: “أهل المدينة والشمال يؤكّدون ولاءهم للدولة ومؤسّساتها وأجهزتها كافة، وينظرون الى المؤسسات من منظار وطنيّ، بصرف النظر عن اسم المسؤول والجهاز”.

علوش لـ«الجمهورية»

بدوره، قال القيادي في تيار”المستقبل” النائب السابق مصطفى علوش لـ”الجمهورية”: انّ الحزب العربي الديموقرطي هو في الاساس فرع من المخابرات السورية، بغضّ النظر عمّا اذا كان رفعت عيد يعلم بمخطط التفجير ام لا، ولكنّ حزبه في حدّ ذاته مُكلّف تخريب الوضع في لبنان ويتّخذ الطائفة العلوية في جبل محسن رهينة ويعرّضها اليوم للخطر بسبب تنفيذه مخططات النظام السوري”.

وعمّا اذا كان متخوّفا من فتنة بين العلويين والسنّة في المدينة، اجاب علوش: “الفتنة حاصلة في الاساس، فهذا الحزب هو فتنة في حدّ ذاته، لكن على مجتمع جبل محسن نبذ الإرهابيين منه ورفع الغطاء عنهم ومحض القضاء ثقته”. وقال: “إنّ كل الاحزاب التي لا تعترف بالكيان اللبناني والمرتبطة بمشاريع تضرّ به، ابتداءً من”حزب الله” مروراً بالحزب العربي الديموقراطي يجب أن لا تكون موجودة في لبنان”.

فضّة

وفي المقابل أكّد عضو المكتب السياسي في الحزب “العربي الديموقراطي” علي فضة لـ”الجمهورية” انّ عيد لم يغادر جبل محسن، ودعا الى ترقّب المفاجأة التي سيعلنها في مؤتمره الصحافي اليوم ردّاً على الاتهامات التي طاولت الحزب وأبناء المنطقة. وأوضح “انّ الموقوف يوسف دياب لا ينتمي الى الحزب وهو بريء ولم يكمل بعد عامه 18 واتّهامه هو اتّهام سياسي”. وأشار الى “انّ الأسماء التي سُرّبت لا ينتمي احد منها الى جبل محسن، داعياً إلى محاكمة “المسرّبين”، معتبراً “انّ التسريبات هي بمثابة فتوى في حق اهالي جبل محسن تجعلهم معرّضين للقتل”. وحذّر من مفاعيل وارتدادات هذه التسريبات والتي لا تقلّ اهمية عن خطورة تفجير المسجدين، لا بل اكثر. وقال فضّة “إنّ تيار “المستقبل” يتقهقر اقليمياً بعد التقارب الاميركي ـ الإيراني، فشعر بأنّ مناطق نفوذ سقطت من يديه ويحاول خلق فتنة ويستهدف جبل محسن بتسريبات معيّنة والتيار يتقهقر سياسيا “فمش حلوة منُن هل حركشة الزغيرة”، ونحن لا نعتبرها اكثر من ذلك”.

مراوحة حكومية

وقابل الهدوء الأمني الحذر الذي شهدته محاور طرابلس برودة ومراوحة على خط تأليف الحكومة وظلّ الأفق مسدوداً ولم تلُح في الأفق أيّ بشائر خرق في جدار الأزمة الحكومية. ونقلت أوساط مطلعة على موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان خشيته من حصول شلل في الدولة، ما يستوجب تأليف حكومة، وكذلك إجتماع مجلس النواب وتفعيل القضاء، وإجراء الانتخابات الرئاسية بولادة غير قيصرية، خلافاً لكلّ الولادات القيصرية للرؤساء الجدد، منذ عهد الرئيس سليمان فرنجية وحتى اليوم. وقالت هذه الأوساط إنّ سليمان يرى أنّ القوى السياسية لا تساعد في ولادة الحكومة، أمّا في حال تأليفها لإستباق الفراغ وانتهاء الولاية الرئاسية، فإنّها تبقى حكومة قائمة في انتظار نيلها الثقة، وبالتالي فإنه لا يمكن تعويم الحكومة المستقيلة، على ما تقول الاوساط، مشيرة الى أنّ سليمان يخالف النائب وليد جنبلاط رأيه في تعويم حكومة تصريف الأعمال. وأشارت إلى أنّ سليمان يعتبر أنّ الحكومة التي يوقع رئيس الجمهورية مرسوم تأليفها هي الحكومة الدستورية، ولا مجال بالتالي للحديث عن تنازع في تسليم الوزارات.

أندراوس

وشكّك نائب رئيس تيار “المستقبل” انطوان اندراوس في وجود مخطط لدى جنبلاط لتعويم حكومة ميقاتي رافضاً تفسير مواقفه بأنّها تعكس وجود خلاف بينه وبين “المستقبل” أو بينه وبين فريق 14 آذار. وفسّر لـ”الجمهورية” موقف جنبلاط كالآتي: “إنّ البلاد لا تستطيع البقاء بلا حكومة، والاستحقاق الرئاسي على الأبواب، وذاهبون الى فراغ دستوري كبير، فلنتفق أقلّه على حكومة للتخفيف من الفراغ قليلاً، لأنّ الإتفاق على رئيس ربّما اصعب”.

وإذ تمنّى اندراوس ان يُعقد لقاء قريب بين الرئيس سعد الحريري وجنبلاط، لم يستبعد هذا اللقاء، وقال: “أعتقد انّ الطرفين سيسعيان الى ذلك، فــ 14 آذار لا تملك الأكثرية بلا جنبلاط، وعليها السعي للإبقاء على علاقة جيّدة معه، وأنا شخصياً ضد الهجوم عليه واتّخاذ مواقف تقفل كلّ ابواب المفاوضات معه في المستقبل. في البلاد مشكلة طويلة عريضة، وعدم تأليف حكومة معناه عدم انتخاب رئيس جمهورية، وأهون الشرّين إذن تأليفها، ومن الأفضل لـ14 آذار حكومة مع الرئيس تمام سلام من حكومة مع ميقاتي وفراغ في الرئاسة الاولى، لأنّ تعويم ميقاتي بلا رئيس جمهورية سيكون كارثة على البلاد وعلى 14 آذار”. وقال: “إنّ الحكومة التي نطالب بها هي حكومة حيادية برئاسة سلام وبلا ثلث معطل لأحد”. ودعا الفريق الآخر الى التنازل، مؤكّداً رفض معادلة “الجيش والشعب والمقاومة”، ومتمسّكاً بـ”إعلان بعبدا”، وقال: “عليهم التنازل في مكان ما، ولا يعتقدَنّ أحد أنّنا سنقبل بتعويم حكومة ميقاتي”.

«حزب الله»

في الموازاة، اعتبر “حزب الله” أنّ ما يعطل تأليف الحكومة حتى الآن هو وجود “قرار اقليمي يحاول عبثاً تجاوزها أو ضربها أو إلغاءها”. وشدّد عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب نوّاف الموسوي على أنّ “كلّ محاولة للقفز على حقّ المقاومة في التمثيل الحكومي هي اعتداء على الدستور”.

النفط

من جهة ثانية دار سجال امس في الملف النفطي بين وزير الطاقة جبران باسيل ووزير الصحة علي حسن خليل.

فقد سأل باسيل خلال تدشين الإنارة بالطاقة الشمسية في ميناء البترون: “هل يُلزّم أحد التنقيب عن نفطه مرّة واحدة؟ وماذا تكون النية إذا استخرجنا كلّ ثروتنا دفعة واحدة؟”، لافتاً إلى “أنّهم يريدوننا أن نعمل بخلاف العقل والمنطق”، قائلاً: “التفكير الذي ينطلق من مصالح غير وطنية نردّ عليه بتفكير وطنيّ عام”. وأضاف: “إذا حفرنا في البترون فإنّ النفط سيكون لكلّ لبنان، وإذا حفرنا في الجنوب فهو سيكون أيضا لكلّ لبنان”، داعياً إلى “عدم تطييف النفط”.

وردّ خليل على باسيل، قائلاً إنّ الأخير “يعتقد انّه بتكرار كلام مغلوط ومشوّش، يستطيع قلب الحقائق أمام الرأي العام”. وأضاف: المضحك ان يصدّق باسيل أنّ باستطاعته تصنيف المواقف الوطنية حول قضية النفط، فمن يدّعِ المصلحة الوطنية، لا يؤجّل فتح البلوكات الحدودية مع اسرائيل لأهداف وغايات وإشارات من بعض الخارج. ومن يدّعِ المصلحة الوطنية لا يشطب من البلوكات المختارة في البحر على الحدود البرّية أقصى الشمال وأقصى الجنوب، لغايات سيدفعنا الوزير باسيل للكلام عنها لاحقا”. وقال: “نحن نريد النفط في كلّ لبنان، ولكلّ لبنان، وفي البترون المنطقة العزيزة، ولكن ليس بشروط البدء من حدائق المنازل”. وأضاف: إنّ باسيل “يعرف انّ فتح البلوكات ليس تلزيماً، ولهذا عليه أن يستمع جيّداً الى آراء الخبراء، وليس أصحاب المصالح من الشركات”. وختم: “لنا كلام طويل مع باسيل”.

****************************

أحمد كرامي لـ«اللـــواء»: خطّة طرابلس لا تزال حبراً على ورق

«اللقاء الوطني الإسلامي» لإستدعاء السفير السوري واعتبار جبل محسن جزءاً مسالماً من المدينة

جنبلاط للقاء الحريري في باريس .. وخليل ينتقد التنقيب عن النفط في منزل باسيل

 شكلت المقررات التي خرج بها «اللقاء الوطني الاسلامي» في منزل نائب طرابلس محمد كبارة، صمام امان، وخارطة طريق، لاحتواء التوتر بين جبل محسن وباب التبانة، وتمهيد الطريق مرة جديدة امام أحمد كرامي لـ«اللـــواء»: خطّة طرابلس لا تزال حبراً على ورق

 القوى الشرعية، والاجهزة الامنية والقضائية لاخذ دورها كاملاً سواء بإحالة جريمتي تفجير مسجدي السلام والتقوى امام المجلس العدلي، او بالقاء القبض على المتورطين في هاتين الجريمتين، بعد نجاح فرع المعلومات بتوقيف المدعو يوسف ذياب من جبل محسن، في ظل معلومات يجري تداولها عن أن ذياب، هو من قاد واوقف السيارة التي انفجرت امام مسجد السلام، فيما قاد المدعو احمد مرعي السيارة التي انفجرت امام مسجد التقوى.

واعتبرت مصادر طرابلسية ان اشارة نواب طرابلس بعد الاجتماع الذي عقد امس الاول الى «اهلنا المسالمين في جبل محسن هم جزء لا يتجزأ من طرابلس»، رسالة ايجابية لوأد الفتنة، وترك الاجهزة المعنية تأخذ دورها سواء في الامن او القضاء.

ورفض نواب المدينة «اللجوء الى ما من شأنه تهديد السلم الاهلي، وان الذي يشعر بالبراءة عليه ألا يخشى التحقيق.

وفي السياق اياه طالب «اللقاء الوطني الاسلامي» الرئيس ميشال سليمان «باستدعاء السفير السوري علي عبد الكريم علي وابلاغه رسالة احتجاج قاسية» في ضوء توقيف ذياب، وهو «من ثكنة الاسد في جبل محسن»، وفقاً لبيان اللقاء.

ودعا المجتمعون رئيس الحكومة المستقيلة، ووزراء طرابلس الى «احالة تفجير المسجدين الى المجلس العدلي، والاسراع في فتح تحقيق فوري، بنصب المدافع في بعل محسن لاستهداف طرابلس، والعمل على استئصال هذه العصابة المسلحة، وملاحقة مسؤوليها، خصوصاً بعد تورط عناصر منها بتفجيري طرابلس وصولاً الى حل الحزب العربي الديمقراطي، وسحب رخصته، كون هذا الحزب يشوه صورة اهلنا المسالمين في بعل محسن».

واحد من سبعة

 واشارت معلومات «اللواء» الى ان ذياب واحد من سبعة اشخاص قام اثنان منهم بوضع السيارتين امام مسجدي التقوى والسلام.

وكشفت مصادر معنية ان مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر اصدر 4 بلاغات بحث وتحرٍ بحق 4 اشخاص آخرين من جبل محسن، ويعتقد انهم خرجوا من المنطقة.

وكشفت ان التحقيقات تجري باشراف المدعي العام التمييزي وان الموقوفين يدلون بإفاداتهم من تلقاء انفسهم ولم يتعرضوا لأي ضغط.

من جانبه رفض عبد اللطيف صالح من الحزب الديمقراطي العربي طريقة اعتقال يوسف ذياب، معتبراً انه خطف وليس موقوفاً قضائياً.

ولفت صالح الىان الحزب يثق بالقضاء وان الحزب لا يغطي اي عمل اجرامي ويؤكد ان يوسف ذياب هو شاب يبلغ من العمر ثمانية عشر عاماً وبالتالي لا يمكن ان يقوم بهذا العمل الاجرامي وان من يرتكب هكذا جريمة لديه خبرة واسعة في الاجرام ولا يمكن لهذا الشاب صاحب السجل الابيض ان يقوم بهذا العمل.

وعلى الرغم من ان نواب طرابلس وفاعليتها ساهمت في اطفاء نار الفتنة عشية عيد الاضحى المبارك، واعلنت تصميمها على تسهيل الخطة الامنية التي تجمع «لجنة التواصل» التي شكلها وزير الداخلية والبلديات مروان شربل اليوم لدراستها تمسكاً بالدولة وشرعيتها، فإن طلقات نارية سجلت بين جبل محسن وباب التبانة.

وعشية دراسة الخطة وفي ضوء الملاحظات الطرابلسية على ما نفذ منها حتى اليوم، لجهة اقامة الحواجز للتدقيق داخل المدينة، باعتبارها عائقاً امام حركة المواطنين، اكد وزير الدولة في حكومة تصريف الاعمال احمد كرامي لـ«اللواء» ان الخطة لا تزال حبراً على ورق وهي لا تبشر بالخير، كاشفاً عن اموال تدفع لتوتير الاوضاع في طرابلس، مشيداً بدوره بالقوى الامنية التي تقوم بواجبها، معولاً على دور مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار الفاعل في وأد الفتنة وتسهيل الاتصالات بين الاطراف كافة. رسالة أوباما رسمياً، كان البارز الرسالة التي تلقاها الرئيس ميشال سليمان من الرئيس باراك أوباما، وتتضمن تهنئة بعيد الأضحى المبارك، وأكد فيها أن خمسة آلاف من الأميركيين المسلمين في الحج إلى مدينة مكة المكرمة.

وفي السياق الرسمي، قالت مصادر مطلعة أن موعد زيارة الرئيس نبيه برّي إلى بعبدا لم يتحدد بعد، لكنه ربما يكون وارداً بعد عيد الأضحى، وعقد لقاء ثان مع رئيس كتلة المستقبل النيابية الرئيس فؤاد السنيورة.

جنبلاط في باريس

 على صعيد الاتصالات الجارية بين الكتل والتيارات الأساسية، علمت «اللواء» أن النائب وليد جنبلاط الذي سافر مساء الجمعة الماضي إلى باريس، على متن طائرة واحدة مع مستشار الرئيس سعد الحريري النائب السابق غطاس خوري.

وفي المعلومات أن لقاء سيعقد بين الحريري وجنبلاط، للتباحث بالصيغ المطروحة للخروج من المأزق الحكومي الحالي، في ضوء تعثر التوصّل إلى صيغة مقبولة من كل الأطراف.

تجدر الإشارة على الصعيد الحكومي، إلى أن الوزير السابق وئام وهّاب نسب إلى السفير الأميركي في بيروت ديفيد هيل انه طلب إلى الرئيس سلام السير بصيغة 9+9+6 التي سبق وتبناها النائب جنبلاط، من زاوية انه «لا يمكن الاستمرار بتعطيل البلد بهذا الشكل» وفقاً لوهاب.

الحكومة: ترقب وتعقيدات

 حكومياً، بدأ الرئيس المكلف يمهد لخيار الحسم، الذي سيتخذه، عبر التأثير على معرقلي التأليف، مشدداً امام زواره أن أبوابه ستبقى مفتوحة امام الجميع، وأن أي خيار يتخذه سيكون لمصلحة اللبنانيين التواقين إلى حكومة تُلبّي طموحاتهم، مؤكداً انه لمس تشجيعاً من رئيس الجمهورية على استكمال مساعيه، قبل أي خيار يُقدم عليه.

ودافع عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب نواف الموسوي عن مطالب حزب الله لجهة مشاركته في الحكومة الجديدة، بقوله: «إن الحكومة البتراء أدت إلى عدم الاستقرار، والحكومة غير الميثاقية جعلة لبنان يخسر حقوقه في الثروات الطبيعية، لذلك لا يمكن لعاقل أن يقبل مرّة أخرى ان يكون في لبنان حكومة غير ميثاقية أو حكومة بتراء، ولا يمكن لأي حكومة الا تتمثل المقاومة فيها لأن اي حكومة بدونها هي حكومة غير ميثاقية وغير دستورية وبتراء ولن يكتب لها النجاح».

تعقيدات:

لمن وزارة النفط؟

 وفي الإطار الحكومي، يحتدم التباين بين الرئيس برّي والنائب ميشال عون حول التنقيب عن النفط، وتالياً حول لمن ستكون وزارة الطاقة في أية حكومة جديدة، على فرض التوصل إلى معجزة «الإفراج عن التأليف»!

وتسجل مصادر الرئيس برّي، عبر المجالس الضيقة، أو النواب والوزراء المحسوبين عليه، ملاحظات جدية على أداء الوزير جبران باسيل لجهة طروحاته بالنسبة لتلزيم بلوكات النفط.

وسُجّل ردّ من وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل على الوزير باسيل مساء أمس، بقوله: «نحن نريد النفط في كل لبنان ولكل لبنان، وفي البترون المنطقة العزيزة، ولكن ليس بشروط البدء من حدائق المنازل» إشارة إلى ما يجري تداوله من ان الوزير باسيل يريد التنقيب عن النفط في حديقة منزله في البترون.

وكان باسيل غمز من قناة موقف الرئيس برّي، الذي يطالب بأن يكون تلزيم بلوكات النفط العشرة مرّة واحدة، متسائلاً: «هل يُلزّم أحد التنقيب عن نفطه مرّة واحدة؟ وماذا تكون النية إذا استخرجنا كل ثروتنا دفعة واحدة؟»، لافتاً إلى «انهم يريدوننا أن نعمل بخلاف العقل والمنطق»، قائلاً «التفكير الذي ينطلق من مصالح غير وطنية نرد عليه بتفكير وطني عام».

*****************************

«طارت» الخطة الأمنيّة بعد تسريب إتهام دياب بتفجير مسجدي التقوى والسلام

نواب طرابلس يُناشدون الرئيس سليمان قطع العلاقة مع دمشق والوضع مُتوتر

هل ينسف سقوط الخطة الأمنيّة في العاصمة الثانية الوضع الأمني في لبنان ؟

على اثر توقيف يوسف دياب في جبل محسن، من قبل شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي، ردّ أهل جبل محسن بقيادة السيد رفعت عيد بأن طرابلس لن تنام ما لم يعد وينم يوسف دياب في منزله.

قام القاضي صقر صقر مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، بالاطلاع على التحقيق وأمر بابقاء دياب في شعبة المعلومات لمتابعة كل التحقيقات.

أمس تم تسريب معلومات عن أن يوسف دياب متهم بالاشتراك مع أحمد مرعي وحسن جعفر الموقوف وثلاثة آخرين متوارين لم يتم توقيفهم، بالقيام بالاتيان بسيارتين مفخختين من سوريا عن طريق الهرمل. ورافقهم حسن جعفر وأمّن الطريق من الهرمل الى القبيات. ثم قادت السيارتين مجموعة يوسف دياب الى جبل محسن، وأوقفتهما امام منزله في جبل محسن بانتظار تفجيرهما في 16 آب في طرابلس امام مسجدي التقوى والسلام، وفق التسريبات التي أذاعتها محطات التلفزيون نقلا عن مراجع مطلعة على التحقيق، ولكن لم يتسنّ لـ «الديار»التأكد من صحة هذه التسريبات.

تقول التسريبات انه ليل 15 آب قام يوسف دياب مع احمد مرعي وثلاثة آخرين بتوقيف السيارتين امام جامعي السلام والتقوى، وفي 16 آب عند الظهر، مرّ يوسف دياب على دراجة نارية ورصدتهم كاميرات في طرابلس بـ 350 شريط مصوّر له ولجماعته يجتازون الطرقات لمراقبة دخول المصلّين الى الجامع.

وعند الظهر، انفجرت السيارتان، مما ادى الى مقتل 150 شخصاً في العاصمة الثانية، وجرح حوالى 300.

على اثر هذه التسريبات، اجتمع نواب طرابلس في منزل النائب عبد كبارة وتدارسوا الامر واعتبروا أن التسريبات صحيحة وبنوا عليها موقفهم حيث صدر بيان عنهم يطالبون فيه ويناشدون رئيس الجمهورية الرئيس ميشال سليمان تقديم مذكرة احتجاج الى السفير السوري في لبنان وقطع العلاقات الديبلوماسية بين لبنان وسوريا، على اساس انهم استندوا الى التسريبات التي ذكرناها سابقا.

بعد ساعتين من البيان، عادت الاشتباكات متقطعة بين جبل محسن وباب التبانة والملولة ومنطقة المنكوبين، وتم فيها استعمال جميع انواع الاسلحة الا ان الاشتباكات كانت محدودة حتى الساعة العاشرة ليلاً، لكن الجو العام في طرابلس توتر اثر اذاعة بيان نواب طرابلس، خاصة من قبل اهالي الضحايا الـ 150، وأهالي الجرحى الـ 300. اضافة الى المسلحين الاصوليين في طرابلس والى حصول نقمة شعبية داخل الطائفة السنية في العاصمة الثانية.

ويدل الوضع على ان الايام المقبلة تحمل توترا كبيرا، ويمكن القول ان لا اهالي جبل محسن ولا اهالي طرابلس مستعدون لاي مصالحة في ظل التسريبات التي اتهمت مجموعة من 5 اشخاص وأكدت ان التفجيرين حصلا على يد شبان من جبل محسن وقتل 150 طرابلسيا من الطائفة السنية تم استهدافهم امام مسجدي السلام والتقوى، و300 جريح.

اما لماذا حصلت التسريبات فلا احد يعرف، لكن الخطة الامنية في طرابلس «طارت»، ولم يعد احد قادراً على اصلاح الوضع، ونواب طرابلس السنّة اعلنوا وجوب قطع العلاقة مع سوريا ومحاكمة المتهمين بأقصى العقوبات.

اما مصادر جبل محسن، فذكرت ان يوسف دياب بريء وان الاتهامات باطلة، وان شعبة المعلومات تفتري عليه بتسريبها هذه المعلومات.

المهم ان الوضع توتر جداً، وشوهد مسلحون في منطقة الملولة وباب التبانة والاحياء الداخلية في طرابلس بكثافة، اضافة الى منطقة القبة والمنكوبين.

كذلك شوهدت تعزيزات للمسلحين في جبل محسن وتمركزهم في المتاريس، استعدادا لجولات من الاشتباكات بين الطرفين، وبالتحديد بين جبل محسن العلوي ومحيطه السنّي.

الموقوف حسن جعفر قال انه ساعد في نقل السيارات، لكنه لم يكن يعرف شيئا عمّا تحمل السيارات. والتسريبات قالت ان يوسف دياب نفى علمه بالسيارتين، لكن عندما تمت مواجهته بمعلومات مؤكدة ووقائع حصلت، عاد واعترف بكل التفاصيل عن التقديرات، وكيفية وضع السيارتين امام مسجدي التقوى والسلام، وعلى هذا الاساس بنى نواب طرابلس موقفهم، ولم يعد باستطاعتهم العودة الى الوراء والتحدث عن خطة امنية بين جبل محسن وباب التبانة والمناطق الاخرى.

وعلى هذا الاساس، بنينا الاستنتاج بأن الخطة الامنية في العاصمة الثانية الفيحاء – طرابلس «طارت» فلا السيد رفعت عيد زعيم جبل محسن مستعد للتفاوض ولا زعماء طرابلس مستعدون للتفاوض مع جبل محسن، في ظل انكشاف اتهامات بجريمة كبرى وفق التسريبات التي حصلت.

الجيش اللبناني لديه قوة في شارع سوريا تفصل بين جبل محسن العلوي والمناطق السنيّة المحيطة به. لكن المطلوب كان وفاقاً سياسياً في طرابلس لتنفيذ الخطة، فذهب الوفاق نهائياً من خلال تصريحات جبل محسن، ومن خلال تصريحات نواب طرابلس.

السؤال الثاني هو : بعد ان «طارت» او تم استبعاد الخطة الامنية في طرابلس، هل يؤدّي ذلك الى هزّ الوضع الامني في كل لبنان، اذا انفجر الوضع في العاصمة الثانية؟ فإما ان يجتمع مجلس الوزراء ويتخذ قراراً كبيراً بإرسال وتكليف الجيش وقوى الامن الداخلي والامن العام معالجة الوضع لمنع الاشتباكات وإما ان يجتمع مجلس الدفاع الاعلى للمعالجة واتخاذ قرار ايضا بتكليف الجيش بمؤازرة قوى عسكرية كبيرة لمنع الاشتباكات بالقوة مع قوى الامن الداخلي وغيرهما، لكن هذا السؤال مُستبعد في ظل التصعيد الحاصل بين الطرفين في العاصمة الثانية.

يبقى ان يعلن مصدر قضائي رسمي موقفه من هذه التسريبات، وحتى الليل لم تستطع «الديار» ان تحصل على تصريح من أحد المطلعين على التحقيق، ذلك ان القضاء كان صامتا، ولم يعلّق على التسريبات، إما بسبب الإحراج، واما بسبب صحة التسريبات، وعادة القضاء لا يصرّح، الا وفق الاصول القانونية عبر القرار الظني الذي يضعه مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، ويرسله المدعي العام التمييزي الرئيس سمير حمود الى المحكمة العسكرية لاصدار حكمها في الاتهامات والقرار الظني وسماع الدفاع والمتهمين، وتكوين الصورة الكاملة لما حصل في طرابلس.

امتدت رقعة المطالبة بتخطي المحكمة العسكرية ومطالبة مجلس الوزراء بتحويل القضية الى المجلس العدلي، واعتبار الجريمة جريمة كبرى في حق لبنان، وتستحق ان تكون محالة الى المجلس العدلي.

فماذا ستحمل الايام المقبلة، الجواب هو ان كل المؤشرات تدل على ان التوتر سيزداد والاشتباكات حاصلة بين الطرفين، فماذا سيكون موقف الدولة والقوى العسكرية التي تأمرها، وماذا سيقول رئيس الحكومة الرئيس نجيب ميقاتي في هذا الشأن وهو الذي التزم الصمت حتى الان، ذلك ان التسريبات وصلت الى اتهام سوريا والى المطالبة بقطع العلاقات الديبلوماسية معها من قبل نواب الشمال، بعدما توسعت رقعة المطالبة من نواب طرابلس الى نواب عكار والضنية.

***************************

اشتباك في طرابلس يزيد من حدة التوتر

توتر الوضع في طرابلس مجددا بين باب التبانة وجبل محسن مساء امس، وسجل تراشق وعمليات قنص، في وقت واصلت فيه شعبة المعلومات تحقيقاتها مع الموقوفين بقضية تفجير المسجدين في عاصمة الشمال. وقد طالبت فعاليات المدينة بالكشف عن المتورطين والمخططين والمنفذين، وهددت بعدم الوقوف مكتوفة الايدي حيال اي ضغوطات قد تمارس على القضاء.

وكانت المدينة شهدت امس الاول اقفال طرق وحرائق وظهور مسلح بعد توقيف شعبة المعلومات احد عناصر الحزب العربي الديمقراطي يوسف دياب في شبهة التورط بتفجيري طرابلس. وطالب انصار الحزب بتسليم الموقوف الى الجيش. وسيعقد امين عام الحزب رفعت علي عيد مؤتمرا صحافيا اليوم.

وكشفت مصادر قضائية امس ان عدد الموقوفين ارتفع الى ثلاثة، وان اعضاء المجموعة التي تولت التفجيرين خمسة.

فعاليات طرابلس

وعقدت فعاليات طرابلس اجتماعا امس في منزل النائب محمد كبارة، وقال بيان صدر عن اللقاء ان المجتمعين ناقشوا الإنجاز الأمني الذي حققته شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، بإلقائها القبض على أحد المتهمين من ثكنة الأسد في جبل محسن، وكشفها للشبكة الإرهابية التي نفذت التفجيرين الإرهابيين في طرابلس.

وطالب البيان رئيس الجمهورية باستدعاء السفير السوري تمهيدا لطرده، ورئيس الحكومة باحالة تفجير المسجدين الى المجلس العدلي، والإسراع في فتح تحقيق فوري، بنصب المدافع في بعل محسن لإستهداف طرابلس، والعمل على إستئصال هذه العصابة المسلحة، وملاحقة مسؤوليها، خصوصا بعد تورط عناصر منها بتفجيري طرابلس وصولا الى حل الحزب العربي الديمقراطي، وسحب رخصته، كون هذا الحزب يشوه صورة أهلنا المسالمين في بعل محسن.

وشددوا على عرض إعترافات المتهمين على الرأي العام اللبناني، كي لا يطويها التآمر الذي ظهر مع منع عرض مضبوطات ميشال سماحة، مؤكدين عدم الوقوف مكتوفي الأيدي حيال أي ضغوطات قد تمارس على القضاء.

كما طالبوا القضاء اللبناني ب متابعة هذه القضية بسرعة وشفافية، والكشف عن كل المتورطين من مخططين، ومحرضين ومنفذين، وسوقهم إلى العدالة، وذلك حفاظا على حقوق الضحايا، وحرصا على أمن طرابلس وإستقرارها.

من ناحيته قال كبارة ردا على سؤال إن الموجة الهيستيرية والإجرامية التي حصلت بعد أن تم القبض على أحد المشاركين في جريمة التفجيرين، وممارستهم القنص على كافة محاور القتال في طرابلس، يؤكد تورطهم في الجريمة، ولو كان هذا الشخص بريئا، لقال القضاء كلمته، والبريء لن يخاف من أي شيء، أو من أي ضرر، وهذا الإنفعال الذي ظهر من جانب الحزب العربي الديمقراطي، يؤكد أن هناك شيئا وراء الأكمة، وهناك تورط في هذه الجريمة التي إستهدفت المدينة، وأدت الى عدد كبير من الضحايا الشهداء والجرحى.

التحقيق الاولي

وقد نسبت قناة LBC الى مصادر التحقيق قولها ان خمسة اشخاص من جبل محسن، هم اعضاء المجموعة التي يرأسها حيان رمضان وتضم الموقوف يوسف دياب واحمد مرعي، والتي بحسب مصادر امنية اوكلت اليها مهمة تنفيذ تفجيري طرابلس.

وقالت انه قبل ايام من التفجيرين، توجه ثلاثة من اعضاء المجموعة من طريق عكار، الهرمل ودخلوا عبر بلدة القصر الحدودية الى داخل الاراضي السورية، حيث استلموا السيارتين المفخختين، وعادوا عبر الطريق عينها بمعاونة الموقوف حسن جعفر وهو ابن المنطقة، وساعدهم بالوصول الى حاجز القبيات في عكار. ومن هناك اكمل الاعضاء الثلاثة طريقهم الى جبل محسن ووضعوا سيارتين في ٢١ آب في منزل رئيس المجموعة حيث عقدت اجتماعات متتالية لتوزيع الادوار حتى ٢٣ آب موعد التفجيرين. يوم ذاك تولى يوسف دياب نقل السيارة التي انفجرت قرب مسجد السلام، واحمد مرعي تلك التي انفجرت قرب مسجد التقوى.

وذكرت المصادر ان توقيف شعبة المعلومات لدياب، جاء بعد رصد اجتماعات على مدى اسبوعين، وقد تقرر توقيفه قبل سواه لأن منزله يقع عند اطراف الجبل لجهة الملولة، علماً ان الشعبة تعرف كامل افراد المجموعة.

وتشير المصادر الى ان يوسف انكر بداية تورطه وقال انه كان موجودا في جبل محسن ساعة وقوع الانفجار، لكن المحققين واجهوه بدليل قاطع ما دفعه للاعتراف بكامل الرواية التي جاءت متقاطعة مع تصور شعبة المعلومات التي تؤكد اوساطها انها تمتلك ادلة قاطعة، انطلقت من ٣٥٠ فيلم فيديو من كاميرات في الشمال، واستندت الى داتا الاتصالات وغيرها من الادلة.

رد خليل على باسيل

على صعيد آخر، رد وزير الصحة في حكومة تصريف الاعمال علي حسن خليل، على وزير الطاقة جبران باسيل، بالقول إن الأخير يعتقد انه بتكرار كلام مغلوط ومشوش، يستطيع أن يقلب الحقائق أمام الرأي العام.

وأضاف خليل في تصريح: نحن لم نصدق كثيرا، لاعتقادنا أن مكان النقاش في مجلس الوزراء، الذي دعونا الى انعقاده، ولنا فيه كلام كثير. ولكن المضحك ان يصدق باسيل أن باستطاعته تصنيف المواقف الوطنية حول قضية النفط، فمن يدعي المصلحة الوطنية، لا يؤجل فتح البلوكات الحدودية مع اسرائيل لاهداف وغايات واشارات من بعض الخارج. ومن يدعي المصلحة الوطنية لا يشطب من البلوكات المختارة في البحر على الحدود البرية أقصى الشمال وأقصى الجنوب، لغايات سيدفعنا الوزير باسيل للكلام عنها لاحقا.

وتابع يصدق الوزير باسيل نفسه انه صاحب مشروع النفط، ونسي أنه لم يستطع أن يحول مشروع القانون الى المجلس النيابي، فبادرنا الى طرحه باقتراح قانون عمل الرئيس نبيه بري في ظروف استثنائية، لانجازه في اللجان المشتركة واقراره. وأكد نحن نريد النفط في كل لبنان، ولكل لبنان، وفي البترون المنطقة العزيزة، ولكن ليس بشروط البدء من حدائق المنازل.

وتابع قائلا إن باسيل يعرف ان فتح البلوكات ليس تلزيما، ولهذا عليه أن يستمع جيدا الى آراء الخبراء، وليس أصحاب المصالح من الشركات. اما كلام المداورة في الهيئة فهو من ابتداع الرئيس نبيه بري عندما وصلنا في النقاش الى حدود نزع أدوار البعض لصالح نفس السيطرة والتحكم ومصادرة حقوق الآخرين.

وختم لنا كلام طويل مع باسيل، ولا يظنن أحد أن باستطاعته بالصوت العالي أن يغير موقعنا التاريخي في الدفاع عن أرض ومياه ونفط لبنان.

*****************************

رياض سلامة افضل حاكم مصرفي في الشرق الاوسط

      حاز حاكم مصرف لبنان رياض سلامة جائزة «افضل حاكم بنك مركزي في الشرق الأوسط لعام 2013» من مجموعة «يوروماني» الدولية، التي تتخذ من لندن مقراً رئيسياً لها.

سلامة الذي كان يشارك في اجتماعات صندوق النقد الدولي في العاصمة الاميركية واشنطن، حيث التقى خلاله كبار مسؤولي الصندوق والبنك الدولي ووزارة الخزانة بالإضافة إلى كبرى المصارف العالمية وصناديق الإستثمار المهتمة بالأوراق المالية السيادية اللبنانية، كان قد اجتمع أيضا مع مسؤولي البنك الأوروبي للاستثمار بهدف الحصول على تمويل طويل الأمد للقطاع الخاص. وفي احتفال خاص، على هامش اجتماعات الصندوق، منح الجائزة التي تسلمها  يوم السبت الفائت، بحصيلة استفتاء اجرته صحيفة »الاسواق الناشئة« التابعة لمؤسسة يوروماني، شارك فيه نخبة من الخبراء المتخصصين بأوضاع منطقة الشرق الأوسط.

ويشكل منح سلامة الجائزة، التي سبق ان نالها من المؤسسة ذاتها ثلاث مرات، الاولى عام 1996 والثانية عام 2003، والثالثة عام 2005 دعماً معنوياً دولياً لسياسات البنك المركزي، وفي مقدمها خيار الاستقرار النقدي، التي استطاع البنك تنفيذها بمواجهة مصاعب سياسية وأمنية غير مألوفة على مدى السنوات الماضية محلياً وإقليمياً، اضافة الى تعثر النشاط الاقتصادي وتباطؤ النمو.

ويعتقد ان ادارة التعامل النقدي مع المستجدات الامنية والاقتصادية للتغييرات في الدول العربية لا سيما في سوريا وتداعياتها العاصفة سياسياً واقتصادياً وأمنياً على لبنان. كانت في مقدم الاسباب التي حفزت الخبراء على اختيار سلامة لهذه الجائزة، خصوصاً ان البنك المركزي استطاع التكيف مع التطورات السلبية وتمكن من المحافظة على الاستقرار النقدي ومعدلات نمو تتجاوز 2%.

وفي معرض اجابته على الاسئلة خلال حفل التكريم، أشار سلامة الى الاجراءات الوقائية التي اتخذها البنك المركزي منذ بداية العام للمحافظة على الاستقرار النقدي وثقة الاسواق وأبرزها المحافظة على سيولة مرتفعة في المصارف والتي تجاوزت الـ 30% وتحسين نوعية موازنة مصرف لبنان وتحسين ادارة السيولة في السوق . إضافة الى سلة الحوافز الاستثنائية التي تمت هندستها لتشجيع التسليف بالليرة اللبنانية بمنح المصارف 1.4 مليار دولار بفائدة واحد في المئة ليصار الى إقراضها للمؤسسات المتوسطة والصغيرة والقطاعات الاقتصادية الحيوية مثل القطاعات الانتاجية والتكنولوجية والبيئة والسكن والتعليم والتمويل لأغراض البحث والتطوير والمعرفة والابداع.

كما أشار سلامة الى التحديات التي ستواجه لبنان في حال استمرار الازمة السورية لا سيما لناحية العبء المالي للاعداد المتزايدة من النازحين من جهة وتراجع عدد السياح لا سيما من الدول العربية وأثره على النمو وفرص العمل وأضاف أن البنك المركزي لمواجهة هذا الامر يعمل على تحفيز الاستهلاك المحلي مع الابقاء على معدلات مقبولة من التضخم.

وبالنسبة لرؤيته للتطورات الاقتصادية الدولية، أكد سلامة على ضرورة قيام صندوق النقد الدولي بدراسة أثر التعديل الجديد في السياسة النقدية للبنك الفيدرالي الاميركي لا سيما لناحية أثرها على البنوك في الدول الناشئة لجهة قدرتها على استقطاب الودائع والمحافظة عليها في ضوء الارتفاع المتوقع لاسعار الفائدة .

وفي معرض تعليقه على توقع الخبراء الاقتصاديين بانخفاض أسعار السلع الاولية، أشار الحاكم سلامة الى أن هذا الامر سوف ينعكس ايجاباً على لبنان لجهة تخفيض العجز التجاري لا سيما وأن لبنان يستورد معظم احتياجاته من الخارج وبالتالي سوف تتأثر الاسواق إيجابا لناحية تخفيف الضغوط التضخمية والمحافظة على استقرار سعر الصرف.

**************************

حزب الله يرفض حكومة لبنانية لا يمثل فيها وجعجع: التأخير يقتل نظامنا الديمقراطي

دعوات مسيحية لإجراء انتخابات رئاسية في موعدها لـ«إعادة التوازنات»

جدد حزب الله أمس التأكيد على جملة من الثوابت في ما يتعلق بتمثيله في الحكومة التي يعمل الرئيس المكلف تمام سلام على تشكيلها، ويصطدم بالشروط المضادة للفرقاء السياسيين. وفي انتظار انقضاء عطلة عيد الأضحى خلال الأيام المقبلة، وإعادة انطلاق مساعي سلام لتذليل العقبات أمام ولادة الحكومة، اعتبر حزب الله على لسان نائبه نواف الموسوي أمس أن «كل محاولة للقفز على حق المقاومة في التمثيل الحكومي هي اعتداء على الدستور». ورأى أن «ما يعطل تشكيل الحكومة إلى الآن وجود قرار إقليمي يحاول عبثا تجاوز المقاومة أو ضربها أو إلغاءها».

وشدد الموسوي، خلال احتفال تأبيني في جنوب لبنان، على أن «محاولة حرمان المقاومة من حقها في التمثل في السلطة التنفيذية»، في رد على مطالبة قوى «14 آذار» بتشكيل حكومة حيادية أو غير سياسية، هي «محاولات تصطدم مع الواقع الدستوري اللبناني كما تصطدم مع الحقائق السياسية والميدانية». ولفت إلى أن «الحكومة في لبنان بموجب الدستور يجب أن تكون ممثلة للمكونات التي يتألف منها المجتمع السياسي اللبناني، لذلك فإن أي حكومة لا تكون ممثلة للمكونات الاجتماعية السياسية هي حكومة غير دستورية».

وسأل الموسوي «الذين يختلفون مع المقاومة في منطلقاتها وغاياتها وأساليبها»، في إشارة إلى فريق «14 آذار»: «هل ينكرون أن المقاومة في لبنان تمثل أكثر من نصف الشعب اللبناني؟»، مؤكدا أن «أي محاولة لحرمان المقاومة من حقها في التمثيل الحكومي هي محاولة لشطب إرادة أكثر من نصف اللبنانيين».

وفي موازاة اتهام وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية في حكومة تصريف الأعمال محمد فنيش، المحسوب على حزب الله، «فريق (14 آذار) بتعطيل تشكيل الحكومة، لأنه تارة يضع شرط التخلي عن المقاومة وعن معادلة الجيش والشعب والمقاومة، وطورا ينادي بحكومة حيادية»، جدد رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، على لسان معاونه، وزير الصحة العامة في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل، الدعوة لـ«الجلوس والبحث في صيغة توصلنا إلى تشكيل حكومة جامعة لا ينتصر فيها طرف على آخر، وتستطيع أن تلبي احتياجات وطننا».

وقال حسن خليل، خلال احتفال تربوي في مدينة النبطية، إن بري «حاول من خلال مبادرته أن يلامس القضايا الشائكة الأساسية والتي لا يمكن أن تحل إلا إذا جلس الجميع على الطاولة تفتيشا عن صيغة هذا المشترك»، لافتا إلى أن «هذه الحكومة أصبحت مستهلكة وفي وضع تحتاج فيه إلى الخروج نحو إيجاد حكومة فاعلة قوية تحوز على ثقة الكتل النيابية والسياسية المختلفة». في موازاة ذلك، تواصل قوى «14 آذار» دعوتها للرئيس اللبناني ميشال سليمان والرئيس المكلف لتشكيل حكومة بأسرع وقت ممكن لمواجهة الاستحقاقات الداهمة. وفي هذا الإطار، دعا رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، كلا من سليمان وسلام إلى «الإقدام على تأليف حكومة وفق الشكل الذي يرضي طموحهما وضميرهما، وانطلاقا من هنا فليتحمل المجلس النيابي مسؤوليته». وأشار جعجع، في كلمة ألقاها خلال احتفال حزبي، إلى أن «التأخير الحاصل في التأليف يقتل نظامنا الديمقراطي والدستوري»، متسائلا: «ماذا ينتظر سليمان وسلام بعد ستة أشهر لتشكيل الحكومة، ولا سيما بعد أن باتت مواقف كل الفرقاء واضحة تجاه أي تشكيلة حكومية؟». وكرر جعجع موقف «14 آذار» الداعي إلى تشكيل «حكومة جدية لا يملك أحد فيها الثلث المعطل (الحصة الوزارية التي تخول صاحبها تعطيل اتخاذ القرارات على مجلس الوزراء) مع موافقتنا على مبدأ المداورة في الحقائب». ورفض أن «يتضمن بيانها الوزاري معادلة (شعب وجيش ومقاومة)، وهي المعادلة التي تعطي لعمل حزب الله العسكري شرعية حكومية ونصت عليها البيانات الوزارية السابقة، ولا سيما بعد أن قاتلت هذه المقاومة الشعب السوري». ويتفق جعجع مع تكتل النائب ميشال عون في ما يتعلق بالمطالبة بإجراء انتخابات رئاسية في لبنان، بعد أن وجد الفراغ طريقه إلى المؤسسات الدستورية. وفي حين طالب جعجع بـ«إجراء انتخابات رئاسية جدية من أجل انتخاب رئيس للجمهورية قوي يقوم بتطبيق مشروع وبرنامج سياسي معين، إذ من الخطأ القول إن رئيس الجمهورية يجب أن يكون توافقيا»، اعتبر النائب آلان عون «أننا اليوم أمام فرصة حقيقية ومفصلية متمثلة باستحقاق رئاسة الجمهورية، لتسوية الأوضاع القائمة بعد مسار ثماني سنوات من عدم التوازن والإنتاجية». وشدد عون، في حديث إذاعي، أمس، على الحاجة إلى «تسوية تعمل بجزء منها على إعادة التوازنات في السلطة، من تشكيل الحكومة التي تشهد شد حبال، إلى رئاسة الجمهورية»، معتبرا أنه «لا يمكن الاستمرار في الشلل الحاصل، فإما يصار إلى تشكيل حكومة جديدة وإما يعاد تحريك حكومة تصريف الأعمال». وفي سياق متصل، أوضح وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال شكيب قرطباوي، المحسوب على تكتل عون، أنه «ما من جديد في موضوع تشكيل الحكومة»، ودعا إلى «عدم وضع شروط مستحيلة في التشكيل»، مجددا بدوره المطالبة بـ«تطبيق الدستور، والحكومة سلطة تنفيذية يجب أن تمثل الشعب اللبناني ولا نقبل بالتمديد لأي شخص أو مؤسسة».

***************************

 

Gouvernement : « L’attentisme meurtrier » aura-t-il raison de la patience de Salam ?

À la veille du congé de l’Adha et du départ en vacances à l’étranger de nombreux responsables politiques, la stagnation politique qui dure depuis plusieurs mois trouvera au moins cette semaine un justificatif.

Ce sont néanmoins les dossiers sécuritaires qui continueront quand même de bouillonner : les mandats d’arrêt émis contre trois membres du Parti arabe démocratique dans l’affaire des deux attentats de Tripoli ont attisé les tensions entre Baal Mohsen et Bab el-Tabbaneh, à l’heure où le chef du parti, Rifaat Ali Eid, s’obstine à ne pas reconnaître les conclusions de l’enquête de renseignements des Forces de sécurité intérieure. Le même risque d’explosion existe dans le camp de Aïn el-Heloué, où la décision du président palestinien Mahmoud Abbas de limoger un des leaders de l’endroit Mahmoud Issa (al-Lino) pourrait augmenter les tensions latentes entre les factions du camp. Des sources palestiniennes sécuritaires, citées par l’agence d’information al-Markaziya, ont révélé l’existence d’une démarche libanaise auprès du membre du comité exécutif du Fateh au Liban, Azzam al-Ahmad, pour contenir la situation, à quelques heures de la notification officielle de la décision à al-Lino.

Pourtant, les milieux diplomatiques occidentaux se montrent rassurants : les tensions latentes au Nord comme au Sud ne devraient pas dégénérer en conflits violents, puisqu’il existe « une décision internationale claire de maintenir un parapluie de stabilité au-dessus du pays ».

En revanche, sur la question du gouvernement, l’immobilisme n’a jamais été aussi visible, alors que circulent des informations sur « l’échec » de certains efforts internationaux, enclenchés par les appels du président de la République à New York, à mener à son terme le processus de formation d’un nouveau cabinet. C’est en tout cas ce que rapporte notre correspondant au palais Bustros, Khalil Fleyhane, qui évoque clairement un échec des efforts entrepris « discrètement par une grande puissance via son ambassadeur » pour aplanir les obstacles à la naissance du nouveau cabinet.

L’ambassadeur en question aurait reconnu « l’extrême difficulté » de sa mission, en dépit de sa profonde connaissance des méandres de la politique libanaise, comme le rapportent des sources diplomatiques à notre correspondant. Cet ambassadeur aurait conclu à « l’impossibilité de mener à bien jusque-là la mission du Premier ministre désigné ». En effet, il aurait, toujours selon des sources proches du palais Bustros, tenté en vain de convaincre les principales autorités de la nécessité d’un nouveau cabinet, non seulement pour résoudre des dossiers socio-économiques fort sensibles, mais aussi pour honorer l’échéance présidentielle, le vide à Baabda n’étant point envisageable en raison de ses retombées extrêmement négatives sur le pays. D’ailleurs, l’idée d’une prorogation du mandat présidentiel continue de faire son chemin, le ministre sortant de l’Intérieur Marwan Charbel, un proche du chef de l’État, s’étant publiquement déclaré samedi en faveur de « la prorogation du mandat présidentiel, ce qui serait un moindre mal que le vide »

Quoi qu’il en soit, le récent repositionnement du chef du Front de lutte nationale, le député Walid Joumblatt, a fragilisé le dossier gouvernemental. Après avoir longuement défendu la formule des trois huit, préconisée par les présidents Sleiman et Salam, le leader druze invoque désormais la formule des 9-9-6 (neuf portefeuilles au 8 et au 14 Mars respectivement et 6 aux centristes) voulue par le 8 Mars et rejetée évidemment par le camp adverse, consacrant ainsi la crise. Cette position est critiquée par certains députés de son bloc, à savoir Marwan Hamadé, qui a dénoncé « l’attente meurtrière » et appelé à un cabinet neutre, l’accusant de vouloir « plaire aux autres ».

Les déclarations de figures du 8 Mars sur le dossier ministériel se sont en tout cas multipliées en fin de semaine. Le Hezbollah (les ministres sortants Mohammad Fneich et Hussein Hajj Hassan, le député Nawaf Moussawi, le vice-président du conseil exécutif du Hezbollah Nabil Kaouk), relayé par le bloc berryste (le député Kassem Hachem) a accusé le 14 Mars de paralyser la formation du cabinet, appelant une nouvelle fois à la nécessité d’un « cabinet fédérateur ». Le député du Baas, Assem Kanso, a estimé pour sa part que « les positions de Walid Joumblatt ne modifient rien à la réalité ». C’est que l’élément essentiel de cette réalité se situe en dehors du Liban et c’est l’incertitude entourant les développements régionaux qui continue d’entraver les concertations.

D’ailleurs, pour la première fois depuis sa désignation, le Premier ministre Salam semble près à accepter ouvertement que l’état des lieux actuel est peu favorable à son objectif. L’après-Adha devrait être décisif, à en croire les visiteurs de Mousseitbé : il faudrait s’attendre soit à la formation d’un cabinet consensuel, soit à la démission de Tammam Salam. Loin de lui l’idée d’adresser un ultimatum aux protagonistes se contentant de déclarer pour l’instant que « les événements qui nous entourent m’ont incité à la patience ». À en croire certaines sources diplomatiques citées par al-Markaziya, les préparatifs s’intensifient à nouveau en vue d’un prochain sommet irano-saoudien, réunissant le président iranien et le roi d’Arabie, prévu dans les deux semaines qui suivent, en vue de fixer les contours d’un compromis régional. De quoi rompre l’attentisme ?

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل