#adsense

سلام ينتظر المستحيل

حجم الخط

 

بعد ستة اشهر ونيّف على تكليف النائب تمام سلام القريب من تيار المستقبل ومن قوى 14 اذار، تشكيل حكومة جديدة، تخلف حكومة نجيب ميقاتي المستقيلة.

وبعد وضوح مواقف تجمع 8 آذار وتحالف 14 آذار، في خلال هذه الاشهر الستة، حول شكل الحكومة ومضمونها، اصبح واضحاً ان الرئيس المكلف يفتش عن المستحيل، ان هو ظن ان بمقدوره عن طريق الوقت، فكفكة العقد التي تزداد تعقيداً يوماً بعد يوم، فقوى 14 آذار لم تعد بوارد تقديم اي تنازل عن مطالب معينة تعتبرها ضرورية، لانتشال الدولة من عجزها، ولوقف الانهيار الامني والاقتصادي الذي يدق الابواب بعنف، وهي تحصرها بثلاث لاءات يتمسك بها فريق 8 آذار: لا لانغماس حزب الله في القتال في سوريا، لا للثلث المعطل، لا لثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، وبنعمين اثنين، نعم لاعلان بعبدا، ونعم للمداورة في الحقائب الوزارية.

هذه المطالب ليست تعبيراً عن المصالح الشخصية، بل هي تراعي المصلحة الوطنية، ومصلحة انهاض الدولة، ولان الفريق الآخر يرفض هذه المطالب جملة وتفصيلاً، تنازلت قوى 14 آذار عن المشاركة في الحكومة ودعت الى حكومة حيادية منسجمة مؤهلة لمواجهة مشاكل المواطنين الاجتماعية والاقتصادية، بعيدا من الاصطفاف السياسي اوالمذهبي، ولم تكتب الحياة لهذا الطرح ايضاً، وبقيت قوى 8 آذار مصرّة على المشاركة السياسية، وباحجامها النيابية، خلافاً للديموقراطية ولمنطق الحكم القائم على موالاة تحكم ومعارضة تعارض، والاهم من ذلك، خلافا للدستور الذي يعطي لرئيس البلاد ورئيس الحكومة المكلف الحق في التاليف بما يريانه في مصلحة الوطن والشعب.

وتصريحات الرئيس المكلف الاخيرة دلت على ان سلام وصل الى حافة اليأس والطريق المسدود، بحيث ان «لا مخارج ولا حلول بعد التعقيدات التي تواجه تشكيل الحكومة، وهناك استحالة في التقدم، خصوصا ان الصعوبات ازدادت بعد المواقف الاخيرة للنائب وليد جنبلاط».. يضاف الى انسداد الافق امام سلام، حسب ما تسرّب عن 8 آذار بان التواصل مع سلام مقطوع.

وفق مصادر قريبة منه، وكان هو قد اشار اليها بعد آخر لقاء له مع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في قصر بعبدا، ان سلام سيكون له كلام مخلتف بعد عطلة عيد الاضحى، وليته «يبقّ البحصة» ويدل بالاسم على الجهة او الجهات التي عطلت تشكيل الحكومة، بدلا من التعميم الذي اعتمده منذ تكليفه، لمنع اضافة عقد جديدة على العقد الموجودة، وبذلك يكشف للبنانيين ولغيرهم، من هو الضنين بالمصلحة الوطنية، ومن هو الذي يفتش عن مصلحته الشخصية، ولا يأبه للاخطار المحدقة بلبنان.
***
وفي كلمة له لمحازبيه، دعا رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع الرئىس سليمان، ورئىس الحكومة المكلف الى «تشكيل حكومة ترضي اقتناعاتهما وضميرهما، بعد ستة اشهر من التكليف وبعد وضوح جميع المواقف» واعتبر جعجع ان التأخير اكثر «يقتل النظام الديموقراطي»..

وبعد استعار الخلاف بين النائب وليد جنبلاط وبين قوى 14 اذار، وخصوصا تيار المستقبل، اصبح تشكيل الحكومة مستحيلا بجميع المقاييس، خصوصا ان النائب احمد فتفت اعتبر ان وسطية جنبلاط قد سقطت وهو الآن في احضان 8 آذار، وبما ان كتلة جنبلاط النيابية تعتبر حجر الثقل بين الكتل النيابية، وبعد استحالة تشكيل حكومة تضم 8 و14 آذار، فتح امام الرئيس المكلف خطان، خط يوصل الى الاعتذار، وخط يوصل الى تشكيل حكومة من 8 آذار بالكامل على غرار حكومة ميقاتي المستقيلة، مع رشة من الوزراء الوسطيين، تتحمل وحيدة مسؤولية اخراج لبنان من المأزق الكبير الذي يعيش فيه الآن وتعمل اذاكانت قادرة ـ على مواكبة استحقاق انتخاب رئيس جديد للجمهورية، اما ان تستمر قوى 8 آذار بشتم قوى 14 آذار وتتهمها بالفساد والتعطيل وتنفيذ المخطط الاسرائيلي، وفي الوقت ذاته تدعوها الى المشاركة في الحكومة، والجلوس معاً من دون شروط، وتقبل بما تفرضه عليها، فهذا واقع يشبه اغنية فيروز «تعا ولا تجي، وكذوب عليّ».

يا دولة الرئىس سلام، لا تفكّر، ولا تتعب، ولا تهدر الوقت الذي يقتل النظام الديموقراطي، على ما قاله جعجع، لم يعد ممكناً في لبنان، تشكيل حكومة بشروط حزب الله و8 آذار، ولم يعد ممكناً تشكيل حكومة وفق الدستور اذا لم تقدم على تأليف حكومة تتفق عليها مع رئىس الجمهورية ولا احد غيره، الا اذا كنت مقتنعاً بشروط 8 آذار وضميرك مرتاح اليها، المهم ان تأخذ خيارا من اثنين: اعتذار او تأليف سريع.

المصدر:
الديار

خبر عاجل