هذا من جهة “حزب الله”، أمّا من جهة 14 آذار وسلام، فإن اعتذار الرئيس المكلّف عن التكليف أمر مستحيل للأسباب الآتية:
أولاً، ما يحصل مع سلام يمكن أن يتكرر مع أي رئيس مكلّف آخر لجهة العراقيل التي توضَع في وجهه. وبالتالي، تصوير أنّ العقدة أصبحت سلام هو خطأ، لأنّ العقدة الفعلية هي في الشروط غير الواقعية التي يضعها “حزب الله”.
ثانياً، قوى 14 آذار تريد إنجاح سلام ومهمته، وبالتالي ليست في وارد استبداله، ولديها ملء الثقة بتوجهاته اللبنانية والسيادية.
ثالثاً، مَن يضمن، في حال استقالة سلام، أن يتمّ تكليف الشخصية التي تسميها 14 آذار، خصوصاً في ظلّ مواقف النائب وليد جنبلاط التي خرجت عن وسطيتها لتتموضع مجدداً الى جانب 8 آذار؟ ولذلك، المجازفة غير مطروحة، وإعادة النظر بالتكليف غير ممكنة.
رابعاً، قوى 14 آذار لن تسمح بتكرار تجربة ميقاتي، ولا بإعادة مفاتيح السراي إلى الضاحية، ولا بإبقاء موقع رئاسة الحكومة معطلاً ومشلولاً.
خامساً، الهدف المركزي لقوى 14 آذار هو الدخول الى السراي أو العودة إليها، لا المراوحة عند محطة التكليف، لأنّ المطلوب عودة التوازن إلى الرئاسات، هذا التوازن الذي اختَلّ مع إسقاط الرئيس سعد الحريري، فضلاً عن فَك أسر موقع الرئاسة الثالثة التي سيتحوّل دورها إلى دور محوري بعد الفراغ المُحتمَل في الرئاسة الأولى.
سادساً، الكلام الذي يصدر عن 8 آذار عن عودة الحريري لترؤس حكومة وحدة وطنية هدفه إحراج سلام وإعطاء 14 آذار “شِكاً” من دون رصيد، علماً أنّ الحريري ليس في وارد العودة للأسباب الأمنية المعلومة، ولا في وارد سَحب الثقة من سلام، ولا العودة لترؤس حكومة انتقالية، والمرحلة هي انتقالية بامتياز من الأمس حتى انتهاء الأزمة السورية، التي تدلّ كلّ مؤشراتها على أنها طويلة، فيما الدخول إلى السراي يجب أن يكون قريباً.
سابعاً، استنفاد سلام كل الوقت اللازم للتأليف هَدفه السعي للوصول إلى مساحة مشتركة. ولكن، لا يجب تفسير التريّث بأنه ضعف، ولا تحليل أنّ الاستقالة تدخل ضمن أجندته، خصوصاً أنه ما زال هناك مُتّسع من الوقت قبل اتخاذه ورئيس الجمهورية قرارَ وضع الجميع أمام مسؤولياتهم، مع علمهما المسبَق أن التأخير ينعكس سلباً على أوضاع البلاد السياسية والأمنية والاقتصادية.
ثامناً، كَشف المحكمة الدولية عن وجود متهم خامس من “حزب الله”، وكَشف “المعلومات” عن هوية الجهة المنفذة لتفجيري طرابلس، يجعلان مُساكنة 14 آذار مع الحزب في الحكومة مستحيلة، الأمر الذي يسهّل مهمة سليمان وسلام ويدفعهما إلى تسريع خطواتهما.
ما حققته قوى 14 آذار في التكليف ستعمد إلى تثبيته في التأليف، والمسألة مسألة وقت لا أكثر، ومفتاح التوقيت في يدها، و”إنّ غداً لناظره قريب”…
