كتب محمد مزهر في صحيفة “اللواء”هل من رابط بين كلام الرئيس السوري بشار الاسد «لا استبعد أن يزور جنبلاط دمشق قريبا»، وبين الانعطافة الاخيرة لرئيس جبهة النضال الوطني، الذي تخلى بسحر ساحر عن صيغة الثلاث ثمانات لصالح الـ»٩-٩-٦» المرفوضة جملة وتفصيلا من قبل قوى الرابع عشر من آذار وتحديدا تيار المستقبل؟
يبدو، أن النائب وليد جنبلاط الذي خاصم النظام السوري بقوة بعد اذار ٢٠١١ تاريخ انطلاق الثورة السورية، أدرك أن الاسد بفعل التآمر الدولي والتخاذل العربي باق في منصبه، وبالتالي الرهان على سقوط نظام البعث هو أضغاث احلام، ولذلك ولكي يحفظ رأسه أيقن أن ثمنا ما لا بد أن يدفعه كعربون لفاتورة يبدو هذه المرة ثمنها باهظ وباهظ جداً.
فما هي الرسالة، التي يحملها جنبلاط معه الى الرئيس سعد الحريري المتواجدين حاليا في العاصمة الفرنسية؟ تشير المعلومات الى أن في جعبة الرجلين الكثير الكثير ليبحثانه، خصوصا وان تطورات كثيرة بين اخر لقاء بينهما قبل عدة شهور قد حصلت، إن على الصعيد الداخلي أو على الصعيد الخارجي.
وبالطبع الملف الحكومي سيكون الطبق الرئيسي على مائدة البحث، حيث يمنّي جنبلاط النفس بإقناع الرئيس الحريري في السير بصيغة ال «٩-٩-٦» لكونها توفر توازنا بين فريقي الثامن والرابع عشر من اذار، وتعطي «الثلث المعطل» لكلا الطرفين، لكن مهمة جنبلاط تبدو مستحيلة لكون «المستقبل» يجد في هذه الصيغة لغما وفخا من قبل «حزب الله».
هذا الامر، يرفضه مصدر نيابي في الحزب التقدمي الاشتراكي، ويرى أن الصيغة الحكومية التي طرحها رئيس الحزب النائب وليد جنبلاط مؤخراً أي ال «٩-٩-٦» يجب ان تكون مقبولة من قبل جميع الأطراف السياسيين، على اعتبار انها تكرس التوازن السياسي، ولا تجعل من اي طرف مغلوبا.
ويضيف المصدر أن جنبلاط، يحاول في هذه الظروف التي تمر فيها المنطقة العربية وتحديدا في سوريا، أن يلعب دور «الإطفائي» لمنع امتداد النيران السورية الى لبنان، خصوصا في ظل الانقسام العمودي بين اللبنانيين وانحياز كل فريق منهم الى جانب طرفي النزاع.
ويكرر المصدر نفيه أن يكون النائب جنبلاط في وارد انعطافة جديدة، مشددا على ان جنبلاط باق في الدائرة الوسطية، وكل حديث عن التحاقه مجددا بمحور «حزب الله» والثامن من اذار ليس حقيقيا.
هذا التبرير الجنبلاطي، لا يزال محلّ شك لدى «تيار المستقبل»، وفي هذا الإطار يطالب عضو كتلة المستقبل النائب أحمد فتفت النائب وليد جنبلاط بتقديم تفسيرات وتوضيحات لقوى الرابع عشر من اذار حول مواقفه الاخيرة التي تتماهى كليا مع قوى الثامن من اذار وتخليه فجأة عن صيغة ال «٨-٨-٨» لمصلحة ال «٩-٩-٦»، نافيا علمه بلقاء مرتقب بين الرئيس سعد الحريري والنائب جنبلاط في باريس، على الرغم من تأكيده على أهمية هذا اللقاء في حال حصوله.
والى حين تقديم جنبلاط لتلك التفسيرات التي طالب بها فتفت، يؤكد الاخير أن «جنبلاط دوّخنا وبصراحة لم نعد نفهم عليه، لدرجة بتنا لا نستطيع فيها فهم المعجم الذي يستقي منه جنبلاط تعابيره وتصريحاته».
فهل يكون لتصريح الرئيس السوري بشار الاسد «لا استبعد زيارة وليد جنبلاط دمشق قريبا» علاقة بانعطافة جنبلاط الاخيرة؟ يرى فتفت أن كل شيء وارد «اذ قد يكون انقلاب جنبلاط سببه كسب ود النظام، خصوصا بعدما كان جنبلاط في وقت سابق قد وصف بشار الاسد بالوحش وشقيقه ماهر بالمريض نفسيا».
سائلا: ما الذي تغير بين ليلة وضحاها ليتخلى جنبلاط عن مواقفه الوسطية؟ مجيبا يبدو ان عباءة الوسطية لم تعد على مقاس جنبلاط، فاختار ان يرتدي مجددا رداء الثامن من اذار الرديء، وبالتالي اذا كان ذلك صحيحا فعلى جنبلاط ان لا يطالب بحصته في الحكومة من الوسطيين، بل ينبغي عليه ان يأخذها من حلفائه في الثامن من اذار.
من هنا يجدد فتفت التأكيد على ان صيغة ال «٩-٩-٦» مرفوضة من قبل «تيار المستقبل» لانها بنظره عقّدت مسار التأليف اكثر مما هو معقد «وتحولت الى جوهر المشكلة وليس الحل كما يدعي النائب جنبلاط».
ولكن هل هنا تكمن المشكلة فقط؟ يعترف فتفت بأنه اضافة الى الصيغة الحكومية هناك عثرات عديدة تعترض مسار التأليف «من بينها مسالة توزيع الحقائب الوزارية، وأبرزها البيان الوزاري حيث يصر حزب الله الغارق بدماء الشعب السوري على ثلاثية باختصار أكل الدهر عليها وشرب».
وانطلاقا من هذه العراقيل، هل بات يمكن الجزم ان الحكومة لن تبصر النور حتى الى ما بعد بعد عيد الأضحى المبارك؟ يأمل فتفت ألا تبقى البلاد بدون حكومة وان تبصر هذه الحكومة النور اليوم قبل الغد «ولذلك على الرئيس ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام اتخاذ الموقف والقرار المناسب سريعا خصوصا وان فترة الانتظار طالت كثيرا، وإلا في حال استمرا على إرضاء خواطر الأطراف السياسيين، فسيكتب التاريخ أنهما كانا سببا في الفراغ الذي يسعى حزب الله لان يمتد الى رئاسة الجمهورية».