#adsense

“النهار”: حلفاء الاسد أفادوا من تمديد المهلة وربط الازمتين هل ينقل الوضع اللبناني من الثلاجة الى الفرن؟

حجم الخط

كتب سمير تويني في صحيفة “النهار”:

يرزح الوضع السياسي في لبنان تحت وطأة المتغيرات التي تحدث على صعيد منطقة الشرق الاوسط سواء في العالم العربي من ناحية او في الملف النووي الايراني من ناحية اخرى والتي وضعت الصراع السوري والازمة اللبنانية في الثلاجة في انتظار تبلور الموقف من هذين الملفين ويراهن الافرقاء اللبنانيون على انتصار فريق على آخر، بعدما تزعزعت الثقة بين الولايات المتحدة وحلفائها الاوروبيين من جهة ودول الخليج العربي من جهة اخرى نتيجة الصفقة الروسية – الاميركية على الترسانة الكيميائية السورية، التي تمت دون الاخذ في الاعتبار ادراجها ضمن تسوية شاملة للأزمة السورية.

وتشير مصادر ديبلوماسية في باريس الى ان القلق الذي تواجهه الدول العربية بعد فشل الاسلاميين في الاستمرار بالحكم بشكل فاعل في مصر وتونس وليبيا مما اثار تساؤلات عما اذا كان في امكان الاسلام المعتدل النجاح في سوريا ام انه سيفشل؟ وهذا الواقع شكل اقتناعاً لدى واشنطن وموسكو بانه من الافضل الابقاء راهناً على الرئيس بشار الاسد في الحكم حتى نهاية ولايته صيف 2014 لان المعارضة السورية المعتدلة قد فشلت حتى الان في القيام بدورها كبديل ممكن او مشارك ممكن في ادارة السلطة في سوريا. وهذا يفسر ان الاتفاق الذي حصل بين الولايات المتحدة وروسيا لم يتطرق سوى الى موضوع ازالة السلاح الكيميائي وتغاضى عن البحث في اي حل لجوهر الازمة في سوريا، في انتظار بلورة المواقف وايجاد شريك محوري في عملية سياسية عسكرية تشمل التخلص من الترسانة الكيميائية التي تشكل خطراً على سلامة اسرائيل. وذلك الواقع سيعزز بقاء الاسد حتى نهاية ولايته. بعدما تعذر حتى الان الاتفاق على حكومة انتقالية بكامل الصلاحيات.

وهذا التطور في الازمة السورية معناه ان الحرب الداخلية السورية مستمرة الى اجل غير محدد وان الغرب ولا سيما الولايات المتحدة يستنزف طرفي النزاع ويسعى الى استمرار التعادل العسكري بينهما حتى اشعار آخر.

من ناحية ثانية تبدأ اليوم في جنيف محادثات بين دول مجموعة خمسة زائد واحد (الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن زائد المانيا) وايران حول ملفها النووي. وعلى رغم ان الدول الغربية تؤيد فصل هذا الملف عن الملفات الاقليمية فانه قد يترك تطورات ايجابية او سلبية على الملف اللبناني والملف السوري وملفات اخرى اقليمية. فهل ستتمكن ايران من اعادة بناء الثقة بينها وبين الدول الغربية؟ وهل عودة الثقة بين ايران والدول الغربية ستؤدي الى عودتها بين طهران ودول الخليج العربي؟

وتعتبر المصادر ان اي فشل في المفاوضات سيؤدي الى احتمال تدخل عسكري قد يعرض ايران لضربة عسكرية غربية او اسرائيلية وقد يتاثر لبنان بالنزاع لارتباطات “حزب الله” الوثيقة بعرابه الايراني.

فالملفان السوري من ناحية والنووي الايراني من ناحية ثانية يؤثران بشكل مباشر على الوضع الداخلي اللبناني. والازمة السورية هي التحدي الكبير الذي تواجهه السلطات اللبنانية بالنسبة الى سياسة النأي بالنفس عن الاحداث في سوريا التي يدعو اليها الرئيس سليمان ومن مشاركة اطراف لبنانيين في الصراع القائم في سوريا، اضف الى ذلك انعكاسات ازمة اللاجئين السوريين على الاقتصاد اللبناني وعلى سلامة لبنان واستقراره. كما ان الخلاف بين ايران ودول الخليج العربي يؤدي الى سلبيات داخل المجتمع اللبناني تؤثر على تثبيت الاستقرار الامني والسياسي.

في هذا السياق وضع الملف اللبناني في الثلاجة في انتظار تطورات الملفين وتجلى توافق دولي على هامش اعمال الجمعية العمومية في الامم المتحدة على عدم انجرار البلد الى حرب داخلية كما ان هناك دولاً غربية التزمت السعي وهي تقوم بجهود من اجل ذلك لمنع الارتدادات السورية على الداخل اللبناني، وحمايته على المستويات الامنية والاقتصادية والمالية والاجتماعية.

غير ان الساحة اللبنانية بدأت تشهد في ظل التغييرات الاخيرة تحولاً قد يؤدي الى نقل الوضع اللبناني من “الثلاجة” الى “الفرن” في حين بدأ حلفاء دمشق يشعرون بنشوة الانتصار بعد ان اقتربت بالنسبة اليهم ساعة الحسم بعد التحولات على الساحة السورية ومنح الرئيس السوري فرصة للبقاء حتى منتصف 2014 مما اجاز لحلفائه في الداخل الافادة من المهلة الجديدة علماً ان البلد في حاجة ماسة الى حكومة ويحتاج الى التوافق على انتخاب رئيس للجمهورية.

فهل سيؤدي التوافق الدولي او اي تقدم في الملف النووي الايراني الى ايجابيات قد تساعد على انطلاق عملية الحوار واجتياز هذه المرحلة الصعبة التي يمر بها لبنان باقل الاضرار؟ ام ان تأخير بت الازمة السورية سيؤخر بت الملف اللبناني في انتظار تزامن حل الملفين؟

خبر عاجل