نجت الضاحية الجنوبية، ومعها لبنان، من مأساة دموية جديدة عشية عيد الأضحى، الذي أراد المجرمون أن يلطخوه بالدم والنار والسواد.
اختار المجرمون سيارة مفخخة بكمية كبيرة من المواد المتفجرة، وركنوها، مساء الاثنين، في عمق الضاحية عند تقاطع المريجة – المعمورة الشهير بازدحامه، وذلك على مسافة قصيرة من الشارع المؤدي إلى منطقة الرويس التي ما يزال جرحها مفتوحا، جراء التفجير الإرهابي الذي استهدفها في آب الماضي، وأسفر عن سقوط عشرات الشهداء والجرحى.
وفي الوقائع، قالت مصادر أمنية لصحيفة «السفير» انه بعيد السادسة من مساء الاثنين، اشتبه عدد من المواطنين بسيارة «غراند شيروكي» كحلية اللون، تم ركنها بطريقة لافتة للانتباه قبالة «محطة هاشم» على مقربة من محل لبيع الإطارات عند تقاطع المريجة ـ المعمورة.
وأشارت المصادر إلى أن قوة الجيش اللبناني سارعت إلى تطويق المنطقة وقطع السير في كل الاتجاهات، وقامت بإجراء كشف أولي أظهر وجود متفجرات في السيارة، وعلى الفور تمت الاستعانة بكلاب بوليسية، ليتبين أن السيارة مفخخة ومجهزة للتفجير بعبوة موصولة بهاتف خلوي، وقد عمل خبراء الهندسة في الجيش اللبناني على تفكيكها.
وقالت المصادر إن العبوة تزيد عن مئة كلغ من المواد الشديدة الانفجار، وكان يمكن أن تؤدي إلى كارثة كبيرة لو انفجرت.
وقال مصدر عسكري لـ«السفير» إن العبوة كانت موضبة في أبواب سيارة «الغراند شيروكي» ومقاعدها وصندوقها وخزان البنزين فيها.
وعلم أن السيارة المضبوطة هي واحدة من ثلاث سيارات كانت تلاحقها الأجهزة الأمنية في الأيام الأخيرة، بعد انطلاقها من البقاع الشمالي، باتجاه البقاع الأوسط ثم بيروت. وقد رصدت «الغراند شيروكي» أولا في حي السلم، ثم تابعت طريقها نحو المريجة حيث تم اكتشافها وتفكيكها ونقلها نحو مكان آمن حسب البيان الصادر عن مديرية التوجيه في قيادة الجيش.
وقد عُرف صاحب السيارة وهو من إحدى قرى جبل لبنان، وتبيّن أنه باعها منذ أكثر من عام.
في هذا الوقت، تستمر المتابعة الأمنية للشبكات الإرهابية، حيث تمكنت المديرية العامة للأمن العام، أمس، من إلقاء القبض على شاب فلسطيني في العقد الثالث من عمره بتهمة الانتماء الى تنظيم «القاعدة».
وجاء توقيف الشخص المذكور نتيجة عملية رصد دامت نحو ستة اشهر، بحيث تم استدراجه «الكترونيا» من مخيم عين الحلوة الى منطقة الروشة في بيروت، حيث القي القبض عليه، وتبين انه عضو في «كتائب عبدالله عزام» التابعة لتنظيم «القاعدة»، وأن المسؤول المباشر عنه هو محمد طه.
وتبيّن ان الموقوف ليس خبيرا فقط في تزوير بطاقات الهوية على أنواعها وبمستوى عال من الحرفية، بل هو ايضا خبير في تصميم اجهزة
«ريموت كونترول»، تستخدم في تفجير العبوات الناسفة واطلاق الصواريخ. واعترف انه صنع 12 جهاز «ريموت كونترول» استخدمت من دون أن يحدد الأهداف، وان كان قد اعترف باستخدام بعضها في عمليات داخل الاراضي السورية.