كتب عمر البردان في صحيفة “اللواء”:
لا توحي المعطيات المتوافرة بإمكانية تحقيق ولو خرق بسيط في جدار الأزمة الحكومية التي ترخي بثقلها على المشهد الداخلي وتحول دون نجاح الرئيس المكلف تمام سلام في إنجاز مهمته في وقت قريب بسبب ما يواجهه من عراقيل وعقبات لا تعد ولا تحصى.
وفي الوقت الذي يعمل الرئيس المكلف بالتشاور مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان على ابتداع صيغة تلقى قبولاً من القوى السياسية، فإن المؤشرات في معظمها تدل على أن الأزمة الحكومية مرشحة للاستمرار في ظل بقاء المواقف على حالها، ففي حين تطالب قوى «14 آذار» بتشكيل حكومة حيادية تتولى معالجة الملفات الاقتصادية والاجتماعية العالقة، تصر في المقابل قوى «8 آذار» على تشكيل حكومة وحدة وطنية على أساس (9+9+6)، وهي الصيغة التي أعلن النائب وليد جنبلاط تأييده لها، بعد طي صفحة (8×3).
وترفض أوساط نيابية في قوى «8 آذار» خيار الحكومة الحيادية لأنه لن يكون بمقدورها التفرغ للقضايا التي تشغل اهتمامات الرأي العام، باعتبار أن الملفات الساخنة التي تشغل بال اللبنانيين تحتاج إلى حكومة سياسية قوية تمثل المكونات اللبنانية وبإمكانها أن تعالج هذه الملفات بالطريقة المطلوبة التي تخفف كثيراً من معاناة اللبنانيين، مشيرة إلى أن ما يسمى بالحكومة الحيادية خيار لا يمكن أن يكتب له النجاح في بلد كلبنان يعاني من انقسامات سياسية كبيرة تحتاج لمعالجتها حكومة وحدة وطنية تستطيع تأمين التغطية السياسية المطلوبة للملفات التي سيصار إلى معالجتها في المرحلة المقابلة.
وترى الأوساط أن المخرج من الأزمة الراهنة يكمن في تشكيل حكومة سياسية تحظى بثقة اللبنانيين ودعمهم، بعيداً من أي خيارات أخرى لا يمكن أن تفيد اللبنانيين بشيء، كالحكومة الحيادية التي يطالب بها الفريق الآخر، كونها غير ممكنة التحقيق في هذا البلد، سيما وأنه ليس هناك من أشخاص حياديين في لبنان، حيث الانقسامات على أشدها، الأمر الذي يفرض وجود حكومة متجانسة تعمل كفريق عمل موحداً يأخذ على عاتقه إخراج البلد من أزماته المستفحلة التي تتهدده بعواقب وخيمة إذا لم يعمل الجميع على دعم هذه الحكومة التي باتت حاجة ملحة للبلد لا يمكن الاستغناء عنها.
وتشدد الأوساط على أن إصرار قوى «14 آذار» على الحكومة الحيادية لا يمكن تفسيره إلا في خانة إبقاء المشكلة على حالها وعدم إفساح المجال لحلها من خلال هذه الحكومة الجامعة، خاصة وأن هذا الفريق يريد إغراق لبنان في المزيد من الأزمات الداخلية المفتوحة على التطورات الإقليمية، دون الأخذ بعين الاعتبار لمصالح لبنان الداخلية والخارجية، استجابة لإملاءات الذين لا يريدون خيراً لهذا البلد، ولذلك فإن قوى «8 آذار» لا يمكن أن تقبل بغير حكومة الوحدة الوطنية التي تلبي مطالب اللبنانيين وتكفل إيجاد الحلول لما يعانون.