#adsense

“الجمهورية”: هل يهرُب رئيس بلدية جزين؟

حجم الخط

كتبت مرلين وهبه في صحيفة “الجمهورية”:

شكّلت استقالة رئيس بلدية جزين وليد الحلو مع الأعضاء المحسوبين عليه، مفاجأة كبيرة، بعدما أحيلت نتائج انتخابات جزين الأخيرة إلى المجلس التأديبي لعدم شرعيتها قانوناً، وإذ بالقاضي مروان عبود يفاجئ الحلو بملف ماليّ خلال الجلسة، يمكن أن يودي به إلى الهاوية، فاستعجل تقديم استقالته خطّياً إلى القائمّقام والمحافظ.

ماذا حدث في الجلسة التأديبية الأولى لرئيس البلدية والأعضاء؟

كشف القاضي مروان عبود أمام الحلو وأعضاء البلدية عن ملفّين مقدّمين في حقّه:

الأوّل: شكوى وزير الداخلية مروان شربل عليه بعدم امتثاله إلى القوانين المرعيّة لانتخاب المجلس البلدي.

والثاني: ملفّ هدر ماليّ مقدّم ضدّه في المجلس التأديبي.

وقد خلق هذا الملف، بحسب أوساط معنية، مشكلة نفسية للحلو الذي أصيب بهلع، ما اضطرّه إلى تقديم استقالته في القائمقامية مع ثمانية من أعضاء البلدية خوفاً من بروز الملفّ المالي إلى العلن فيفتضح أمره.

الاستقالة في يد المحافظ

في حال وافق محافظ الجنوب نقولا بو ضاهر على استقالة الحلو فقط من دون بقيّة الأعضاء، يستقيل رئيس البلدية بمفرده، أمّا إذا قبل المحافظ باستقالة الحلو والأعضاء سيطير المجلس البلدي ويطيح باتّحاد البلديات كذلك، ورئيسِه كميل سرحال، لأنّه عضو في مجلس بلدية جزين.

وعلمت «الجمهورية» أنّ مرجعاً صيداوياً يضغط على بو ضاهر ليقبل استقالة المجلس البلدي كاملاً والإطاحة برئيس اتحاد البلديات، ما يُعتبر في السيناريو السياسي تصويباً على رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون، إذ إنّ رئيس الاتحاد الحالي كميل سرحال محسوب عليه.

أمّا عن سبب انقلاب سرحال على الاتفاق الذي تمّ في منزل العماد عون، فعزته مصادر جزّينية إلى وعد حصل عليه من جهة نافذة بضمّه الى لائحته المقبلة، خصوصاً بعد تفاقم المشكلة بين سرحال وعون.

أمّا الجنرال فموقفه من هذه القضية ثابت وظاهر، بعدما أبلغ إلى المعنيّين أنّ الحلّ يكون بتنفيذ الاتفاق الأساسي الذي قضى باستلام الدكتور جوزف رحال رئاسة البلدية في السنوات الثلاث المتبقّية مكان الرئيس غير الشرعي وليد الحلو.

لكن، تشير الأوساط إلى أنّه ليس من مصلحة عون استقالة المجلس البلدي، ليحافظ على رئيس اتحاد بلديات جزين الذي يخصّه، وهو كميل سرحال، وهو عضو في البلدية المستقيلة. وفي هذا السياق، أكّدت مصادر قريبة من عون أنّه مُصرّ على متابعة ومعرفة تفاصيل الملف المالي المُتّهم به الحلو، والهدر الحاصل في بلدية جزين. ولذلك يرفض الجنرال أيّ تفاوض في استقالة الحلو، وقد ردّد أمام زوّاره المعنيّين بالقضية أنّه «لا يغطّي الفساد». وبالتالي إذا كان الحلو فاسداً يجب أن يدينه القضاء أو يظهر براءته.

وأضافت المصادر أنّ عون اعتبر الموضوع أمراً شخصيّاً، بعدما حاول منعهم بكلّ الأساليب الحضارية، لكنّهم مصرّون على كسر الاتّفاق. وقال: «أنا اعطيتهم فرصة لتنفيذ الاتّفاق بكل هدوء وبلا شوشرة، لكنّهم مصرّون على أن يتحدّوني. فهذا الاتفاق حصل في منزلي ومهما كلّف الأمر، الاتفاق سينفَّذ. فلست من الناس الذين يُضغط عليهم لتغيير موقفهم، ولا يُضحك عليّ».

وفي معلومات لـ»الجمهورية» أنّ جلسة جديدة حُدّدت لمواجهة الحلو في الملفّ المالي، بعدما قدّم استقالته في 25 الجاري، وقد طلب منه القاضي مروان عبود، وهو رئيس المحكمة التأديبية، توكيل محامٍ ليدافع عنه، وطلب من اعضاء المجلس البلدي الحضور على مراحل للتحقيق معهم في موضوع الهدر والفساد داخل المجلس البلدي.

زياد أسود

أمّا النائب زياد أسود، فجديده إعلانه التخلّي عن الحلو، وقد أعلن هذا الامر للإعلام، لكنّه، في المقابل لا يزال يرفض تنفيذ الاتفاق الذي أملاه العماد عون، لأنّه لا يريد الدكتور جوزف رحال. وهو يطالب بخليل حرفوش رئيساً للبلدية، الأمر الذي يدل إلى أنّه مُصرّ على كسر كلمة عون. وقد أكّد أسود أنّه لا يريد لا الحلو ولا سرحال، بل يريد حرفوش، مع أنّ الاخير تمنّى عدم تسميته رئيساً للبلدية، عازياً ذلك الى اسباب صحّية، وعدم قدرته على مواكبة العمل البلدي الذي يحتاج الى متابعة ميدانية، وهو لا يريد حمل عبء مشكلة بلدية جزين على ظهره.

وفي هذا الإطار، تساءل البعض، لماذا تغيّر كميل سرحال، ولماذا لم يعمل بكلام الجنرال بعدما اتصل الاخير به وطلب منه النزول الى الرابية، فحضر سرحال مع العضو أنيس كرم، حيث طلب منه عون تنفيذ الاتفاق فوعده سرحال بالتنفيذ، إلّا أنّه لم يفعل، فهو قد غيّر موقفه، بعدما تلقّى وعداً من جهة أخرى بأنّ مكانه محفوظ على اللائحة في الانتخابات المقبلة، خصوصاً أنّ سرحال أيقن أنّ الجنرال لم يعد يثق به، ولن يأخذه على لائحته الانتخابية المقبلة، بعدما وقف في وجهه ونقض الاتفاق الأوّلي.

اليوم، يشعر أهالي جزين بالارتياح، بعدما تأكّدوا أنّ عون لم يتخلَّ عن وعده. فهل يثبت العماد عون على موقفه ويخضع لضغوط فرط الاتحاد؟ أم يتراجع عن الاتفاق ويأتي بإسم جديد غير جوزف رحال، في ظلّ محاولة النائب أسود طرح اسم ثالث لتنفيذ ما يريد، أي كسر كلمة الجنرال. في وقت يتداول أهالي جزين أخباراً غير مؤكّدة تفيد أنّ الحلو سيغادر لبنان في اليومين المقبلين. فهل يهرب قبل موعد الجلسة، أم يسبقه القضاء ويطاوله لتبيان حقيقة التغيير والإصلاح اللذين مورسا بأمانة وشفافية في عهده؟!

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل