#adsense

كيري وفيلتمان الى المملكة…”الجمهورية”: محاولات حثيثة لإصلاح ذات البَين بين الولايات المتحدة والسعودية

حجم الخط

علمت صحيفة “الجمهورية” من مصادر ديبلوماسية، أن محاولات حثيثة تجري راهناً لإصلاح ذات البَين بين الولايات المتحدة الأميركية والسعودية، والذي نشأ جرّاء الإتفاق الروسي ـ الأميركي في جنيف على نزع الأسلحة الكيماوية السورية وتدميرها، والذي أدّى الى مهادنة النظام السوري من جهة، والإنفتاح على إيران من جهة أخرى وإشراكها في مشاريع تسويات المنطقة، علماً ان هذا الخلاف انعكس تعليقاً لزيارة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى المملكة بطريقة غير تقليدية، وتُرجمت تردداته جموداً في المساعي الجارية لتأليف الحكومة، وباتت بالتالي كلّ الأوضاع مرهونة بمصير العلاقات الأميركية ـ السعودية والسعودية ـ الإيرانية.

وكشفت المصادر عن اتصالات جارية لتخطّي هذه الأزمة العابرة بين “الحليفين الاستراتيجيين”، متوقعة ان تُتوّج بزيارة مرتقبة يقوم بها وزير الخارجية الأميركي جون كيري ووكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية (السفير الأميركي السابق في بيروت) جيفري فيلتمان الى السعودية بعد عطلة عيد الأضحى، علماً انّ محاولة حصلت منذ أيام في باريس لجَمع كيري بوزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل، لكن الأخير فضّل مغادرة العاصمة الفرنسية قبل وصول كيري اليها.

وتأتي زيارة فيلتمان المرتقبة الى السعودية بعد ما نُقِل عنه من انتقاد للمملكة واتهامها بتعطيل تأليف الحكومة في لبنان. وقد مهّد أمس لهذه الزيارة ببيان أصدره، ونفى ما نُسب اليه واعتبره عار من الصحة. وأوضحَ “أنّ الامم المتحدة تعمل بشكل وثيق مع المسؤولين السعوديين حول مواضيع عدّة، من الانتقال في اليمن إلى مكافحة الإرهاب ومواضيع أخرى. وتقدّر الأمم المتحدة تقديراً بالغاً الدور الذي تؤديه المملكة العربية السعودية في هذه المواضيع، وتثمّن عالياً الدعم المتواصل الذي تقدمه الحكومة السعودية لعمل الأمم المتحدة في المنطقة”.

وعلى الخط السعودي ـ الإيراني، علمت “الجمهورية” انّ اتصالات دولية تجري لتحديد موعد زيارة الرئيس الإيراني حسن روحاني المؤجّلة الى المملكة، لكنها حتى الآن لم تُسفر عن نتائج ملموسة.

مصدر ديبلوماسي

ورأى مصدر ديبلوماسي لبناني انه لا يزال مبكراً توصيف التقارب الأميركي ـ الإيراني والتعويل عليه لبنانياً، مشيراً في هذا الإطار الى وجود ملفات عدة بين طهران وخصومها الغربيين عموماً والولايات المتحدة الأميركية خصوصاً، منها ملف النووي الايراني الذي يعتمد التقدّم فيه على مدى جدية ايران في معالجته، والذي سيُقابل بجدية أميركية وأممية في تخفيض العقوبات الإقتصادية. لكن لا نعرف ما إذا كان هذا المسار سيصِل الى خواتيمه السعيدة.

وهناك ايضاً الموضوع السوري، وهو ابعد من ان يكون على طريق الحلّ، وسوريا لا تزال وستبقى موضع اشتباك بين واشنطن وآخرين في دول الخليج وبين ايران، ولا يستطيع المرء القول انّ هناك الان تقارباً او حلاً للموضوع السوري.

وهناك كذلك محاولات إيرانية قديمة للهَيمنة، بغضّ النظر عن العلاقة التحالفية الاستراتيجية العسكرية الامنية بين ايران والنظام السوري و”حزب الله”، ما جعل لبنان في وسط المعركة القائمة في المنطقة. فهل سنرى بداية تغيير في هذه المعركة الكبيرة الدائرة بين ايران وخصومها؟ هل سنرى تحوّلاً في ايران نفسها نتيجة انتخاب روحاني؟ هل سنرى اعادة تقييم من قبلها لعلاقتها مع المنطقة ولبنان؟ بصراحة لا يزال من المبكر الحكم ما اذا كان ما نراه اليوم هو إعادة تقييم تجريها بسبب الرأي العام الايراني ومطالب المجتمع فيه والضغوط التي تمارس على القيادة فيها لإجراء اصلاحات. فإذا بدأنا نرى هذا التغيير، عندئذ نستطيع القول انّ هناك على الاقل بدايات جيدة لإيران تجعل الغرب يعيد النظر في عقوباته عليها، أما اذا استمرت في مَد نفوذها لإبقاء لبنان ساحة أساسية لاستراتجيتها الاقليمية، فمن المؤكد ان النتائج ستكون سلبية. هذا بالاضافة الى النتائج السلبية الواضحة باستمرار المعارك في سوريا.

فالصورة ليست سلبية ولا ايجابية، وهناك احتمالات جيدة وأخرى سيئة. والمفروض باللبنانيين ان يحموا انفسهم قدر المستطاع من صفقات تجري على حسابهم ومن اشتباكات تكون ايضاً على حسابهم.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل