#adsense

طرابلس بعد الاضحى مجددا على خط النار؟

حجم الخط

كتبت صحيفة “النهار”:

يجمع المتابعون للوضع العام في طرابلس، وللمسار الامني تحديدا، على فشل الخطة الامنية التي وضعت للمدينة، والتي تختلف كثيرا عن تلك المنفذة في الضاحية الجنوبية لبيروت. ويأتي العثور على السيارة المعدة للتفجير في منطقة المعمورة ليؤكد نجاح هذه الخطة القائمة على التعاون ما بين الجيش والقوى الامنية من جهة، وامن “حزب الله” من جهة اخرى.

اما طرابلس فشأن اخر، اذ يتخوف المتابعون للوضع من انفجار كبير بعد الاضحى مباشرة، خصوصا اذا ما بدأت معركة القلمون في سوريا، وبعد الكشف عن منفذي التفجيرين في مسجدي التقوى والسلام في المدينة، واتهام الحزب العربي الديموقراطي، ومن ورائه المخابرات السورية بالوقوف وراء الجريمتين. وخطة طرابلس لم تحقق النجاح الا من خلال ما يسميه البعض حواجز استعراض وعرقلة ، اذ ان اطلاق النار والظهور المسلح استمرا في المدينة، وكذلك المعارك المتقطعة.

يشرح نائب سابق طرابلسي لـ “النهار” الوضع على الساحة الطرابلسية بالاتي:

1 – ان القوى المتصارعة في طرابلس منقسمة انقساما عميقا ما بين قوى 14 و8 اذار، وبما يتعلق ايضا بالشأن السوري، اذ ثمة مجموعات تأتمر مباشرة بالمخابرات السورية، فيما تعلن مجموعات اخرى عداءها المطلق للنظام السوري.

2- الطرف المقابل للقوى الامنية ليس واحدا، بل على العكس فهو مجموعة من القوى المتصارعة والتي تتوزع ولاءاتها على الاجهزة الامنية ذاتها.

3- ان الاجهزة الامنية التي تنفذ خطتها لا تنسق في ما بينها ولا تضغط كفاية على المجموعات المتقاتلة، بل على العكس فهي توفر الرعاية لها. فثمة جهاز مثلا خصص لاحد قادة المحاور مبلغ عشرة ملايين ليرة شهرية للادوية. وثمة ضباط في الاجهزة على اتصال يومي بقادة المحاور وهم يحركونهم عند الحاجة.

4 – ان عددا من السياسيين ايضا يدفعون رواتب شهرية للمتقاتلين من خلال مؤسسات خيرية انشأوها ويقدمون لهم مساعدات مدرسية وتموينية.

5- ان دخول مجموعات اسلامية اصولية ومنها ما هو قريب من تنظيم القاعدة على الخط، ضاعف المشكلة، اضافة الى وجود فصائل فلسطينية تعمل بوحي ما ، على اشعال نار الفتنة، ولا يمكن هنا تجاوز العامل البشري السوري من الموالين والمعارضين على السواء الذين لجأوا الى المدينة، ولا احصاءات عن اعدادهم وهوياتهم، ولا معرفة حقيقية بتحركاتهم.

6 – ان الكشف عن ان علويا من جبل محسن ينتمي والده الى الحزب العربي الديموقراطي، نفذ عملية تفجير المسجد في طرابلس،يزيد الاحتقان السائد، ويحول دون التلاقي، وازالة الحواجز بين الفريقين.و تبع ذلك تهديد من رفعت علي عيد ورهان على معركة القلمون ورفع صور الرئيس السوري بشار الاسد في شوارع المدينة. ويرى عيد ان التسريبات الإعلامية والتهم التي حصلت أخطر من التفجيرين الإرهابيين، وهدفها تحريض أبناء باب التبانة على جيرانهم في جبل محسن من أجل اشعال المعركة.

6- استمرار تدخل “حزب الله” في المدينة عبر دعمه عائلات محددة ومدها بالسلاح لمواجهة عائلات اخرى مؤيدة لـ “تيار الستقبل”، كما تأمين السلاح والدعم اللوجستي لجبل محسن من خطوط امداد خلفية.

7 – ومن العناصر التي تزيد الامور تعقيدا تطورات الوضع السوري، اذ ان الاستعدادات لمعركة سلسلة جبال القلمون وجرود عرسال انجزت وفق مصادر متابعة، وتهدف هذه المعركة الى اقفال الحدود اللبنانية السورية بقاعا لمنع تهريب السلاح من لبنان الى المعارضة السورية. وبعد معارك القصير، ستتمدد الخطة لتشمل الحدود مع عرسال وصولا الى حدود مجدل عنجر والبقاع الغربي، حيث تنشط مجموعات مسلحة مؤيدة للمعارضة السورية. وهذه المعارك التي ستطال عرسال، ستجد انعكاسا لها في طرابلس، وربما تكون عملية اغتيال المشتبه فيه في تفجيري الضاحية عمر الأطرش مقدمة لهذه المعركة.

في ظل كل هذه المعطيات لا يتفاءل النائب السابق في قراءته للوضع الطرابلسي، وفي تنفيذ الخطة الامنية، بل يتخوف من ابقاء المدينة صندوق رسائل الى حين تبدل في المعطيات الاقليمية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل