
قفزت قضية المخطوفين اللبنانيين في أعزاز أمس الى الواجهة، ومعها قضية الطيارين التركيين، في ضوء المعطيات التي انتهى اليها الإتصال الهاتفي الذي حصل صباحاً بين سليمان وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني، من دون الإشارة الى ايّ جديد يتصل بملف المطرانين بولس اليازجي ويوحنا ابراهيم، المخطوفين في شمال حلب منذ 23 نيسان الماضي.
وذكرت مصادر اطّلعت على مضمون الإتصال انّ سليمان عايد أمير قطر بالأضحى وعرض للدور القطري في تسهيل تبادل المخطوفين وشكر له جهوده مُتمنّياً عليه استعجال الخطوات لإطلاق المخطوفين في ضوء الإستعدادات السورية لملاقاة مطالب الخاطفين. ولفته الى حجم المخاوف اللبنانية من احتمال تعرّضهم للأذى نتيجة النزاع الدائر في محيط مكان إحتجازهم في اعزاز والتطوّرات المتصلة بالملف، في اعتبار انّ قطر طرف اساسيّ منذ بداية المساعي وساهمت في الإتصالات الجارية بين بيروت وأنقرة لتوفير مخارج لهذه القضية.
وأضافت المصادر أنّ أمير قطر وعد سليمان بإجراءات عاجلة مؤكّداً أنه سيفعل ما يلزم، قائلاً له حرفيّاً: “فخامة الرئيس، اعتبر انّ الموضوع منتهٍ، وأمهِلني بعض الوقت لإجراء الإتصالات اللازمة”.
وقد أبلغ سليمان الى وزير الداخلية مروان شربل هذه المعطيات، فنقلها على عجل الى المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم ليكون مستعدّاً لأيّ اتصال قد يرد اليه من الوسيط التركي للتحرّك سريعاً ومواكبة التطورات الإيجابية.
وفي ساعة متقدمة من فجر أمس الأول، تلقّى ابراهيم اتصالاً يفيد عن تطورات ايجابية منتظرة في الساعات المقبلة قد تفضي الى إقفال هذا الملف، وكذلك ملف الطيارين التركيين المخطوفين نظراً للإرتباط بين الملفين.
وعلى هذه الخلفيات والمعطيات الجديدة، قطع ابراهيم مشاركته في مؤتمر “القمة الدولية حول الجريمة عبر الحدود” المنعقد في بروكسل بعدما قدّم مداخلته في الجلسة الأولى من أعمال المؤتمر، ليتوجّه بعد ظهر أمس سريعاً الى أنقرة لمواكبة التطورات العاجلة في ملف مخطوفي إعزاز وما له من علاقة بملف الطيارين التركيين المخطوفين.
بعد عودته من تركيا ليلاً إلى بيروت لمقارنة بعض المعلومات، قال ابراهيم لـ”الجمهورية”، إن “الأمور وصلت الى مراحلها الأخيرة، والأجواء إيجابية وتتطلب بعض الجهود الإضافية للوصول الى نهاية هذه العملية”. ولفت إلى “أننا على الطريق الصحيح ولا تأخير، لأن ما يحصل طبيعي في المرحلة الأخيرة من المفاوضات التي تعتبر الأدق وتحتاج الى عناية وسرية تامة”. وشدد على أن “كل الأطراف يبدون مرونة في التعاطي وسأعود الى تركيا اليوم لاستكمال عملية التفاوض وربما أزور سوريا لاحقاً”. وأكد ابراهيم أن “المخطوفين سيسلّمون دفعة واحدة”، مشيرا الى أنّ “لائحة السجينات في سوريا تتضمّن 110 أسماء من جنسيات سورية وعربية”.
وقال وزير الداخلية مروان شربل لـ”الجمهورية”: “إنّنا ننتظر تطوّرات ايجابية بعد اتصال رئيس الجمهورية بأمير قطر، وإنّ تضافر الجهود المبذولة وإنْ لم ينهِ الملف قبل عيد الأضحى، فمن الجيّد أن ينتهي بعد العيد، وفي نهاية هذا الأمر عيد إضافي”.
وأكّد انّ الإتصال بين سليمان وأمير قطر زاد من الآمال المعقودة لإنهاء هذا الملف سريعا”. ورفض كشف أيّ تفاصيل، واصفاً مهمّة ابراهيم بأنّها “حسّاسة”، وقال: “هناك ترتيبات دقيقة ونهائية نأمل في أن ينجزها، وهناك اسئلة طلبنا أجوبة عليها ردّاً على اسئلة أجبنا عليها نحن ايضاً، وآمل أن تمرّ الساعات المقبلة في خير”.
وفي تصريح لـ“النهار”، اكد الوزير مروان شربل لـ”النهار” ان “الاتصال بين سليمان وأمير قطر كان ايجابيا آملاً في التوصل الى حل لملف المخطوفين خلال الشهر الجاري”.
وعلمت “النهار” ان الجهة الخاطفة للبنانيين التسعة ردت على طرح للجانب اللبناني باصرارها على تجزئة ملف التبادل على دفعات بعدما اصر الجانب اللبناني على اطلاقهم دفعة واحدة وان الجانب القطري يدعم اللبنانيين في موقفهم ويفترض ان يحصل الجانب اللبناني مساء اليوم على الرد النهائي للخاطفين بما يمكن ان يفتح الباب أمام التحضيرات العملية لصفقة التبادل.