تبدو الاولوية الاكثر الحاحا في لبنان اعتبارا من اليوم وبعد انقضاء عطلة الاضحى متصلة بتعويم الخطة الامنية لمدينة طرابلس التي تقف مرة اخرى امام هاجس انفجار امني واسع تتسارع مؤشراته وملامحه منذ الاسبوع الماضي.
واكدت مصادر معنية في حكومة تصريف الاعمال لـ”الراي” الكويتية ان الساعات المقبلة ستشهد تكثيفاً للمساعي والاتصالات بين المسؤولين الرسميين ولا سيما منهم رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي والقادة العسكريين والامنيين من اجل التعجيل في تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة الامنية، التي كانت المرحلة الاولى منها التي انطلقت قبل اسبوعين واقتصرت على اقامة حواجز لقوى الامن الداخلي والامن العام على مداخل المدينة.
واشارت المصادر الى ان ايام عيد الاضحى اتسمت باتساع المطالبات والمناشدات لا بل والضغوط السياسية والشعبية من مختلف الاتجاهات الطرابلسية بتنفيذ خطة حاسمة تنقذ المدينة من واقع رزوحها تحت رحمة ما يسمى قادة المحاور المسلحين، على طرفي خط التماس السياسي المذهبي في باب التبانة وجبل محسن، وهو امر لم يعد في امكان الدولة ان تدير ظهرها اليه خصوصاً وسط تصاعد المخاوف من انفجار واسع يبدو ان ثمة جهات معلومة تتهيأ له بعد العيد.
وتميزت فترة العيد بحركة سياسية واسعة شهدتها المدينة في وقت كانت البلاد تشهد انكماشاً وجموداً واسعين الامر الذي ادرجته المصادر المعنية في اطار تشكيل مظلة سياسية واسعة وغطاء مطلوب للإعداد لخطة امنية يؤمل ان تتسم بالحزم الكافي هذه المرة لمنع استباحة المدينة تكراراً.
غير ان اوساطاً قريبة من قوى 14 آذار التي قام وفد كبير منها بزيارة طرابلس اول من امس لم تخف شكوكها في القدرة على تنفيذ خطة حاسمة ما لم يكن هناك قرار بنزع سلاح المجموعات المسلحة في طرابلس بمنطقتيها جبل محسن وباب التبانة وهو الامر الذي لا يبدو ان الدولة قادرة على اتخاذه الآن على الأقل.
وتبدي الاوساط نفسها خشيتها من ان يكون بعض حلفاء النظام السوري في صدد تحمية الساحة الطرابلسية لاستعمالها تكراراً صندوق بريد ووسيلة ضغط وهذه المرة بهدف اطلاق رسالة ثلاثية الابعاد: البعد الاول الرد على كشف تورط النظام وادواته في تفجيري طرابلس، والثاني ارباك الخصوم اللبنانيين بجولة قتال جديدة في طرابلس في وقت قد تبدأ معها معركة القلمون التي سيشارك فيها حتماً “حزب الله”، والثالث منع اي محاولة جدية لإحداث ثغرة في الازمة السياسية بغية تشكيل الحكومة الجديدة وتالياً اشغال البلاد بمخاوف امنية جديدة من شأنها ارجاء او افشال اي مساعٍ سياسية قد تؤدي الى حلحلة الوضع الجامد والمأزوم.
وتكشف الاوساط نفسها ان قوى “14 آذار” تحركت نحو طرابلس بخلفية تطويق المخطط الذي كشفه حلفاء للنظام السوري بالتزامن مع انكشاف تورط النظام في تفجيري طرابلس. وطرح في هذا الاطار اقتراح بعقد خلوة وطنية في عاصمة الشمال لعدم استبعاد اي فريق ولعدم اظهار الصراع كأنه صراع بين السنة والعلويين لكن ثمة شكوكاً كبيرة في نجاح اي مسعى سياسي لا يواكبه حزم امني من جانب الجيش وقوى الامن الداخلي لان السباق بين الجهود السياسية ومحاولات التوتير والتفجير غالباً ما كان ينتهي لمصلحة المفجرين.
في انتظار ما ستسفر عنه هذه الجهود، عادت الشكوك العميقة تظلل مصير المساعي المنتظرة لتحريك الملف الحكومي، علماً ان اليومين المقبلين مرشحان لان يشهدا اطلاق مواقف جديدة من مجمل الوضع الداخلي لمناسبة احياء الذكرى الاولى لاغتيال رئيس شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي اللواء الركن وسام الحسن وهي مواقف من شأنها ان تعكس واقع المأزق السياسي والحكومي.
وتقول مصادر سياسية مطلعة في هذا المجال ان قوى “14 آذار” ستتعمد اطلاق رسالة باسقاط الرهان على صيغة 9 – 9 – 6 الحكومية (ثلث معطل لكلا الطرفين) التي تدفع الفريق الآخر الى فرضها في مقابل اسقاط قوى “8 اذار” صيغة 8 – 8 – 8 (من دون ثلث معطل) بعدما انضم اليها النائب وليد جنبلاط في نعي هذه الصيغة التي يتمسك بها الرئيس المكلف تمام سلام. وبدا واضحاً ان ليس هناك اي امكان للتوصل الى صيغة توافقية في الظرف الراهن مما يستبعد معه اي انفراج محتمل في الملف الحكومي. ومع ذلك حرص جنبلاط في وقت متقدم من مساء اول من امس على توضيح معلومات مغلوطة في بيروت عن عدم تلقي الرئيس سعد الحريري اتصالاً هاتفياً اجراه عبر النائب السابق غطاس خوري خلال وجود كل منهما في باريس للمعالجة الطبية. واكد جنبلاط في توضيح وزع لاحقاً انه موجود في باريس لدواعي العلاج الطبي فقط وانه تحادث مع الحريري واطمأن الى صحته بعد الجراحة التي اجريت للاخير.