#adsense

فرصة ذهبية .. طرابلسية!

حجم الخط

تأتي الدعوة إلى الخلوة الوطنية في طرابلس، التي أطلقتها الأمانة العامة لقوى 14 آذار، كخطوة متممة لمحاولات المفتي مالك الشعار تجنيب المنطقة السقوط في وادي الفتن السحيق، بعدما تلاعبت المشاحنات الطائفية والانتماءات المذهبية بأسس العيش المشترك لفترة غير قصيرة حتى اليوم.

فبعد أن طالت شرارة الصراع السوري الداخل الطرابلسي، وشهدت المدينة أحداثا أمنية مستمرة ولو بوتيرة مختلفة، استفحل الخطر بعد التفجيرين الاجراميين اللذين طالا مسجدي التقوى والسلام، والتي أثبتت التحقيقات ضلوع أفراد من جبل محسن في هذا المخطط الدموي.

جاءت كلمة المفتي الشعار لإعادة الأمور إلى نصابها، وحتى لا تضيع بوصلة الخطر المحدق بالمدينة وأهلها .. فالخطر الحقيقي يكمن بالفتنة المتربصة بهذه العمليات الإجرامية، وهو أشد فتكاً من تفجير هنا أو آخر هناك. وبالتالي إتهام أفراد، لا يعني محاكمة منطقة أو جماعة، بما أن المسؤولية تقع على عاتق منفذها فقط لا غير، وذلك حرصاً على مبدأ السلم الأهلي الذي ميز طرابلس عن غيرها من المدن اللبنانية الغنية بتنوعها الطائفي والسياسي، وقدرتها على الحفاظ على هذا الوجه الحضاري بالرغم من سنين الحرب الأهلية العبثية.

فهل يحدث هذا اللقاء الإختراق المطلوب في جدار الفكر المتحجر، الذي قطع أواصر التلاقي، وسبل التطور بين الشركاء في الوطن، خاصة بعدما أدى هذا الانقطاع، إلى عجز القوى السياسية عن استيلاد حكومة تتولى شؤون البلاد وتؤكد على دولة المؤسسات وهيبتها محلياً ودولياً، وتعطي قضايا المواطن الحياتية الملحة الأولوية الطبيعية لها!

لقد تغلبت الأحداث الخارجية على المصلحة الوطنية حتى اليوم، فبقي كل فريق متمترس وراء مواقف ثابتة تخدم تحالفاته، مهما جرّت من كيدية وتعطيل وتصنيف لبنان كدولة فاشلة، لا تملك المؤسسات الحكومية القادرة على إدارة الملفات الداخلية والخارجية، أعطى الدول الغربية الذريعة للتخلف عن التزاماتها المالية، التي بات لبنان بأمس الحاجة إليها، بعد تدفق النازحين اليه ووقوعه في ركود اقتصادي غير مسبوق، تزامن مع انقطاع الأشقاء العرب عنه.

مع فشل كل المحاولات الملحة للتوافق على حكومة فاعلة وجامعة، يبقى الهم الأمني وابعاد شبح الفتنة الدافع الأكبر للتلاقي والتحاور، وصولاً إلى أرضية مشتركة تساهم بتقريب وجهات النظر، وبالتالي، ربما، التوافق على الحكومة المنشودة، القادرة على خدمة المصالح الاقتصادية والأمنية في آن، وحيث تتضافر الجهود بدل وضع العصي في دواليبها، كما جرى مع سابقاتها.
هل تبدأ خطوة الألف ميل للتحاور من طرابلس، أم تكون الخطوة الأولى نحو المجهول، حيث يترك الوطن فريسة الفتن والحروب العبثية؟

المصدر:
اللواء

خبر عاجل