أكّد عضو كتلة “القوّات اللبنانيّة” النائب أنطوان زهرا أن “الأنطمة الديكتاتوريّة كالنظام السوري تستهلك أدواتها على مراحل”، مشيراً إلى أن “كل فرد من ضمن تركيبة النظام تتحوّل إلى أداة للدفاع عنه وقهر الناس، وعندما يصبح خطراً على النظام بسبب ما يعرف من معلومات أو من إمكان انقلابه يصبح أمر تصفيته طبيعياً”. وأضاف: “يجب ألا نستغرب مقتل رئيس الاستخبارات العسكرية في دير الزور اللواء الركن جامع جامع أو أي مسؤول آخر في النظام المخابراتي السوري فنحن شهدنا إنتحار غيره في السابق كما نرى مقتله اليوم وقد نرى غيره مستقبلاً”، لافتاً إلى أن “ورقة جامع سقطت وأصبح خطراً على النظام ولم يعد يفيد بشيء”.
زهرا، وفي مداخلة عبر أثير إذاعة “لبنان الحر”، دعا جمهور “14 آذار” إلى أن يتذكروا بأن هذه القوى مكوّنة من عدّة أفرقاء وهناك بعض منها لم تخضع لمنطق الحسابات الواقعيّة والقول بأن العين لا تقاوم مخرزاً، مشيراً إلى أننا “لو فكرنا بهذا المنطق والأسلوب عام 1975 لما بقي لبنان، ولو فكّر اللبنانيون بهذه الطريقة في العام 2005 لما كنا أنجزنا استقلالنا الثاني”. وأضاف: “إن بدأنا بالتعاطي في موضوع تأليف الحكومة تبعاً لمنطق أن الفريق الآخر أقوى وهناك تقارب إيراني – أميركي عندها نكون نتنازل عن حقنا الطبيعي وعن وطننا ودولتنا ودستورنا”، مؤكداً أنه “بالنسبة لـ”القوّات اللبنانيّة” ما من تنازل بعد الآن، وكلمة تنازل تمّ حذفها من قاموس “القوّات” وسنترك الحسابات الواقعيّة لأصحابها وللجبناء والخائفين والمتراجعين ومن ينتظرون أن يعطيهم أحد إذناً بالحياة لأننا نحن أخذنا إذننا بالحياة والكرامة من ربنا وسنحافظ عليه لأن كرامتنا ملكنا ووطننا ملكنا أيضاً”.
وتابع زهرا: “هناك دستور موجود ويجب تطبيقه، لذلك نقول لمن ينتظرون منا أن نقوم بالحسابات والتفكير أن ينسى هذا الأمر لأن التنازلات لدينا ولّت إلى غير رجعة”، مشيراً إلى أن “14 آذار” جربت التنازل واكتشفت أن التعاطي بهذه الطريقة مع من لا يقوم بالتقرّب منها وإعطاء الأولويّة لمصلحة الوطن بل جل ما يفكر فيه هو كيفيّة وضع يده على البلاد، لا يوصل إلى أي مكان. وأضاف: “لماذا يجب أن تقدّم “14 آذار” التنازلات في ظل وجود رئيس جمهوريّة ورئيس مكلف من واجبهما أن يتفقا على تشكيلة حكوميّة تتماشى مع قناعاتهما وعندها يقوم كل طرف بتحمل مسؤوليته”، مذكراً بأن “فريق “8 آذار” قام منذ عامين ونصف العام بتشكيل حكومة إنقلاب على الإتفاق مع “14 آذار” وجرى تغطيتها سياسياً وتمّ تأمين الغالبيّة النيابيّة لها في مجلس النواب رغم حجب فريقنا الثقة عنها ولم تنتهِ الدنيا هناك”.
واستطرد زهرا: “بالرغم من التراجع في الإقتصاد والسيادة وإمساك “حزب الله” أكثر على مفاصل الدولة ومقدراتها جراء ممارسات تلك الحكومة التي أوصلت البلاد إلى الخراب إلا أنه في الوقت عينه بقي الشكل الدستوري موجوداً عبر تشكيل تلك الحكومة حسب الأصول وأخذها الثقة من مجلس النواب”، مؤكداً أنه “ليس مطلوباً اليوم أن يرضى الجميع من أجل تأليف حكومة جديدة”. وأضاف: “هناك رئيس للجمهوريّة ورئيس مكلف يحوزان على ثقة جميع اللبنانيين وعليهما أن يقدما على تأليف الحكومة لأنه في نهاية المطاف هناك موقف يجب أن يُتخذ لأن استمرارهما بالوضع الراهن ومحاولتهما إرضاء الجميع هو مساهمة من قبلهما من حيث لا يدريان بفكفكة كل ما تبقى من عناصر الدولة والمؤسسات في لبنان”.
ورداً على سؤال عمّا يمكن ان يحدث إن فشل الرئيس المكلف تمام سلام بتشكيل الحكومة ولماذا يتمسك فريق “14 آذار” به طالما هو اعترف شخصياً أنه لا يستطيع تخطي الشروط الموضوعة واتهامه رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد بوضع العراقيل أمام التأليف، قال زهرا: “كان رأينا منذ الأسبوع الأول للتكليف أن يذهب سلام باتجاه تشكيل حكومة لا تستفزّ أحداً ولا تكون لحساب أي فريق، إلا أنه وبكل اسف قام الرئيسان بالإستماع للشروط والشروط المضادة وأخذا بنصائح من يصفون أنفسهم بالوسطيين وادعاءاتهم بأنهم يدركون كل فريق ماذا يريد”، مشدداً على أن “الرئيسين لم يوفقا باستماعهما لنصائح “الوسطيين” في حين أن نصف عمر هذه الحكومة المفروض تشكيلها تم استهلاكه بالتأليف، فهي من المفترض ان ينتهي عمرها مع الإنتخابات الرئاسيّة”، متسائلاً عن سبب قبول سليمان وسلام ان يتم وضع الشروط عليهما من قبل الفرقاء. وأضاف: “سبق وأن استبعدنا عن الحكومة وتم الإنقلاب على حكومة ما سمي بالوفاق الوطني واضطر فيها رئيس الحكومة الى تقديم التنازلات وأعطاء الفريق الآخر الثلث المعطل نتيجة للظروف الإقليميّة التي كانت سائدة يومها واكتشفنا لاحقاً كما اكتشف الرئيس سعد الحريري أن أي تنازل يتم تقديمه لفريق لا يبحث عن تسوية وإنما عن كيفيّة وضع يده على الدولة، وان استدراجنا للإستسلام تدريجياً لا يجدي نفعاً”.
واعتبر زهرا أن “الرئيس المكلف يواجه الصعوبات لأنه يستمع الى الشروط”، مشيراً إلى أن “سلام وسليمان يدركان ماذا يريد كل فريق ليقوما باتخاذ قرارهما لأنهما مؤتمنان على مستقبل هذا البلد ومستقبل الشرعيّة والإنتظام الدستوري لأنه من المستحيل إرضاء الجميع”.
ورداً على سؤال عن أن صيغة الـ9-9-6 تحوذ بغالبيّة نيابيّة مع تحوّل رئيس “الحزب التقدمي الإستراكي” النائب وليد جنبلاط، قال زهرا: “يمكنهم بهذه الحال تأليف حكومة تبعاً لصيغة 9 – 6 ولينسوا الـ9 الأخرى لأننا لن نشارك في حكومة مماثلة”، مشيراً إلى وجود حدود لكل “الخزعبلات” التي تتم اليوم. وتابع: “نقول لهم بكل بساطة إنه ليس إذا هم اقتنعوا بهذه التشكيلة فستحلّ المسألة. التجرية ماثلة أمامهم فهم قاموا قبل ذلك بتأليف الحكومة من دوننا وليقوموا باعادة الكرّة اليوم إذا ما استطاعوا الذهاب بهذا الإتجاه ولا ينتظروا موافقتنا، ولكن إن كانوا لا يستطيعون القيام بذلك ليسمعوا ماذا نريد”.
ورداً على سؤال عن إعلان بعض الوزراء أنهم لن يقوموا بتسليم حقائبهم في حال تم تأليف حكومة “أمر واقع”، أجاب زهرا: “بكل واقعيّة وبساطة نقول إن هؤلاء في هذه الحال يكونون متمردين على القانون والشرعيّة. ليقوموا بتصنيف أنفسهم متمردين ومحتلين لمواقع شرعيّة من دون وجه حق وسنرى بعد ذلك كيف يتم معالجة الأمور”، متسائلاً: “ماذا سيبقى هؤلاء يفعلون في الوزارات إن لم يكن هناك من وزير مال يجيز لهم الصرف”؟ وأضاف: “ليوقفوا هذه “البوهرة” فالشرعيّة هي الأقوى والمنطق الشرعي والموقف الدستوري هما الأقوى وإلا لكانت تسود شريعة الغاب”، لافتاً إلى ان “هذه الطريقة المعتمدة على التخويف لا تؤدي إلى نتيجة مع فريقنا ولو حسبنا سابقاً في عام 75 هذه الحسابات لما كان هناك لبنان”.
وتابع زهرا: “على الفريق الآخر ألا يقوم باستضعاف الناس كثيراً، لأن المثل اللبناني يقول إن تم محاصرة الهر في الزاوية فهو سيدافع عن نفسه. عليهم أن يترووا قليلاً لأن البلاد لا تدار بهذه الطريقة”، مشيراً إلى أن “14 آذار” قوّة مكوّنة من طوائف عدّة وليست قوّة طائفيّة معزولة بشكل يمكن اتهامها بمشاريع مشبوهة”. وأردف: “مشروع “14 آذار” واضح وهو بناء الدولة وهي ليست مرتهنة ولا تتبع أي طرف ولا تعمل لحساب أحد. هاجس هذا الفريق وهدفه الوحيد هما تأمين بلد مستقر آمن يسوده النظام وتحكمه المؤسسات الدستوريّة والشرعيّة، أما الفريق الآخر فمشروعه مغاير تماماً ونحن لسنا مستعدين لإعطائهم تسهيلات عبر المؤسسات الدستوريّة من أجل تحقيقه”، مشدداً على أن الطرف الآخر لا يمكنه أن يضع شروطه ويجبرنا على المشاركة، وجل ما يمكنه القيام به هو التفرد بالحكم وسنرى إلى أين سيصل ونحن بالأساس رأينا إلى أين وصلوا في ممارستهم.
وسأل زهرا: “ما هو الأنسب؟ البقاء من دون حكومة أو تأليف حكومة متناحرة في ما بينها أو تشكيل حكومة واقعيّة تتعاطى مع الواقع حتى لو لم تحصل على موافقة الجميع؟”، مشيراً إلى أنه “لا يمكن لأحد أن يمنع إنعقاد جلسة الثقة لأي حكومة تشكل بصدور مراسيم موقعة من رئيس الجمهوريّة والرئيس المكلف”. وأضاف: “إن لم تحصل الحكومة على الثقة في مجلس النواب فهي تتحوّل إلى حكومة تصريف أعمال إلا أن استشارات نيابيّة تجرى من أجل تكليف رئيس جديد وتشكيل حكومة أخرى وعندها يكون تصريف الأعمال محدود المهلة وليس أمراً واقعاً طويل الأمد”.
أما عن ملف الإنتخابات الرئاسيّة، ورداً على سؤال عما إذا كانت “القوّات اللبنانيّة” يمكن أن توافق على التمديد للرئيس سليمان في حال لم يتم التوصل إلى انتخاب رئيس جديد، قال زهرا: “إن التمديد لرئيس الجمهوريّة يتطلب ثلثي مجلس النواب وعندما يستطيع المجلس أن يلتئم بغالبية الثلثين يستطيع أن ينتخب رئيس للجمهوريّة بدل التمديد”، مشيراً إلى أن “تعطيل انتخاب رئيس للجمهوريّة جريمة وطنيّة كائناً من كان المرتكب لأنّ في هذه الخطوة تعطيلاً للسلطة الدستوريّة العليا في البلاد وتعطيلاً لاستمرار عمل المؤسسات بشكل طبيعي”. وأضاف: “الإنتخاب هو الأمر الطبيعي والتمديد هو الإستثناء الذي ليس من المفروض أن نعود للتورط به من جديد”.
وأكّد زهرا أنه “من السابق جداً لأوانه التكلم عن التمديد لان معركتنا الفعليّة اليوم هي إثبات حضور الدولة واحترام الدستوري والحفاظ على المؤسسات بحسب الأصول الدستوريّة”، لافتاً إلى أن “ما يجري في المنطق يؤثر جداً على لبنان نتيجة توريط لبنان بالأزمة السوريّة من خلال مشاركة فئات من لبنان في الحرب هناك وارتباطها الكامل والمعلن بالنظام الإيراني، لذلك من الممكن أن تستجد بعض الظروف القاهرة خصوصاً في حال حصول أي حدث أمني”. وتابع: “الأهم بالنسبة لنا هو عدم وجود الفراغ لذلك عندما نصبح أمام كل الخيارات المرّة والصعبة فيجب علينا أن نفتش عن الخيار الأقل ضرراً على لبنان وهو خيار عدم شغور مركز الرئاسة الأولى، وإذا اقتضى الأمر بشكل حاسم ولم يبقَ أي منفذ أمامنا من أجل إجراء الإنتخابات في مواعيدها عندها ندرس إمكان القبول بالتمديد لمنع الفراغ”.
ورداً على سؤال عن تصنيف بعض القوى الرئيس سليمان من ضمن قوى “14 آذار”، أجاب زهرا: “إن الرئيس سليمان من فريق أنصار الدولة الدستور والمؤسسات وكرامة لبنان وحضوره الإقليمي المميز وليس التابع أو الملحق بأحد، وهذه هي السياسة المعلنة لقوى “14 آذار” ولكن هذا لا يعني أنه تابع لـ”14 آذار”، مشيراً إلى أن “سليمان رئيس جمهوريّة كل لبنان وهو يشرّف موقع الرئاسة بأدائه وعدم استسلامه للقوى الإقليميّة والدوليّة أو حتى المحليّة التي تحاول فرض التنازلات عليه للنيل من كرامة الوطن ومؤسساته وموقع الرئاسة”. وأضاف: “طبعاً هذا هو توجه “14 آذار” لكن الطبيعي أكثر أن يكون رئيس لبنان بهذه المواصفات إن كان الرئيس سليمان أو أي شخص آخر يصل إلى سدة الرئاسة”.