والهدف من استهداف شعبة المعلومات كان وما زال إزالتها أو إخضاعها ليس فقط لكونها لا تأتمر بأوامر الضاحية، إنما لقدرتها على كشف المخططات الإرهابية التي تُحاك ضد لبنان واللبنانيين، إن بتعطيل هذه المخططات أو بكشف الجهات التي تقف خلفها، خصوصاً أن دور “المعلومات” كسر احتكار “حزب الله” للدور الأمني، وكسر هذا الاحتكار كفيل بجعل الحزب أو من يدور في فلكه يحسب خطواته جيداً قبل الإقدام على أي عمل أمني خشية من فضحه.
وتحصين دور المعلومات هو جزء من مسؤولية فريق 14 آذار، ليس لأن هذا الجهاز محسوب عليه كما يدعي فريق 8 آذار، إنما ربطاً بدوره الوطني ولكونه لا يخضع لنفوذ “حزب الله” وتأثيره. ومن هنا أهمية دفاع 14 آذار عنه بشراسة وتوفير كل مستلزمات عمله، وفي طليعتها “داتا الإتصالات” التي أظهرت مدى فعاليتها في كشف أي جريمة. ولذلك، لا يستقيم دور “المعلومات” من دون غطاء سياسي توفره الحركة الاستقلالية، فضلاً عن دور رئيسَي الجمهورية والحكومة اللذين، وعلى رغم وسطيتهما، قدّما كل الدعم اللازم لهذا الجهاز.
وإذا كانت الوقائع قد أثبتت أن الجرائم المتصلة بالنظام السوري تخطيطاً وإعداداً وتنفيذاً معرّضة للكشف، خلافاً لغيرها، من تفجيرات سماحة-المملوك إلى شبكة جبل محسن، فإن الوقائع نفسها دَلّت أيضا على أن فضح المخطط الأول أدى إلى التسريع في اغتيال الحسن. وبالتالي، السؤال الذي يطرح نفسه: هل فَضح العقيد عثمان للمخطط الثاني بالأسماء والوقائع والأدلة يؤدي إلى بدء التحضير للتخلص منه؟
وقد يكون التخلص من عثمان بديهياً، ليس فقط من زاوية انتقامية لوضعه اليد على تفجيري طرابلس، إنما لكونه برهنَ أن “المعلومات” مؤسسة محصنة بكلّ ما للكلمة من معنى، وأن استهداف رأسها لا يلغي دورها، الأمر الذي يجعلها في مرمى الاستهداف مجدداً للقضاء على هذا الدور، خصوصاً بعد عودتها بقوة إلى الضوء من بوابة طرابلس بعد انكفاء استمر طويلا، هذه العودة المرشحة منطقياً إلى التوسع نحو مزيد من المراكمة الأمنية نتيجة استعادتها معنوياتها وصورتها وتألقها وجهوزيتها.
تأسيساً على ما تقدم، يصبح من البديهي توقع عودة الحملة السياسية التخوينية على شعبة المعلومات تمهيداً لاستهدافها بعمل أمني في محاولة لضرب ديناميتها المتجددة وإفهامها أن دورها غير مرغوب فيه. ولا شك في أن عثمان يدرك جيداً ماذا تعني عودة “المعلومات” بهذه القوة بالنسبة للفريق الآخر. وفي هذا السياق بالذات تكمن أهمية دخول تمام سلام إلى السراي تجنّباً للفراغ الرئاسي ورئاسة الحكومة العالقة بين التكليف وتصريف الأعمال من أجل تظليل عمل “المعلومات” بالشرعية المطلوبة. 
