من ابرز علامات الساعة في الوضع السياسي العام في لبنان حاليا ظاهرة غياب او تغييب السقوف الدستورية والمؤسساتية الشرعية للدولة اللبنانية من خلال محاولات مبرمجة للطعن في هيبة وشرعية ونصوص مرجعياتها.
فلا الدستور صمد كمرجع اساسي والزامي للجميع في تسيير وتنظيم مؤسسات الدولة وقد تحول الى وجهة نظر لدى فريق من اللبنانيين وفي طليعتهم قوى “8 اذار” و”حزب الله” تحديداً… ولا وثيقة الوفاق الوطني صمدت امام حملات التشويه والتجني على نصوصها وروحها… حتى المجلس الدستوري لم يسلم من التعطيل وضرب مصداقيته وموضوعيته… ولا المؤسسات الدستورية بدأ من رئاسة الجمهورية – وبغض النظر عن مواقف الرئيس ميشال سليمان السيادية التاريخية الصادرة من رئيس لبناني – ومرورا بمؤسسة مجلس النواب وصولا الى مؤسسة مجلس الوزراء – نجحوا في تجنب الوقوع في شرك التشويه والحملات المناهضة وصولا الى التعطيل والتفريغ من مضامينها كما هو حاصل اليوم مع محاولات “حزب الله” وحلفائه فرض امر واقع ميدانيا وسياسيا يستبدل السقف الدستوري المؤسساتي في تشكيل الحكومة بسقف السلاح غير الشرعي في فرض الصيغة التي يراها سلاحه الافضل لديمومة استمرار استيلائه على مفاصل القرار فيها…
حتى الاجهزة الامنية والعسكرية باتت في مرمى الهجمات والحملات السياسية المتجنية تشكيكاً وطعناً وفي طليعتها شعبة المعلومات التي اثبتت – بالادلة الملموسة والدامغة – وقوفها سداً منيعاً امام كافة المؤامرات الامنية والاستخبارية على لبنان وامنه – وقد فككت عشرات شبكات التجسس الاسرائيلية التي يدعي “حزب الله” نفسه حمله السلاح لمقاومتها في الداخل كما على الحدود…
اننا امام مشهد يحاول “حزب الله” وحلفاؤه ومن ضمنهم “التيار الوطني الحر” – ايصاله الى اكبر درجة اهتراء مؤسساتي – بحيث لا تبقى قائمة لمؤسسات شرعية، فيكون الحزب قد نال بالتعطيل والتفريغ والافراغ ما عجز عن نيله بتمرير ورقته التأسيسية للدولة…
فالازمة الحكومية التي نشهدها حالياً مردها عدم اقتناع “حزب الله” بالدستور والمرجعيات الدستورية والشرعية في لبنان التي تنظيم الحياة العامة للدولة وتأمن سير المؤسسات – اذ انه لا يؤمن بكل هذا النظام.. لا بل لا يؤمن بهذا اللبنان الذي بات بالنسبة اليه قاعدة انطلاق لتنفيذ اجنداته الاقليمية والدولية على حساب اللبنانيين ومصالح الدولة اللبنانية العليا وهو المالك لسياسة خارجية واستراتيجية عسكرية خاصتين به… اكثر مما يعتبره وطنا يزود عن صيغته التعددية.
فقبل ان يفرض “الحزب” ثلثه المعطل او ادراج ثلاثيته (جيش وشعب ومقاومة) في اي تشكيلة حكومية – فليقل لنا اذا كان يؤمن بلبنان الدولة الدستورية والشرعية والمؤسساتية التي يريد ان يشارك في حكمها من خلال الحكومة العتيدة تحت سقف الدستور والقانون؟
ان النهج السائر عليه الحزب الى الان نهج انقلابي على كل الثوابت اللبنانية التاريخية وعلى المسلمات الوطنية التي بني عليها لبنان العيش المشترك… لبنان الوحدة الوطنية… لبنان الرسالة… لبنان السلم الاهلي… لبنان الوطن النهائي لجميع ابنائه…
فاذا كان قيام المؤسسات الدستورية بعملها في تشكيل الحكومة العتيدة وفقا للدستور خيانة عظمى لـ”حزب الله” فالحري ان يفهم “الحزب” ان استمرار مصادرته للقرار اللبناني الاقليمي والخارجي ولقرار السلم والحرب… لا يقل خيانة للبنانيين والدستور والسيادة الوطنية…
فسقف الدولة التي نريد هو سقف الدستور والقانون…
اما السقف الذي يريده “الحزب” فهو سقف السلاح غير الشرعي الذي جر ويجر لبنان الى اسلحة غير شرعية كثيرة انتشرت بين ايادي الفئات المذهبية والطائفية المقابلة … وبالتالي توريط لبنان في اتون دماء ونار لن يخرج منه احدا سالما …
سقفنا الدولة … دولة القانون والمؤسسات …
سقفنا الحكومة التي تشكل وفقا لاحكام الدستور …
شاء من شاء وابى من ابى …
