يقول الرئيس الراحل شارل حلو في كتابه ” حياة في ذكريات”، وهو يتوقف عند ذكرياته مع المفكر والعلامة الدستوري والشاعر والصحافي ميشال شيحا:
” المؤسسات الدستورية بالنسبة لميشال شيحا وبشارة الخوري وكل الذين يشاركونهم أفكارهم، لم تقم لتوفير الحريات العامة وضمانتها وصيانتها فقط ، ولكن لكي توفر بين الطوائف أيضاً ، توازناً فعلياً وواقعياً يضمن للجميع عيشاً مشتركاً هادئاً ووادعاً .
مجلس النواب ، كما كنت أقول ، ولا أزال أقول اليوم ، هو المكان الطبيعي والصالح للقاء والنقاش والتعاون الأخوي بين جميع الطوائف التي يتألف منها لبنان ، وطالما قدّر ميشال شيحا عبارة وردت في إحدى افتتاحياتي في جريدة لوجور وأطرى عليها ، وبدت أشبه بحكمة أو مثل سائر . كنت أقول : نحن مكرَّسون إما لنناقش مشاكلنا في مجلس النواب وإما لنتقاتل في الشارع !”
هذا الكلام للرئيس شارل حلو وميشال شيحا ، هو برسم رئيس مجلس النواب نبيه بري ، الذي قد يطرب له شكلاً ، لكن دولته في واقعياً في مكان آخر .
يحلو للبعض أن يصف الرئيس بري برجل الدولة ، ولكن في ظني أنه قارب هذه الصفة في نواح ، ولم يبلغها في نواح أخرى كثيرة.
فهو ما زال حتى اليوم يعتمد المناورة والمداورة ، ويطرح مبادرة تلو أخرى لملء الفراغ وإشغال السياسيين وسائر اللبنانيين عن الغياب او التغييب الفاضح لمجلس النواب عن دوره الطبيعي ، بحجج واهية لا ترتقي بالرئيس بري إلى مصافي رجال الدولة الذين يعرفون كيف يدوّرون الزوايا وبساهمون في إنقاذ أوطانهم ، بدلاً من التركيز على صون مواقعهم وإرضاء من يخشونهم في الداخل وفي الخارج . مجلس موحش برِّي يعشش فيه الصدى ، هذا هو الإنجاز الذي يروح ثم يلوح ثم يسوح ، بحسب الرياح الصفر !
مجلس النواب يا سادة ، هو المكان الطبيعي للحوار والنقاش ، وهو أم المؤسسات ، وهو الذي يمثل الشعب مصدر كل السلطات . ولكن عندما يتحوّل رئيسه إلى طرف يغطي ممارسات فريق يعمل تنكيلاً وتدميراً لأسس الدولة ويستقوي عليها بالسلاح ، فهذا ما لا يمكن التسليم به .
على خط آخر ، السجال بين الجنرال والأستاذ حول النفط والغاز والبلوكات ، هو أشبه بصراع على سمك في البحر ، وهو سجال مضحك مبكٍ ، وكأن المسألة تحوّلت إلى نزاع على مغانم ومكاسب … وبلوكات . يسمونها بلوكات ؟! ألا تذكِّركم هذه التسمية بموضة المحادل والبوسطات في زمن الانتخابات ؟ بئس هذا الزمن ” الغازي ” معطوفا على الكيماوي والنووي. والسلام.