رئيس الحكومة المكلّف تمام سلام، وعد اللبنانيين امام عدسات المصوّرين انه بعد عطلة عيد الأضحى، سيضحّي بسكوته وبصمته المطبّق، وسيكشف للرأي العام، ليس العراقيل والعقبات التي اعترضت سعيه لتأليف حكومة المصلحة الوطنية، فحسب، بل ايضاً الجهات التي تقف وراء تعطيل الجهود التي بذلها لتذليل الصعوبات التي وقفت في طريقه، وحاول تذليلها عبثاً على الرغم من دعم رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان له ومساعدته ضمن الحدود الدستورية، لتشكيل ما يمكن ان تكون آخر حكومة في ولاية الرئيس سليمان، ولذلك من الطبيعي ان يكون اليوم، اول ايام المهلة التي اعطاها سلام لنفسه ولغيره، ليفتح ثغرة في الوضع المستعصي الذي منع حتى اليوم ولادة الحكومة الجددة التي ينتظرها المواطنون سبيلاً لتغيير مسار حياتهم البائسة منذ اكثر من ست سنوات انطلاقاً من حرب 2006 وما سبقها وما تبعها من احداث امنية وسياسية اطبقت بقوة على صدور اللبنانيين وعلى صدر الدولة اللبنانية.
الرئىس المرحوم صائب سلام، والد تمام سلام، يعرف عنه الصلابة في الموقف، والمواجهة في الحق، وانه ليس من طينة رؤساء الحكومة الشاطرين بتدوير الزوايا والقبول بانصاف الحلول، واحيانا كثيرة دفع ثمن مواقفه الثابتة هذه، اما ابعاداً عن رئاسة الحكومة، او اسقاطا في الانتخابات النيابية، او تضييقاً عليه لابعاده عن الحياة السياسية ومغادرة لبنان. ومع الاعتراف بأن الظروف الحالية تختلف في جانب منها وليس كلها عن ظروف لبنان الماضي، الاّ ان وقفة الحق والعزّ والمصلحة الوطنية، تبقى هي هي مهما تبدّلت الاحوال وتغيّر الاشخاص، وكثر من الشخصيات اللبنانية السياسية والاعلامية دفعوا حياتهم ثمناً لتمسّكهم باقتناعاتهم وثوابتهم الوطنية اللبنانية، ولم يستسلموا لظالم او مستبدّ او مالك قوّة وسلاح.
بالطبع لا نطالب تمّام سلام بشنّ الحروب، واعلان الجهاد في وجه من وقف في وجه تأليف حكومة، كان سلام يريدها، حكومة المصلحة الوطنية التي تنتشل الشعب من السحيق الاقتصادي والاجتماعي والامني الذي وصل اليه، بل نريده ان يكون منصفاً وعادلاً وموضوعياً ويخاطب الشعب بلغته، لغة البساطة والعفوية، ويكشف له من سرق احلامه وآماله بتشكيل حكومة تحمل قضاياه وعذاباته واستقراره وفقره، خصوصاً فقره الذي ظهر بابعاد ثلاثية سوداء في عيد الاضحى.
اذا كانت قوى 14 اذار بجميع تلاوينها، او المملكة السعودية وتيار المستقبل، هي التي عرقلت فليعرّيها امام الرأي العام ولا يخشى لومة لائم، ولكن اذا كانت قوى 8 آذار وعلى رأسها حزب الله والنظام السوري والدولة الايرانية هي المعرقلة، فيجب الاّ يمنعه الخوف على مصلحة البلد من عمل عدائي ضده او ضد الدولة، من تحييد هذا الفريق او تلطيف مواقفه، وإلصاق التهمة بالفريق الآخر، على ما جرى مؤخراً، لأن في هذا التصرف، خيانة للدستور – لا سمح الله – وللشعب الصابر المقهور.
انت وعدت يا دولة الرئيس سلام، ووعد الحرّ دين، انك ستصارح الناس بما جرى معك طول ستة اشهر كاملة طويلة عمّقت جراح اللبنانيين والامهم، فور انتهاء عطلة الاضحى، وقد اتت الساعة التي ستقف فيها امام ضميرك ووطنيتك لتقول كلمة الحق، علّ هذه الوقفة الشجاعة، تكون دافعاً امام المرتكب ليعود عن خطأه وخطاياه، ويفتح الباب امام حكومة انقاذ المصلحة الوطنية وعلى رأسها الدولة والدستور والقوانين.