Site icon Lebanese Forces Official Website

“اللواء”: كل فريق يتمسّك بشروطه ويخشى ان ينعكس تنازله على الاستحقاق الرئاسي القادم

كتب حسن شلحة في صحيفة “اللواء”: 
ما كان يخشى منه البعض وهو استمرار الفراغ الحكومي اخذ يتجسد كحقيقة بعدما كان هواجس ومخاوف.
ففي الشهر السابع على استقالة الحكومة الحالية وتكليف تمام سلام تشكيل الحكومة العقد امام تظهير الحكومة الجديدة ما زالت هي هي، لم يحصل اي تقدم في ما يخص حلحلة هذه العقد، فكل فريق ما زال على شروطه التي تحول دون تشكيل الحكومة، وتؤكد على الفراغ الحاصل في السلطة التنفيذية، التي تأخذ القرارات وتيسر امور المواطنين، فهذه السلطة منذ سبعة اشهر مشلولة، باستثناء بعض الاعمال التي يقوم بها الوزراء لتسيير الاعمال «في نطاقها الضيق»، فلا تعيينات في الادارة، حيث 90 بالمائة من القائمقامين يعملون بالوكالة، وكذلك المدراء العامون في الوزارات، والامن بالوكالة (قائد الجيش، رئيس الاركان، مدير مخابرات الجيش مدد لهم..).. والادارة كلها على هذا النسق من القضاء الى بقية المرافق.
هذا الى جانب هروب الاستثمارات والسياحة والاصطياف (ذكرت وكالات الانباء ان 700 سائح سعودي وخليجي امضوا عطلة عيد الاضحى في دبي، وفي لبنان بعض اللبنانيين العاملين في الخارج زاروا اهاليهم في بلدهم اما سياحة خارجية فمتوقفة تماماً).
يوجد صراع منذ اكثر من شهر بين اهل السلطة يتمحور حول امكانية عقد جلسة للحكومة المستقيلة من اجل اتخاذ قرار لعرض «بلوكات» النفط العشرة على التلزيم للشركات، وهذه القضية البالغة الاهمية والدقة تتعرض للتجاذب والتناحر بين اهل الحكم منذ اشهر، هذا مع العلم ان النفط قضية وطنية بامتياز، فعلى هذا القطاع بدأت الآمال تكبر وتتراكم حيث من عائداته (نفط وغاز) يمكن ايفاء الدين العام، ويمكن تحسين وضع الاقتصاد الوطني، وبالتالي ايجاد آلاف فرص العمل امام الشباب اللبناني، بدل الهجرة الى آخر بلاد الدنيا.
فالتراشق الاعلامي بين اعضاء الحكومة الواحدة المقالة والمستقيلة من مهامها، والذي تابعه اللبنانيون على الشاشات وصفحات وسائل الاعلام، فضح اهداف «الحلفاء» او الحلفاء عن بعد، وخاصة بين فريقي الرئيس نبيه بري وميشال عون.
وماذا يعني ان يقول الوزير علي حسن خليل ما قاله عن التنقيب الذي سيبدأ من دارة وزير النفط جبران باسيل في البترون، واوضح خليل في لقاء آخر انه يشكك في عملية التنقيب عن النفط في البر الذي يريده باسيل ان يبدأ في البترون.
وما قاله الوزير باسيل في ردوده لم يكن اقل سوءاً، بل اظهر نوعية اهل الحكم في بلدنا، فهم يتصارعون منذ الآن على الغاز والنفط قبل اخراجه من اعماق البحر. كل هذا التعطيل يعود لكون السياسيين يريدون ان يحلوا مكان الخبراء في النفط، ومكان «الهيئة العليا للنفط»، هذا مع العلم ان لبنان قد تأخر عن اسرائيل في التنقيب واستخراج النفط اكثر من 8 سنوات!!
هذا جزء صغير من الحال المأسوي للبلد، فالوضع الامني ليس أحسن حالاً، فبعد متفجرتي بئر العبد والرويس، ومتفجرتي طرابلس منذ ايام قليلة عثرت القوى الامنية على سيارة اخرى مفخخة في المعمورة (الضاحية الجنوبية) محملة بـ50 كلغ من المتفجرات، والوضع في طرابلس منذ اكثر من عام على كف عفريت، والانباء بدأت تبشرنا بمعركة القلمون وهي المنطقة الجبلية السورية المحاذية للبقاع – من المصنع الى القصير، وما يمكن ان ينتج من هذه المعركة من تداعيات على لبنان كون حزب الله بات متعهدا لدى النظامين السوري والايراني بقمع ثورة الشعب السوري، ويتردد بأن لبنان قد خسر منذ مشاركة حزب الله في المعارك في سوريا اكثر من خمسمائة شاب دفاعاً عن نظام بشار الاسد، هذا فيما لجأ الى لبنان خلال السنوات الاخيرة اكثر من مليون شاب سوري اقله غير راغبين في الدفاع عن نظام بلدهم!! فهذا النظام إن كان فيه خير وإن كان صالحاً فليدافع عنه ابناؤه!!
ما اعلنه نائب امين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم والنائب علي فياض «من ان من يفكر بصيغة حكومية خلافاً للاحجام وخلافاً لصيغة (9-9-6) نقول له فليحلم بحكومة جديدة»، وما اعلنه النائب محمد رعد «من ان يحلم بإلغاء صيغة الجيش والشعب والمقاومة نقول له هذا حلم».
هذا الكلام صدر منذ ايام قليلة لفت الانتباه بشدة خاصة وان نواب كتلة المستقبل رددوا واعلنوا رفضهم الشديد لصيغة (9-9-6) وانهم متمسكون بصيغة (8-8-8)، وكل هذا يعني ان مسيرة التعطيل من الفريقين مستمرة وقائمة.
على العموم اذا شكلت الحكومة الآن فإن عمرها لن يزيد عن ستة اشهر، حيث سيجري انتخاب رئيس جديد للجمهورية ومع انتخاب رئيس جديد وبحكم الدستور تعتبر الحكومة القائمة مستقيلة.
رأى مصدر سياسي ان المشادة وتعطيل تشكيل الحكومة الجديدة من فريقي 8 و14 آذار يعود لسببين جوهريين:
الاول: ان كل فريق يخشى في حال تنازل للفريق الآخر في ما يخص شروط تشكيل الحكومة ان تلحق به خسارة وهزيمة تنعكسان على استحقاقات اخرى قادمة، وفي مقدمها انتخاب رئيس جديد للجمهورية.
الثاني: ان كل فريق لا يريد ان يقدم تنازلات للفريق الآخر (14 آذار تنازل عن شرط عدم مشاركة حزب الله في الحكومة)، لان حسابات كل فريق تتعدى الاستحقاق الحكومي لتصل الى الاستحقاق الرئاسي، فحسابات عدم انتخاب رئيس جديد واردة لدى كل فريق وانه في حال حدث ذلك فإن صلاحيات الرئيس تنتقل مباشرة للحكومة القائمة.
مع استمرار الحسابات والحسابات المضادة لدى كل فريق، اصبح البلد على حافة الهاوية، سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، ومصالح الناس ومستقبل الاجيال كلها ليست واردة في اولويات الفريقين المتنازعين، للتذكير الحكومة الجديدة لن تعمر اكثر من ستة اشهر، فعن اي شروط يتحدثون..!!
Exit mobile version