#adsense

“الجمهورية”: هذه هي العلامات الفارقة والرسائل من لقاءات بعبدا

حجم الخط

كتب جورج شاهين في صحيفة “الجمهورية”:

شكَّل اللقاء الموسع الذي دعا اليه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان سفراء «مجموعة العمل من أجل لبنان» وسفراء الإتحاد الأوروبي، وممثلي البنك الدولي، والإتحاد الأوروبي، والأمين العام للأمم المتحدة، علامات فارقة في أكثر من اتجاه سياسي وديبلوماسي واقتصادي وعسكري. فما هي الرسائل التي أُطلقت؟

في ظلّ التشابك القائم بين الأزمات السياسية والحكومية، وعلى وقع إقفال المجلس النيابي أبوابه أمام مهمّاته التشريعية، وحجم الملفات المكدّسة لدى حكومة تصريف الأعمال التي دخلت ومعها مهمة الرئيس المكلف تمام سلام شهرها السابع، جاءت اللقاءات التي انعقدت في قصر بعبدا أمس لمتابعة خريطة الطريق التي رسمها مؤتمر “مجموعة العمل من اجل لبنان” ومواكبتها، لتبقي ملف المساعدات تعويضاً عن الخسائر من جراء الحرب السورية، حياً في عقول الدول والهيئات والمؤسسات المانحة، ولتسييل الدعم السياسي والديبلوماسي الى قرارات اقتصادية وسياسية وعسكرية ولآجال طويلة.

على هذه الخلفيات، قرأت المراجع المعنية رسائل كثيرة عكستها لقاءات بعبدا، للتعويض على لبنان وفق برامج واضحة تمتدّ للسنوات المقبلة لقناعة لبنان الرسمي بأنّ الأضرار لن تقف عند حدود أزمة النازحين وسلبياتها بابعادها القصيرة والبعيدة المدى كلّها، بل بالخسائر الإقتصادية نتيجة إلغاء مصادر تمويل الخزينة اللبنانية من القطاع السياحي والخدمات، وما انعكس على المركز المالي لبيروت نتيجة المقاطعة الخليجية، وهو ما ألغى أبرز سمات ووظائف لبنان السياحية والخدماتية الى حين. ولفتت المراجع إلى أنّ الأمر سيمتدّ بنتائجه وانعكاساته السلبية لسنوات، ولذلك ناشد لبنان المجتمع الدولي إقرار خطة دعم سياسية واقتصادية تقيه شرّ الإنهيارات المحتملة في المنطقة، او المس بديموغرافيته نتيجة المتغيّرات المخيفة التي يمكن أن يتسبب بها حجم النازحين الباقين في لبنان الى أمد طويل، ما لم يتَجاوب العالم مع خطة عملية لتوزيعهم وإعادة القسم الأكبر منهم الى المناطق السورية الآمنة من دون اللجوء الى الحظر الجوي ووفق آليات تخفّف الأعباء الملقاة على عاتق لبنان واللبنانيين.

وعلى هذه الخلفيات، برز تفهّم دولي للمنطق اللبناني الى حدود لم تكن متوقعة. وقال العارفون بما شهده لقاء بعبدا إنّ بعض المواقف الديبلوماسية جاءت لتعزّز قناعة اللبنانيين بالحاجة الى خطوات لبنانية داخلية على المستويات السياسية والحكومية والأمنية كلّها لملاقاة التفهم الدولي وترجمته دعماً معنوياً وسياسياً وإقتصادياً.

وتوقفت المراجع أمام مداخلة السفير الروسي ألكسندر زاسيبكين الذي تجاوز المواقف الروسية التقليدية من مقرّرات مجلس الأمن الدولي. ففصل في مواقفه بين رفض بلاده الآلية المعتمدة في المجلس تجاه الأزمة السورية من جهة، وما تقرّر في شأن لبنان من جهة أخرى، فكرر تأكيد أهمية التزام اللبنانيين جميعاً سياسة النأي بالنفس وانسحاب الذين انغمسوا في الأزمة السورية والإنكفاء لمصلحة الوحدة الوطنية في لبنان.

وقد لاقاه السفير الفرنسي باتريس باولي بموقف مشابه، مؤكداً عزم بلاده على تقديم العون العسكري الفوري الى الجيش اللبناني، كاشفاً عن وصول بعثة فرنسية الى بيروت الأسبوع المقبل لترجمة هذا الدعم وفق البرامج الموضوعة مع قيادة الجيش.

وما كان مفاجئاً هو انضمام السفيرة السويسرية روث فلينت الى دعاة النأي بالنفس بلا مواربة وتحايل، فدعت الى الإنسحاب من الأزمة السورية وفتح أبواب الحوار في ضيافة رئيس الجمهورية على اساس “إعلان بعبدا” وأهدافه.

أما السفير الألماني غلاكس كريستيان فأكد على أهمية الدور الذي تلعبه بلاده في قوات “اليونيفيل” البرية والبحرية، متحدثاً بإسمه وبإسم دول القوات الدولية عن آلية للدعم السياسي والعسكري المباشر.

أما السفير الأميركي ديفيد هيل فكان قليل الكلام، لكنه اكد على العناوين التي تناولها السفراء، بالإضافة الى المعونات العسكرية للجيش والقوى الأمنية وكلّ ما يحفظ لازمة “لبنان سيداً حراً ومستقلاً”. وكانت مداخلة شبيهة للسفير البريطاني توم فليتشر الذي تحدث عن دعم عسكري ستقدمه بلاده الى لبنان قريباً.

أما رئيس الجمهورية، وبعدما شكر تفهم المجتمعين لظروف لبنان ومطالبهم، فأعلن المضيّ في المساعي والجهود لتأليف حكومة جديدة، لكن المهم – كما قال – أن تكون حكومة جامعة لتحظى بالثقة النيابية المطلوبة قبل ايّ شيء آخر.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل